إسطنبول تنام على زلزال مدمر

دراسة تشير إلى أن اضطرابات القشرة الأرضية الحالية تحت بحر مرمرة تكفي لإحداث زلزال تتراوح شدته بين 7.1 و7.4 على مقياس ريختر.
الأربعاء 2019/09/25
المدينة لم تنس زلزال أواخر القرن الماضي

إسطنبول - قالت هيئة الإغاثة التركية “أفاد” إن الهزة الأرضية التي وقعت عند الساعة الحادية عشرة من صباح الثلاثاء مركزها قبالة ساحل سيليفري على أطراف إسطنبول. وذكرت الهيئة أن الهزة كانت بقوة 4.6 على مقياس ريختر.

وقال رئيس بلدية سيليفري فولكان يلماز في أول بيان له بعد الزلزال إنه لا توجد خسائر في الأرواح والممتلكات جراء الزلزال.

بدوره، قال خبير الزلازل أوكرو إرسوي إنه من الطبيعي أن تشعر المحافظات المحيطة بكل زلزال يتجاوز الدرجة الرابعة.

وشدد على أن بحر مرمرة هو مكان حيوي وحيوي للغاية للزلازل، مؤكدا أن الزلزال الكبير المتوقع في إسطنبول سيأتي بالتأكيد في نهاية المطاف.

وأشار إلى أنه بالتأكيد ستكون هناك توابع للزلزال، “ولا يمكن أن نتوقع قوته”.

في أغسطس 1999 ارتعشت الأرض في مدينة إسطنبول لمدة 45 ثانية، وكان ذلك الحدث واحدا من أكثر الزلازل تدميرا خلال القرن الماضي حيث بلغت شدته 7.4 على مقياس الزلازل.

بدا المشهد وقتذاك كما لو أن هذه المدينة التركية الواقعة عند مضيق البسفور قد انزلقت في البحر، فالمنازل كانت راقدة بجوار السفن، وتبعثرت الزوارق والجسور، وفقدت المياه زرقتها الصافية الشهيرة وشابها لون بني، وفي وسط المدينة ارتطمت المآذن بالوحدات السكنية كأنها مقذوفات، بينما انهارت المباني وقفز السكان من شرفات المنازل.

وفي ذلك اليوم فارق الحياة أكثر من 18370 شخصا وأصيب 24 ألفا آخرين، وذلك وفقا للإحصائيات الرسمية، ونتيجة للزلزال انهار 140 ألف مبنى بالمدينة تماما وفقا لتقرير لجنة مباني إسطنبول، بينما لحقت أضرار بـ330 ألف منزل و50 ألفا من المباني الإدارية .

وتعد إسطنبول إحدى أكثر المدن المعرضة لوقوع الزلازل في العالم.

ويحذر نصرت سونا رئيس لجنة المباني بالمدينة من أنه على الرغم من تزايد خطر وقوع زلزال آخر، فإن العاصمة الاقتصادية والثقافية لتركيا ليست مجهزة لمواجهة زلزال آخر كبير.

في حالة وقوع زلزال تبلغ شدته 7.6 يمكن أن يؤدي إلى وفاة ما بين 26 ألف شخص و30 ألف شخص في إسطنبول وحدها

وكانت الزلازل الكبرى أمرا شائعا في الماضي، ولكن مراكز الزلازل للدورة الزلزالية تقترب الآن أكثر فأكثر من إسطنبول على طول الساحل الشمالي للأناضول، وتتلامس اثنتان من طبقات القشرة الأرضية المتحركة مع فالق يبلغ طوله ألف كيلومتر يمر عبر المنطقة الشمالية من تركيا، وهذا الخط تصدع مرارا واتسعت شقته من جراء وقوع سلسلة من الزلازل منذ عام 1939 ليصبح مثلما تبدو السوستة، وفقا لما يقوله هيدرون كوب من مركز جيومار هيلمهولتز لأبحاث المحيطات بمدينة كيل شمالي ألمانيا.

وكان مركز الزلزال الذي ضرب مدينة إسطنبول عام 1999 يقع على بعد ألف كيلومتر تقريبا من شرقي المدينة، ويتكهن العلماء بأن الزلزال القادم يمكن أن يقع تحت بحر مرمرة بجوار المدينة مباشرة، وتشير دراسة نشرها كوب في  يوليو الماضي، إلى أن اضطرابات القشرة الأرضية الحالية تحت هذا البحر تكفي لإحداث زلزال تتراوح شدته بين 7.1 و7.4 على مقياس الزلازل.

وتم وضع خطة للتجديد الحضري لحماية إسطنبول من دمار زلزال محتمل، ومع ذلك فإن الحكومة المحلية تستخدمه أساسا لتحقق أرباحا ولتعطي دفعة لقطاع التشييد، وفقا لما يقوله سونا، والذي يقدر بدرجة تشاؤمية أن مليونا من المباني لن تكون آمنة حال وقوع زلزال.

ولم تعلق إدارة الكوارث والطوارئ “أفاد” المسؤولة عن الحماية من الكوارث على الحالة الراهنة لإجراءات الحماية من الزلزال، غير أنها تدرك مدى خطورة الوضع، وخلال ورشة عمل تم تنظيمها عام 2018 قدرت “أفاد” أنه في حالة وقوع زلزال تبلغ شدته 7.6 فإنه يمكن أن يؤدي إلى وفاة ما بين 26 ألف شخص و30 ألف شخص في إسطنبول وحدها، إلى جانب احتمال تشريد 2.4 مليون شخص.

وتخطط “أفاد” لتجميع المواطنين في أماكن مفتوحة في حالة حدوث زلزال، غير أن هذه الأماكن أصبحت موضعا للجدل.

ووجهت لجنة المباني انتقادات حول قلة عدد هذه الأماكن، ولأن الكثير منها عبارة عن حدائق أو ملاعب صغيرة المساحة، إلى جانب كونها غير مناسبة لبقاء السكان فيها لعدة أيام أو أسابيع، ويتساءل سونا بشكل بلاغي قائلا “أين ينام الناس؟ وهل يجب عليهم أن يقفوا منتصبي القامة في هذه الحدائق؟”.

ويقدر سونا أن الفترة اللازمة لإعداد إسطنبول للحماية الكاملة من الزلزال تستغرق 15 أو 20 عاما، ووصف العشرين عاما الماضية منذ وقوع الزلزال الأخير بأنها فترة “ضائعة”، ويقول إنه ينبغي هدم المنازل أو تقويتها حسب المواد المستخدمة في البناء، ويضيف أن المباني الجديدة تحتاج إلى إجراءات فحص أكثر صرامة، حيث أن بعض شركات التشييد تستخدم مواد بناء رخيصة، ويؤكد أنه يجب على الحكومة أن تكون مسؤولة فالسكان لا حول لهم ولا قوة، ويقول “إنهم يرفعون أكفهم تضرعا إلى الله”.

ويقول الخبراء إنه لا يمكن على الإطلاق التنبؤ بموعد وقوع الزلزال القادم، وإذا حالفهم الصواب في تقديراتهم سيكون الزلزال التالي أشد تدميرا مقارنة بزلزال عام 1999، وهذا ليس فقط لأن مركزه سيكون قريبا من إسطنبول ولكن لسبب آخر، وهو أن وقت وقوع الزلزال السابق كان تعداد المدينة 10.8 مليون نسمة فقط، أما الآن فقد بلغ 16 مليونا.

20