إسطنبول عاصمة عالمية للأزياء الإسلامية

الأربعاء 2016/10/05
من عروض أسبوع الموضة المحتشمة في إسطنبول

أنقرة- من بين مجموعة من المحلات التي افتتحت مؤخرا في تونس محلات متخصصة في الموضة الإسلامية على الطريقة التركية، والملابس مستوردة من تركيا. وليس بالجديد أن تباع الملابس التركية في تونس، بل بالعكس تشهد منذ سنوات طويلة رواجا كبيرا، لكن ظلّت هذه التجارة مقتصرة على البعض من المحلات أو في البيوت، حيث شكل بيع الملابس التركية مصدر رزق للعديد من النساء.

وكانت أغلب الملابس التي في تونس وتستورد من تركيا من ماركات عالمية أوروبية، ولم تكن هذه التجارة تركّز على ما يسمى بالموضة الإسلامية أو ما بات يعرف في تونس بالحجاب التركي، الذي تم الترويج له بالأساس عبر المسلسلات وبعد أن فتحت الأسواق بعد 2011 بشكل كبير للكثير من المنتوجات التركية.

وما يحصل في تونس من انتشار لما يسميه الأتراك الموضة الإسلامية يحصل أيضا في عدد كبير من دول المنطقة والعالم عموما، حيث بات هذا الخط القائم على تقديم طراز متنوع من الملابس النسائية الفضفاضة الطويلة، والمناديل التي تغطي الرأس بألوان زاهية ومواكبة لأحدث خطوط الموضة، يتقاطع مع سياسة حزب العدالة والتنمية الذي يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان.

إسطنبول تسعى لأن تصبح عاصمة الأزياء الإسلامية وهو الطموح الذي يعكس مدى إعادة تشكيل المجتمع التركي

وبات في قطاع الملابس هذا نجاح كبير في تركيا وخارجها. ووفق مجلس الموضة الإسلامية وتصميم الأزياء، ومقره دبي، يتوقع أن تصل قيمة هذا القطاع إلى 500 مليار دولار في سنوات قليلة؛ فيما يقول الخبراء إن هذا الانتشار يأتي ضمن مساع تركية لأن تصبح مدينة إسطنبول مركزا عالميا لهذا القطاع، وقد استضافت في مايو أسبوعا للموضة كان مخصصا للملابس الإسلامية.

يتولى موقع “مودانيسا” التركي المتخصص في الموضة الإسلامية نشر صور تصاميم هذه الموضة، وهو موقع أطلق العام 2011، وأصبح في وقت قصير فاعلا أساسيا في هذا القطاع. وهو يوزع ثلاثين ألف منتج، من 300 علامة تجارية، تتنوع بين الفساتين والثوب العادي وملابس الرياضة وغير ذلك، في 75 بلدا حول العالم.

ويقول مديره العام كريم تور “في الماضي، كانت ملابس الفتاة المحجبة ذات الخمسة وعشرين عاما لا تختلف عن ملابس من هي في سن الخمسين، لم تكن هناك خيارات”. ومن بين المنتجات التي يوزعها الموقع ملابس السباحة المعروفة بالبوركيني. ويشير كريم تور إلى أن الطلب على البوركيني، مذ أثير الجدل حوله، ارتفع في فرنسا بنسبة تتراوح بين 15 و20 بالمئة.

ويقول المصمم عثمان اوزديمير إن هذا القطاع آخذ في النمو منذ سنوات، وخصوصا مع إطلاق علامات تجارية عالمية مثل “دولتشي اند غابانا”، ومجموعات عباءات موجهة للنساء المحجبات في الشرق الأوسط. ويضيف “أعتقد أن إسطنبول تأمل في أن تكون الرائدة في الموضة الإسلامية”.

ويرى مراقبون أن الموضة الإسلامية الآن ليست سوى تقليد للموضة الغربية من دون أي إبداع، في توجه يتقاطع مع سياسات الحكومة التركية الإسلامية، حيث أن هناك ترابطا كبيرا بين الموضة والسياسة. والرواج الذي يشهده قطاع الموضة الإسلامية لا يقتصر فقط على الخارج، بل تم قبل ذلك داخل تركيا العلمانية، حيث كان الحجاب محظورا في المكاتب الحكومية والمدارس والجماعات؛ لكن وفي سياق مساعي أسلمة المجتمع سمح في أغسطس الماضي لأول مرة للشرطيات بارتداء الحجاب أثناء العمل.

وأشار تيم أرانغو، الكاتب الصحافي في صحيفة نيويورك تايمز، إلى أن إسطنبول تسعى لأن تصبح عاصمة الأزياء الإسلامية، وهو الطموح الذي يعكس مدى إعادة تشكيل المجتمع التركي في ظل أردوغان. ويرصد المتابعون أن أغلب متابعي هذه الموضة هم من أوساط الطبقة الوسطى التركية الجديدة المقربة من حزب العدالة والتنمية.

الخبراء يصنفون الموضة وانتشارها ضمن القوى التي توظفها الدول في سياستها الخارجية، مثل الثقافة والفنون من سينما وأدب ومراكز ثقافية وبعثات دراسية وتدريبية

وقد بدأت هذه الظاهرة في جلب الاهتمام سنة 2012 مع ظهور مجلة جديدة تهتم بهذه الموضة حملت اسم “آلاء”، وقد كتب مارسيل مالاشوفسكي، في موقع قنطرة الألماني، قائلا “يبدو أن التطوّرات الاجتماعية التي شهدتها تركيا في العقد الأخير تنعكس على الموضة التي تعرضها مجلة ‘آلاء’.

وعلى الرغم من أنَ هذه المجلة تمثِل بالنسبة إلى صحيفة ‘نيويورك تايمز" الأميركية صراعا ثقافيا يدور بين المتدينين والعلمانيين في تركيا، إلا أنه في الواقع ربما تكون المجلة ‘آلاء’ تعبيرا عن العوالم المختلفة في تركيا الحديثة”.

ومن تركيا، انتشرت هذه الموضة، التي لم تقتصر على الملابس بل تطورت لتشمل حتى ديكورات المنازل والأثاث على الطريقة العثمانية الإسلامية، في أوساط المهاجرين، الأتراك وغير الأتراك، ثم في بقية المجتمعات خصوصا العربية التي تأثرت كثيرا بالدراما القادمة من بلاد الأناضول.

ويشير جلال خشيب، باحث جزائري بمعهد دراسات الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، جامعة مرمرة بإسطنبول، إلى أن مصطلح القوة الناعمة يحظى بشعبية كبيرة داخل الأوساط الأكاديمية والجامعية التركية منذ مدّة لا بأس بها، فكثيرا ما يتداول الطلبة هذا المصطلح بشغب في وصف البعض من مظاهر السياسة الخارجية لبلدهم تركيا لا سيما في السنوات السبع الأخيرة.

ويصنف الخبراء الموضة وانتشارها ضمن القوى التي توظفها الدول في سياستها الخارجية، مثل الثقافة والفنون من سينما وأدب ومراكز ثقافية وبعثات دراسية وتدريبية؛ حيث تقول إليسا توركوتي، الباحثة في العلوم السياسية في جامعة ترياستا الإيطالية، في بحث لها حول تأثير عالم الموضة في السياسة الخارجية لبعض الدول، مثل إيطاليا “إن قسما كبيرا من السياسة الخارجية الإيطالية يأخذ بعين الاعتبار الأسواق التي تزدهر فيها السلع والبضائع الإيطالية، خاصة المتعلقة باللباس والعطور والأحذية والجلود والقهوة وغيرها، لذلك فإن إيطاليا في فترة ما في العقود الماضية عرفت فتورا في علاقتها ببعض الدول التي تعتبر محافظة جدا ولا تتعامل مع الموديلات الإيطالية”.

12