إسقاط الجنسية البحرينية حل أخير تفرضه ضرورات حفظ الاستقرار

الاثنين 2015/02/02
بعض التحركات في الشارع تسقط الحدود بين التظاهر والإرهاب

المنامة - تواجه عملية سحب الجنسية التي تلجأ إليها السلطات البحرينية، كإجراء ردعي ضد متّهمين بالتورط في أعمال مخلّة بأمن البلد واستقراره بموجة من النقد والاعتراض من قبل المشمولين بذلك الإجراء وقوى سياسية إما مناصرة لهم في داخل المملكة وخارجها، أو تريد توظيف “قضيّتهم” في معركتها السياسية ضد السلطة.

إلاّ أن ذلك لا يمنع وجود تأييد واسع للإجراء من قبل قادة رأي ونشطاء سياسيين، يعبّرون عن وعيهم بشدّته، إلاّ أنهم يعتبرونه ضروريا لاستقرار البلد خصوصا في الفترة الراهنة بما يميّزها من تعقيدات ومن تنوّع في التهديدات.

واعتبرت فعاليات سياسية بحرينية أن قرار إسقاط الجنسية عن 72 بحرينيا وقبل ذلك عن أكثر من 30 آخرين على الرغم من شدته سيصب في صالح المملكة ويحافظ على أمنها واستقرارها.

ودعت إلى أن تستمر مثل تلك الخطوات، وأن تشمل المحرضين للشباب على العداء لبلدهم ومن يزينون لهم طريق العنف والإرهاب.

وأشارت تلك الفعاليات إلى أن الشعب البحريني ينتظر مثل هذه الخطوات منذ وقت طويل لتخليصه من أعمال العنف التي أثرت على معيشه اليومي وأصابت اقتصاد البلاد بأضرار، مؤكدة أن هذه الإجراءات جاءت في نطاق محاربة الإرهاب وضمن خطوات دستورية وقانونية.

وقال عطية الله روحاني مدير دائرة الرصد وحقوق الإنسان في جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان إنّ من شأن هذه الخطوات أن تحد من أعمال العنف التي تشهدها البحرين منذ العام 2011 بسبب جمعيات سياسية تؤمن بالعنف وتنفذ أجندات خارجية في الغالب، معتبرا مثل هذه الأعمال انتهاكا صريحا لحقوق الإنسان.

وأضاف أن قوانين العالم كلّه تجيز اتخاذ مثل هذه الاجراءات ضد من ينفذ أعمال عنف ويثير القلاقل في البلاد، مشيرا إلى أن الجمعيات السياسية المتشددة والتي تدعو إلى العنف بدأت، منذ زمن، تفقد شعبيتها بعد أن انفض عنها أغلب مناصريها.

محمد البوعينين: من يسيء إلى وطنه بالإرهاب لابد من تجريده من الجنسية

واعتبر أمين عام جمعية ميثاق العمل الوطني محمد البوعينين أن أي شخص يسيء إلى وطنه من خلال التعامل مع الإرهاب أو التحريض عليه أو تأييد أي أعمال إرهابية من تلك التي تعرض الوطن والمواطن والمقيمين في البحرين للخطر، لا بدّ من تجريده من جنسيته كونه أخل بشرط الانتماء للوطن.

وأعرب عن تأييد الجمعية لخطوة سحب الجنسية، ووصفها بأنها “خطوة في الاتجاه الصحيح لمحاربة الإرهاب وتجفيف منابعه”.

وقال إن مثل هذه الخطوات لا بدّ لها أن تستمر مستقبلا لمحاربة الإرهاب، ومن يؤيده أو يحرض عليه، معتبرا سحب الجنسية جزءا من محاربة الإرهاب.

وأضاف البوعينين: “تلك الخطوات لا نريد أن تشكل خوفا لدى المواطنين، وإنمّا هي تستهدف فقط من تتلطخ يده بالإرهاب، وتسوّل له نفسه تنفيذ أعمال إرهابية، وحينها لا بدّ من اتخاذ إجراء رادع بحق من ينفذ مثل هذه الأعمال أو يشجع عليها”. ومن جهته اعتبر أمين عام التجمع الوطني الدستوري عبدالرحمن الباكر أن السلطات البحرينية تأنت كثيرا في اتخاذ هذه القرارات، ولم تلجأ إليها إلا بعد استنفاد الحلول كافة، وقال إن الجمعيات السياسية مع تطبيق النظام والقانون، خصوصا تجاه المسيئين ومن يعرّض أمن الوطن للخطر.

ودعا أمين عام جمعية الحوار الوطني حمد النعيمي إلى أن تشمل خطوات وزارة الداخلية جميع المحرضين الذين يغررون بالشباب، ويدفعونهم إلى تنفيذ أعمال عنف، ويجندونهم للذهاب إلى محارق في دول أخرى ليعودوا وينفذوا ما تدرّبوا عليه في تلك البلدان في وطنهم، مؤكدا أن القوانين كفيلة بحفظ أمن الوطن.

ومن جانبه، رحب المحلّل السياسي البحريني عبدالحكيم الصبحي بقرار سحب الجنسية عن منفذي أعمال الإرهاب، وقال: إن القرارات الصادرة بسحب جنسيات بعض الإرهابيين جاءت على وفق القانون، مشيرا إلى أنّ من لا يصون الجنسية التي يحملها، والوطن الذي ينتمي إليه يجب أن تسحب منه جنسيته، مشدّدا على أنّه لكل دولة الحق في اتخاذ التدابير الممكنة للحفاظ على أمنها وأمن مواطنيها.

وعلى العكس ما أوردته جمعيات معارضة تبين أن المسحوبة جنسياتهم مورّطون في أعمال إرهابية ومن بينهم من ينتمي للتنظيمات المقاتلة في العراق وسوريا مثل تركي البنعلي القيادي البارز والمنظر في تنظيم داعش، وأربعة أشخاص ظهروا في شريط ترويجي للتنظيم بث على يوتيوب وهم محمد مبارك البنعلي، محمد عيسى البنعلي، أيوب المرباطي، وأحمد الجابري. كما شملت القائمة عبادة عادل الحمد، وعبدالعزيز الجودر الذي نفذ عملية انتحارية قبل أيام في محافظة ديالى العراقية.

3