إسقاط جماعي لمرشحين للانتخابات النيابية يثير جدلا سياسيا في الجزائر

التحقيقات الإدارية والأمنية التي تجريها مصالح الاستخبارات، تدفع بمرشحين خارج السباق الانتخابي.
الجمعة 2021/05/07
انتخابات وسط غضب شعبي متفاقم

الجزائر – أثارت عملية إسقاط الكثير من المرشحين خلال عملية التحقيق الأمني والإداري لغطا كبيرا في الأوساط السياسية والمستقلة بالجزائر، لاسيما تلك التي كانت تنتظر مباركة من السلطة، نظير موقفها الداعم للمسار السياسي، عكس القوى التي مازالت ترفض الذهاب للانتخابات وتحض على عدم المشاركة فيها.

ووجد الكثير من المرشحين أنفسهم خارج السباق الانتخابي بسبب سلبية التحقيقات الإدارية والأمنية التي تجريها مصالح الاستخبارات، ولم يقتنع هؤلاء بالمبررات التي قدمت لهم من طرف السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات، لتعليل رفض ملفاتهم، خاصة في ما تعلق بمضمون البند 200 من قانون الانتخابات الجديد.

وكما طالت المسألة صغار المرشحين والطامحين لشغل مقعد في مبنى البرلمان، فإنها امتدت إلى كبار السياسيين والوجوه البارزة، على غرار ما وقع من أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني أبوالفضل بعجي، الذي أبلغته سلطة الانتخابات بالعاصمة بقرار رفض ملف ترشحه، بسبب عدم وضوح وضعيته الإدارية تجاه واجب الخدمة العسكرية.

ويكون الرجل الأول في الحزب الحاكم سابقا قد فهم اللعبة ولم يشأ التقدم أمام المحاكم الإدارية لتقديم الطعن، لقناعة هي بصدد التشكل لدى الكثير بأن سلطة تنظيم الانتخابات اكتسبت نفوذا وسطوة قانونية في قانون الانتخابات الجديد بات يتجاوز سلطة القضاء نفسه.

واستغرب مرشحون تم إقصاؤهم من طرف السلطة المذكورة الأسباب والمبررات التي قدمت لهم، فقد كان الانتساب المهني لمجمع صناعي يملكه أحد رجال المال والأعمال المحسوبين على مرحلة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة كافيا لإقصاء ترشح الشاب حميد صابونجي، بدعوى شبهة التعامل مع المال السياسي المشبوه.

وكان نزاع قضائي بسيط كافيا لإقصاء مرشحين آخرين، وحتى العلاقات العائلية أو المهنية مع المحسوبين على النظام السابق صارت مبررا لإثبات العلاقة المشبوهة بين دوائر المال السياسي، بحسب ما ورد في البند 200 من قانون الانتخابات الجديد، وهو البند الذي استعمل مطية لتوظيف مقص الرقيب بكثير من التعسف حسب سياسيين بارزين.

وفي هذا الشأن التمس رئيس حركة البناء الوطني عبدالقادر بن قرينة، في تصريح له، من الرئيس عبدالمجيد تبون فتح تحقيق محايد يتصل بما أسماه بـ”إقصاء عدد من الكفاءات من قوائم الترشح على مستوى ولاية الجلفة، سواء بالنسبة إلى حركة البناء أو القوائم الأخرى”، داعيا لكشف صاحب المصلحة من إسقاط مختلف الكفاءات عن طريق رفض ملفاتهم بحجة تهمة الارتباط بتهمة المال الفاسد.

كما توجه لرئيس سلطة الانتخابات محمد شرفي من أجل “تدارك الأمر”.

ودعا رئيس مجلس الدولة لدراسة الملفات بـ”موضوعية وضمان الشفافية” وحذّر رئيس الحركة الإخوانية المتحالفة مع السلطة الجديدة في البلاد من السماح لحركة “ماك” بإلهاء الجزائريين خاصة أن أتباعها لا يتجاوزون 30 ألفا، وصرف نظرهم عن الخطر الحقيقي الذي تحاول بعض الأطراف الخارجية الاستثمار فيه في الجنوب الجزائري، نظرا لما يحوزه من ثروات.

Thumbnail

وبرّر المتحدث ترشيح ابنه في قائمة العاصمة، ورد على مثيري أوصاف “التوريث البرلماني” على المجلس القادم بالقول “ابني هو قيادي في الحركة وعضو مجلس الشورى، وأن ترشيحه جاء من طرف لجنة الترشيحات إلى جانب 18 شابا آخرين، وليس بإيعاز من طرف كما قد يعتقده البعض”.

وانتقد رئيس النقابة الوطنية للقضاة يسعد مبروك آليات تفعيل المادة 200 من القانون العضوي للانتخابات التي تم بموجبها إقصاء مترشحين بمبرر الصلة بأوساط المال والأعمال.

ونبّه مبروك في منشور له المجلس الدستوري من خطورة هذا الشرط وربط وجوب تطبيقه باحترام المادة 34 من القانون، قائلا “كان من الأجدر به أن يفصل بعدم دستورية هذا الشرط لكنه لم يفعل وأبقى عليه رغم التنبيه لشبهة مخالفته للدستور”.

وتساءل رئيس نقابة القضاة عن إمكانية تسليم كل مترشح تقرير مصالح الأمن والإدارة، حتى يتسنى له عند الطعن أمام القضاء إثبات ما يخالفها، لاسيما وأن الإدارة ومصالح الأمن اعتمدت على الفقرة أعلاه كأساس لإبداء ملاحظات سلبية تجاه بعض المترشحين والسلطة المستقلة للانتخابات اعتمدت ذلك كمبرر لرفض ملفاتهم.

ودعا المسؤول النقابي قضاة الغرفة الإدارية إلى التصدي للطعون وفقا لقواعد المشروعية للتأسيس لقضاء إداري يحمي الحريات بدلا من حماية تعسف الإدارة ويضعوا دوما في حسبانهم أن أشد وأبشع أنواع الفساد هو فساد القضاء بانحرافه عن رسالته السامية.

4