إسقاط نحو مئة قائمة مرشحة للانتخابات المحلية التونسية

باستثناء قوائم حركة النهضة، أسقطت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قوائم انتخابية قدمتها ائتلافات سياسية وأحزاب ومستقلون.
السبت 2018/03/03
تدقيق شامل

تونس – أغلقت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس الجمعة ملف تعديل القوائم الانتخابية المرشحة لخوض الاستحقاقات المحلية، التي لا تستجيب للشروط القانونية المطلوبة والتي من أهمها وجوب احترام التناصف الأفقي والعمودي في تركيبة القائمة، ممّا صعّب على الأحزاب والقائمات الائتلافية الاستجابة بالشكل الكافي لكل الشروط.

واستبق عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أنيس الجربوعي الإعلان بصفة رسمية السبت عن نتائج قبول القوائم
التي بلغت 2173 قائمة مترشّحة، بتصريح لوكالة الأنباء الرسمية أكد فيه أن الهيئة أسقطت قرابة مئة قائمة حزبية وائتلافية ومستقلة.

وأكد الجربوعي أنه تم إسقاط 4 قائمات لحزب نداء تونس وما بين 10 و12 قائمة للجبهة الشعبية وعدد آخر من قائمات الاتحاد المدني (ائتلاف انتخابي يتكون من 11 حزبا)، إضافة إلى إسقاط قائمات حزبية لحركة مشروع تونس.

وشدّد الجربوعي على أن حركة النهضة الإسلامية هي الحزب الوحيد الذي لم تسقط له أيّ قائمة انتخابية بعد أن استجابت لكافة الشروط، مذكّرا بأن قائمة واحدة للنهضة كانت تواجه مشاكل التناصف الأفقي قبل أن تتدارك النهضة الأمر وتعدّل الإخلالات.

وحدّدت هيئة الانتخابات منذ شهر يناير 2018 شروط الترشّح للانتخابات المحلية، ومن أهمها احترام السن القانونية المحددة بـ18 سنة إضافة إلى وجوب احترام التناصف الأفقي والعمودي في تركيبة القائمة، إلى جانب ضرورة ترشيح شخص من ذوي الاحتياجات الخصوصية ضمن العشرة أسماء الأولى المتصدّرة لأي قائمة مترشّحة.

واعتبر مراقبون أن الشروط التي وضعت للترشح للانتخابات المحلية صعّبت على كل الأحزاب والائتلافات والمستقلين تشكيل القوائم، لاصطدامها بضرورة توفر تمثيليات محددة وترتيب معين يراعي مبدأ التناصف العمودي والأفقي وتناوبه داخل القائمات مع ضرورة تضمنها أحدا من ذوي الاحتياجات الخصوصية، تضاف إلى ذلك مكبلات أخرى كشرط شهادة إبراء الذمة من الأداءات البلدية.

وقال رضا بالحاج الناطق الرسمي لحزب تونس أولا (منتم إلى ائتلاف الاتحاد المدني) إن الهيئة أسقطت قائمتين انتخابيتين من مجموع 43 قائمة تم ترشيحها في دوائر بلدية هامة في أهم المحافظات والمعتمديات.

الشروط التي وضعت للترشح للانتخابات المحلية صعبت على كل الأحزاب والائتلافات والمستقلين تشكيل القوائم

وأكّد أن القائمتين اللتين تم إسقاطهما للاتحاد المدني لا تكتسيان أهمية كبرى من الناحية الإستراتيجية لأنهما لا تشملان مراكز بلدية وازنة يراهن عليها الائتلاف الحزبي، موضّحا أن إسقاطهما ليس بسبب عدم احترام التناصف الأفقي بل بشروط أخرى سيحاول الاتحاد المدني تلافيها مستقبلا.

وشدّد بالحاج على أن الاتحاد المدني سيطعن قضائيا لدى المحكمة الإدارية قبل إعلان النتائج النهائية للقائمات الانتخابية المقبولة مطلع شهر أبريل المقبل.

وكشفت نتائج البتّ في مدى انسجام القوائم المترّشحة عن إسقاط 4 قائمات للحزب الحاكم نداء تونس ليتراجع العدد الجملي لقائماته إلى 346 قائمة مقابل 350 قائمة رشّحتها حركة النهضة الإسلامية أي في كل الدوائر البلدية بمختلف أنحاء البلاد.

وقال رمزي خميس النائب بالبرلمان عن حركة نداء تونس لـ”العرب”، إن هيئة الانتخابات أسقطت 4 قوائم لحزب نداء تونس وتحديدا في دوائر سيدي بوزيد وقابس وتطاوين. ولفت إلى أن القوائم تم إسقاطها ليس بسبب عدم احترام التناصف الأفقي أو العمودي بل بسبب تجاوزات أخرى تتعلّق ببعض المترشحين الذين تقدموا للانتخابات في دوائر لا ينتمون إليها وليست مرجع نظر لهم.

وأكّد أن الفرصة مازالت سانحة أمام حركة نداء تونس لتفادي المشكلة باعتبار أن اللجنة القانونية للحزب انطلقت منذ إعلان الهيئة عن إسقاط 4 قوائم في إعداد ملفات قانونية للتقاضي لدى المحكمة الإدارية.

ورجح إمكانية إنقاذ الموقف قبل الآجال ليترشّح الحزب في كل الدوائر البلدية على غرار حركة النهضة الإسلامية. وحدّدت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في الرزنامة الانتخابية، يوم 3 مارس 2018 كآخر أجل للإعلان عن القائمات المقبولة للمترشحين للانتخابات، وهو ما يفتح المجال للطعن فيها لدى المحاكم الإدارية الجهوية، على أن يكون يوم 4 أبريل المقبل الأجل الأقصى للإعلان عن القائمات النهائية بعد انقضاء الطعون.

وأعربت كل الأحزاب عن صعوبة تشكيل القوائم الانتخابية التي باتت أيضا تمثّل هاجسا كبيرا للهيئة الانتخابية باعتبار أن إمكانية إسقاط قوائم انتخابية وفشل أصحابها في تعديلها في أجل لا يتعدى الأسبوع قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات في بعض الدوائر، مما يعني إلحاقها في ما بعد بإجراء انتخابات جزئية.

وكان محمد التليلي المنصري رئيس هيئة الانتخابات أكّد بدوره في أكثر من مناسبة أن الشروط القانونية ستُصعّب على جميع الأحزاب والائتلافات والمستقلين عملية تشكيل القائمات الانتخابية.

وأشار المنصري إلى أن الهيئة عملت على تذليل كل الصعوبات والإشكالات من خلال عقد لقاءات توعوية مع الأحزاب والمجتمع المدني أو عبر توزيع أكثر من ستة آلاف نسخة من دليل الترشّحات، الذي يجيب على كل تساؤلات الراغبين في الترشّح للانتخابات المحلية.

4