إسكتلندا تشعل سباق التخلص من سيارات الديزل والبنزين

رفعت إسكتلندا سقف السباق نحو إقصاء سيارات الديزل والبنزين حين وضعت موعدا طموحا لوقف بيعها خلال 15 عاما، وهو موعد أقرب بكثير من هدف الخطط التي أعلنتها بريطانيا وفرنسا والتي تستهدف تحقيق ذلك في غضون 23 عاما.
الجمعة 2017/09/08
هواجس البيئة تحاصر سيارات الوقود التقليدي

إدنبرة – كشفت الحكومة المحلية في إسكتلندا أمس عن خطط للتخلص من السيارات التي تعمل بوقود البنزين والديزل في شوارع البلاد بحلول عام 2032.

وانفردت إسكتلندا بموعد أقرب من الموعد الذي حددته الحكومة البريطانية لوقف استخدام تلك السيارات رغم أنها جزء من المملكة المتحدة، لكنها تتمتع بسلطات واسعة للحكم الذاتي.

وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في يوليو الماضي عزمها حظر بيع أي سيارات جديدة تعمل بالبنزين أو الديزل اعتبارا من عام 2040، بهدف الحد من التلوث. وجاء ذلك بعد أن سبقتها فرنسا بإعلان خطط للتخلص التدريجي من تلك السيارات بحلول نفس الموعد.

وقالت رئيسة وزراء إسكتلندا نيكولا ستيرجون أمس إن “هدفنا هو التخلص من السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين أو الديزل في إسكتلندا بحلول عام 2032”. وتمثل إسكتلندا أقل من 10 بالمئة من سوق السيارات البريطانية.

وأعلنت ستيرجون خططا للتوسع الكبير في محطات شحن السيارات الكهربائية وإعداد مشروعات تجريبية لتشجيع المواطنين على شراء المزيد من السيارات الكهربائية. وقالت الحكومة إنها اتخذت هذا القرار للحد من التأثير السلبي للهواء الملوث على صحة الشعب.

ويرى محللون أن هـذه المـوجة قـد تتسع بشكل كبير وتنضم إليهـا دول أخرى مع اتساع الضغـوط الشعبيـة بسبب الهـواجس البيئيـة وتزايد وتيرة الكـوارث الطبيعيـة التي يـؤكـد العلماء أنها نتيجة للتلوث وتفاقم ظاهرة الاحتباس الحـراري. وتبـدو ألمـانيا مرشحة لـوضع خطط مماثلة مع تفاقم تداعيـات فضيحة تزوير انبعـاثات سيـارات الـديـزل التي تنتجهـا مجمـوعـة فـولكس فـاغن رغم مرور أكثر من عامين على الكشف عنها.

وكانت فضيحة شركة فولكسفاغن قد كبدتها ثمنا باهظا في الولايات المتحدة، حيث وافقت على دفع غرامات تصل إلى أكثر من 21 مليار دولار، ولا تزال تداعياتها تكبر وتمتد إلى أنحاء العالم.

نيكولا ستيرجون: هدف القرار هو الحد من التأثير السلبي للهواء الملوث على صحة الشعب

وشهدت الكثير من المدن الألمانية احتجاجات على استخدام سيارات الديزل وأقامت منظمات بيئية دعاوى قضائية لمنع مرور السيارات الأكثر تلويثا للبيئة في شوارع المدن ونجحت في كسب بعض القضايا في المحاكم.

وقد أعلنت بعض المدن الألمانية مثل شتوتغارت وميونيخ أنها تدرس حظر استخدام بعض السيارات التي تعمل بالديزل في شوارعها.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول من أعلن خطة لمنع بيع السيارات التي تعمل بالديزل والبنزين بحلول عام 2040. وقد أكد مصنعو السيارات في فرنسا أنهم مستعدون لهذا التحول.

وأعلنت الحكومة البريطانية عن خطط لوقف بيع سيارات الديزل والبنزين بعد ضغوط كبيرة لاتخاذ خطوات لخفض تلوث الهواء وخسارتها لدعاوى قضائية أقامتها جماعات مدافعة عن البيئة.

ومن المرجح أن تؤدي هذه الخطوات إلى تسريع وتيرة تراجع استخدام سيارات الديزل في أوروبا والكثير من دول العالم، بسبب تزايد الاتهامات الموجهة لتلك السيارات بالمسؤولية عن تلوث الهواء بدرجة تفوق الأرقام المعلنة.

وبدأت كرة الهواجس البيئية تتدحرج وتكبر وتجبر السياسيين على الاستجابة للضغوط الشعبية المتزايدة والمطالبة بزيادة جهود الحكومات في الحفاظ على البيئة.

فقد تمردت الكثير من الولايات الأميركية على قرار الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ مثل نيويورك وكاليفورنيا ورفعت سقف التزاماتها بالحد من تلوث البيئة.

وجاءت أكبر نقلة نوعية من جديد من فرنسا أيضا حين أعلنت هذا الأسبوع أنها تعتزم تمرير تشريع بنهاية العام الحالي لوقف جميع عمليات التنقيب عن النفط والغاز وإنتاجهما على أراضيها وفي الأقاليم التابعة لها في الخارج بحلول عام 2040 لتصبح أول دولة تقوم بهذا الإجراء.

ويرغب الرئيس ماكرون في وقف انبعاثات الكربون من فرنسا بحلول عام 2050 ويعتزم كبح انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري عبر التخلي عن الوقود الأحفوري الذي تلقي عليه اللائمة في المساهمة في ظاهرة الاحتباس الحراري.

وبموجب مسودة القانون التي كشف عنها يوم الأربعاء، فإن فرنسا لن تصدر تصاريح للتنقيب وسيتم تقييد تمديد الامتيازات الحالية تدريجيا إلى أن يتم وقفها بحلول 2040، وهو نفس العام الذي تخطط فيه فرنسا لوقف بيع السيارات التي تعمل بالبنزين ووقود الديزل.

لكن محللين يرون أن القرار رمزي إلى حد كبير لأن فرنسا تنتج نحو ستة ملايين برميل من النفط والغاز فقط سنويا تمثل أقل من واحد في المئة من استهلاكها وستواصل فرنسا استيراد وتكرير النفط لتلبية احتياجاتها.

وتقول المسودة إن “القانون سيوقف التنقيب عن الهيدروكربونات في الأراضي الفرنسية ولن يسمح بتجديد الامتيازات القائمة بعد 2040”.

ولم يتم إصدار تصريـح للتنقيـب عـن الغـاز الصخـري فـي فرنسا على الإطـلاق وسيكـون من غير الممكن فعل ذلك بعد تمرير القانون.

وقد يؤثر القانون على شركات مثل توتال الفرنسية، والتي رغم أنها توقفت عن التنقيب عن النفط على الأراضي الفرنسية، إلا أنها لا تزال لديها تصاريح للتنقيب في أقاليم خارجية مثل غويانا الفرنسية.

10