إسلاميو الأردن يرفعون شعار "الإسلام في خطر" لإرباك حكومة الرزاز

إخوان الأردن ينتقدون قرار غلق المساجد الذي اتخذته الحكومة للحد من تفشي فايروس كورونا ويطالبون بإعادة فتحها في محاولة لكسب التعاطف الشعبي.
الاثنين 2020/09/21
مساجد الأردن ورقة انتخابية بيد الإخوان غير المبالين بمخاطر الجائحة

“قرار غلق المساجد قرار خاطئ ويجب تدارك الأمر” أحد الشعارات التي يحاول إخوان الأردن من خلالها كسب التعاطف الشعبي، وكذلك إرباك خصومهم على غرار الحكومة التي كانت في مرمى اتهاماتهم بأنها تستهدف المساجد وذلك على خلفية اتخاذ قرارات حكومية لتطويق وباء كورونا الذي أخذ بالتفشي في الأردن.

عمان- لجأ إخوان الأردن إلى ورقة الوصاية على الإسلام لإحراج خصومهم في خطوة رأى فيها مراقبون أنها تستهدف استمالة الأردنيين قبيل أيام عن الانتخابات التشريعية، حيث هاجمت الجماعة الحكومة بسبب جملة القرارات التي اتخذتها من أجل محاصرة وباء فايروس كورونا المستجد.

وهاجم الإسلاميون قرار الحكومة القاضي بإغلاق المساجد منذ الخميس الماضي وطيلة أسبوعين للحدّ من تفشي فايروس كورونا المستجدّ.

وتشن جماعة الإخوان المسلمين حملة على القرار زاعمة أن الحكومة تحاول توظيف أزمة فايروس كورونا المستجدّ لخنق الحريات واستهداف المساجد. ويفسر متابعون هذه الحملة باشتداد الخناق على جماعة الإخوان خاصة بعد القرار القضائي الأخير الصادر بحق الجماعة والقاضي بحلها، بينما اعتبر آخرون أن سبب الهجمة يعود إلى اقتراب الانتخابات حيث يستعين الإخوان بالإسلام كـ”أصل تجاري” من أجل إحراج خصومهم أولا وكسب استعطاف شعبي ثانيا.

وأعلنت الحكومة الأردنية عن إغلاق المساجد في جميع المحافظات وتعليق إقامة الصلوات في كنائس المملكة كافة، بداية من الخميس الماضي ولمدة أسبوعين.

واستنكر النائب صالح العرموطي، عضو حزب جبهة العمل الإسلامي، القرار، معتبرا أن إغلاق المساجد يشكل قلقا لكل مواطن أردني، مطالبا بإعادة فتحها “اليوم قبل الغد”.

إخوان الأردن

وأضاف العرموطي في مقطع فيديو نشره على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه “لا يجوز تحت أي ظرف من الظروف أن يصدر وزير الأوقاف أو الحكومة قرارا بغلق المساجد، بل هما لا يملكان الحق في ذلك”.

ورأى أن هذا القرار يصوّر المساجد وكأنها بؤر للوباء، وكأن الإسلام هو المستهدف، بينما الملاهي والنوادي وصالات الرياضة والمحلات وأماكن أخرى يزدحم فيها المواطنون متروكة للناس يصولون فيها ويجولون.

ودفعت هذه الهجمة وزير الأوقاف وشؤون المقدسات الإسلامية محمد الخلايلة إلى تأكيد أنه يتشرف أن يكتب التاريخ أنه قام بإغلاق المساجد في الأردن سنة 2020 حتى لا ينتشر وباء فايروس كورونا، مستشهدا بالوباء الذي حدث في دمشق وفي الأندلس خلال العقود الماضية.

وقال الوزير في تصريح محلّي إنه لا علاقة للسياسة بإغلاق المساجد، وإن القرار سيستمر لأسبوعين ولم تصدر توصيات جديدة لإعادة فتحها حتى الآن.

واستنكر النائب العرموطي هذا القرار متسائلا “هل من الصعب عليهم أن يخصصوا ساعة فقط لأداء صلاة الجمعة؟ ما الهدف من إغلاق المساجد؟ ومن يعطل الصلاة؟”. وتابع العرموطي “هل حصلت حالة واحدة أصيبت بكورونا من خلال المسجد؟ قطعا لم يحصل”.

وأجاب وزير الأوقاف عن هذا التساؤل موضّحا أنّ المساجد سجلت 5 إصابات لأئمة وعاملين فيها، وإغلاقها جاء احتياطيا.

ولكن العرموطي اعتبر أنّ حكومة الرزاز تتخبّط باتخاذها مثل هذه القرارات، في محاولة منه لضرب صورة الحكومة، التي اقترب موعد رحيلها بعد إصدار العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني مرسوما ملكيا بإجراء الانتخابات الـ19 لمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان).

وقال النائب إنه قام بتوجيه سؤال مباشر من 12 نقطة إلى رئيس الحكومة بهذا الخصوص و”بينت من الناحية الدستورية والقانونية والشرعية أن هذا أمر لا يجوز مطلقا”.

وطالب العرموطي الحكومة بأن تكتفي عن التذرع بالوباء واتخاذه حجة لإغلاق المساجد، مضيفا “نحن حريصون على أمن البلد واستقراره وظروفه الصحية، لكن أن يستهدف المسجد بهذه الطريقة وتستثنى جهات كثيرة فهذا أمر مرفوض”.

وختم العرموطي “المسجد اليوم مستهدف، ولا أبرئ الحكومة ولا أي جهة تصدر قرارا بإغلاق المساجد”. واستهجن الوزير الخلايلة على حد وصفه الهجمة غير المبررة على وزارة الأوقاف بعد قرار إغلاق المساجد، قائلا إن “المؤامرة كانت جاهزة بعد إغلاق المساجد ووجهت لنا العديد من الاتهامات”، مؤكدا أن  قرار الإغلاق تم للمحافظة على أرواح المواطنين وبتوصية من وزارة الصحة.

المساجد

وأوضح أن مقصد حفظ النفس مقدم على مقصد حفظ الدين، ولكن من أجل التخفيف على النفس، يتم تغيير الأحكام الشرعية كالقصر في الصلاة في السفر، والإفطار في رمضان للمريض وغيرهما، مسجّلا عتبه على “الذين يتهمون ويهاجمون الحكومة ومنهم أصحاب شهادات وتخصصات شرعية”.

ويرى مراقبون أن هجمة العرموطي وجماعة الإخوان التي تستهدف الحكومة الأردنية تبرز محاولة الإسلاميين الاستنجاد بورقة حماية الإسلام ومقدساته من أجل تحقيق مكاسب انتخابية بعد بدء العد التنازلي للانتخابات التشريعية.

وتجري هذه الانتخابات في العاشر من نوفمبر المقبل، وتأتي بعد إصدار القضاء الأردني قرارا يقضي بحل جماعة الإخوان وهو ما مثل ضربة قاصمة للجماعة.

وكانت وزارة الصحة الأردنية أعلنت السبت عن تسجيل حالة وفاة، و196 إصابة جديدة بفايروس كورونا المستجدّ في المملكة، منها 191 محلية، ليرتفع عدد الإصابات الإجمالي إلى 4540 إصابة.

2