إسلاميو الأردن يشكلون تحالفا نيابيا برئاسة العكايلة

تعلق جماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة آمالا كبيرة بقرب عودة العلاقة مع النظام الأردني إلى سالف عهدها بعد نجاحها في الدخول إلى البرلمان، وتطمح الجماعة في الفوز برئاسة المجلس العتيد ولم لا المشاركة في الحكومة المقبلة، ولكن متابعين يستبعدون حصول مصالحة بينها وبين النظام الذي اهتزت ثقته بها.
الأحد 2016/09/25
طموحاتهم أكبر من حجمهم داخل البرلمان

عمان - أعلن التحالف الوطني للإصلاح الذي تقوده جماعة الإخوان المسلمين في الأردن السبت، عن تشكيل تكتل نيابي برئاسة الوزير الأسبق عبدالله العكايلة.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده التحالف في مقر حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان في العاصمة عمان، للحديث عن الانتخابات النيابية التي شهدتها البلاد.

وقال العكايلة بعد انتخابه رئيسا للكتلة “سنخوض معركة رئاسة مجلس النواب ونطمح إلى المشاركة في تشكيل الحكومة القادمة”.

واعتبر أن كتلة تحالف الإصلاح أولى الناس بمعركة الرئاسة لمجلس النواب، مشيرا إلى أن “الكتلة ستحاول ضبط وقع الحكومة القادمة ورئيسها، وستتحرك على جميع الأصعدة”.

وأشار العكايلة إلى أن التحالف ليس تحالفا مرحليا بل هو استراتيجيّ، لافتا “نحن الكتلة المؤهلة من الآن التي تستطيع أن تتقدم نحو معالم سياسية واضحة”.

وقادت جماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة عملية تشكيل تحالف “وطني” ضم قوى وشخصيات إسلامية ويسارية ومسيحية للمشاركة في الانتخابات النيابية، في مسعى بدا واضح للتخلص من عقدة الانغلاق والانعزال عن باقي المكونات السياسية في البلاد.

وترمي الجماعة من خلال خطوة التحالف إلى إعادة مدّ الجسور مع النظام الأردني وإيصال رسالة له وإلى الإقليم أنها باتت حركة “وطنية” ليست لها امتدادات إقليمية، علها تستطيع كسر حالة الجمود التي أصابتها وأدت إلى تفتت بنيانها.

وتمكن التحالف من حصد 15 مقعدا في الانتخابات النيابية التي أجريت الثلاثاء الماضي، فيما فاز ثلاثة نواب من قائمة “أبناء الكرك” (جنوب) دعّمها التحالف وخاضت الانتخابات خارج إطاره، بما يعني إجمالاً حصول هذا التيار على 13.8 بالمئة من إجمالي المقاعد الـ130.

ويستبعد متابعون أن تضم التشكيلة الحكومية جماعة الإخوان المسلمين التي حصلت على 8 مقاعد من الـ15 مقعدا الذي تحصل عليه تحالف الإصلاح، رغم رغبتها الشديدة في ذلك.

معركة الرئاسة على مجلس النواب بدأت قبل الإعلان عن النتيجة الرسمية للانتخابات، وقام تحالف الإصلاح باتصالات مع نواب في محاولة للفوز بها

وتشهد العلاقة بين الجماعة غير المرخصة والنظام الأردني حالة توتر، منذ العام 2011 بسبب ما سمّي بالربيع العربي (وقد لعبت دورا أساسيا في محاولة إشعاله داخل المملكة)، وتزايد هذا التوتر العام الماضي حينما أقدمت الحكومة الأردنية بقيادة عبدالله النسور آنذاك على قبول طلب ترخيص لمجموعة من الإخوان غاضبين على سياسة جناح الصقور المسيطر على الجماعة والمصرّ على عدم الدفع بترخيص جديد، متجاهلا دعوات حكومية سابقة.

ورغم أن الجماعة بات لها موطئ قدم داخل البرلمان، إلا أن ذلك لا يعني إعادة بث الروح في العلاقة مع النظام بعد اهتزاز ثقته بها.

وتقول أوساط سياسية أردنية إن هناك توجّها للاحتفاظ بالحكومة الحالية التي يقودها هاني الملقي، والتي تشكلت منذ أشهر قليلة.

وتعزو الأوساط هذا التوجه إلى نجاح الحكومة في تنظيم الانتخابات النيابية، في ظرف وجيز ورغم التحديات الكبيرة التي تواجهها وعلى رأسها الوضع الأمني حيث يوجد الأردن في محيط غارق في الدماء والإرهاب.

أما على صعيد رئاسة المجلس النيابي فلا يعتقد محللون، بأنها ستكون من نصيب التحالف في ظل سيطرة النواب الموالين للعشائر على المجلس.

ومعلوم أن العشائر يشكلون داعما رئيسيا لسياسة الملك عبدالله الثاني، وبالتالي فرضية حصول تحالف الإصلاح على المنصب جد ضئيلة.

وبدأت معركة الرئاسة على مجلس النواب حتى قبل الإعلان عن النتيجة الرسمية للانتخابات، وقام التحالف الذي تقوده جماعة الإخوان بإجراء اتصالات خاصة مع نواب لهم ميولات إسلامية، في محاولة للفوز بها.

ورغم أن التحالف الوطني للإصلاح وعد بأن البرلمان الجديد سيكون مغايرا عن سابقيه إلا أن كثيرين يشككون في الأمر، فإخوان الأردن وعلى مرّ تاريخ مشاركتهم النيابية لم يشكلوا أيّ قوة ضغط وإصلاح داخل المجالس السابقة، بل العكس تماما حيث كانت توجّهات نوابهم في تماه تام مع السلطة التنفيذية.

ويضيف هؤلاء أن وضعية الإخوان الحالية لا تسمح لهم بأن يكونوا في موقع المعارضة القوية، بل على العكس تماما، يتوقع أن يقدموا تنازلات للحكومة خاصة في القوانين والتشريعات المتعلقة بالجانب الاقتصادي في محاولة لمغازلة الدولة للقبول بهم مجددا.

3