إسلاميو الجزائر في سباق مع الزمن للحاق بالحراك الشعبي

مراجعات مثيرة في خطاب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة  ، و"حمس" وفية لتقليد القفز بين المواقع.
الأربعاء 2019/03/27
وعي يعرقل مساعي الإسلاميين في اختراق الاحتجاجات

يراهن قادة جبهة الإنقاذ على المشهد السياسي الجديد الذي سيفرزه الحراك الشعبي، من أجل العودة إلى الواجهة، بعد نحو ثلاثة عقود من الحظر، وهو ما عكسه التحول الكبير في خطابها حيث دعت إلى “نبذ العنف والإقصاء والتهميش لأي مكون سياسي وثقافي”.

الجزائر- يحاول قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، تكييف خطابهم السياسي المتشدد، مع التطورات المتسارعة في البلاد، للحاق بالحراك الشعبي المطالب برحيل السلطة.

وأرجع البيان الذي وقعه القادة التاريخيون الخمسة للجبهة بمن فيهم، رئيسها عباسي مدني، المقيم في الخارج منذ العام 2002، الهبة الشعبية غير المسبوقة في الجزائر، إلى ما وصفه بـ”الإقدام الأرعن على ترشيح رئيس في حكم الميت، اعتبره الشعب الجزائري مساسا خطيرا بكرامته وشجاعته، فكان هذا القرار بمثابة الفتيل الصاعق الذي فجر برميل الغضب الشعبي، فبرزت مكنونات الكبت السياسي في أبدع صورة مما أذهل الخصم والصديق”.

واعترف هؤلاء بقدرة التيارات الأخرى في البلاد على بلورة حلول للأزمة التي تتخبط فيها البلاد، وفق ما أشار إليه البيان، بالقول “إن الارتباك والتخبط الذي يعاني منه النظام المتعفن ما كان ليصل بالجزائر إلى الدرك الأسفل، لو أنه استجاب لبعض المبادرات السياسية التي تقدمت بها شخصيات سياسية وتاريخية وعلمية وثقافية منذ الانقلاب على اختيار الشعب في 1992”.

وتشكل مفردات البيان تحولا مثيرا في خطاب الجبهة المعروفة محليا باختصار “فيس” حيث استخدمت مفردات تعكس استعدادها لتقبل الآخر وهو ما كانت ترفضه خلال تسعينات القرن الماضي، قبل أن تنقلب عليها المؤسسة العسكرية حينها، في أعقاب اجتياحه لانتخابات العام 1991.

وتبقى الأحزاب الإسلامية في الجزائر وفية لتقاليدها السياسية، في التفرد بالحلول والزعم بالتمثيل الحقيقي للشارع، رغم أن الحراك الشعبي الذي دخل شهره الثاني، يسعى لإحداث قطيعة مع السلطة والمعارضة، بعدما أدار ظهره لمختلف المكونات السياسية والأيديولوجية، ورفض تبني الخطابات السابقة.

الحراك الشعبي، يسعى لإحداث قطيعة مع النظام والمعارضة، بعدما أدار ظهره لكل المكونات السياسية في البلاد

وكان القيادي في جبهة الإنقاذ المحظورة كمال قمازي، من بين الوجوه الحاضرة في اللقاءات الستة للأحزاب والشخصيات المستقلة، التي أطلقت تكتل قوى التغيير لنصرة الشعب، وبلورة مبادرة سياسية أعلنت عنها في الأيام الأخيرة، قبل أن تفاجئها مبادرتا جبهة الإنقاذ، وحركة مجتمع السلم التي كانت حاضرة هي الأخرى في اللقاءات المذكورة.

وأشاد بيان الـ”فيس” بما أسماه بـ”تحرير الحراك الشعبي للمجتمع ولقطاعات عريضة في مؤسسات الدولة، واستطاع الجمع بين جميع الجزائريين باختلاف ألوانهم السياسية والأيديولوجية والفكرية، ووحدتهم على مطلب واضح وصريح يتمثل في رحيل النظام ورموزه”.

ويراهن قادة جبهة الإنقاذ على المشهد السياسي الجديد الذي سيفرزه الحراك الشعبي، من أجل العودة إلى الواجهة، بعد نحو ثلاثة عقود من الحظر، وعلى تكريس الهبة الشعبية لحق الاختلاف والتنوع، الذي سيتيح لهم العودة، بعدما كانوا يكفرون في سنوات الانفتاح السياسي الأول بالبلاد، بالديمقراطية وبحق التيارات الأخرى المعارضة في التواجد أصلا.

ودعا بيان الـ”فيس”، إلى “الحذر من مناورات النظام ومكره وحيله، والرهان على الوعي السياسي والشرعي والدستوري والقانوني، فضلا عن تنويع وسائل المجابهة السلمية للنظام”، دون أن يشير إلى تفاصيل أخرى أو خطوات معينة، وهو ما يوحي إلى عدم رغبة جبهة الإنقاذ في تبوّء الحراك الشعبي، تفاديا لأي توظيف من طرف السلطة لرفع خطاب أسلمة الهبة الشعبية لدى الرأي العام الدولي.

ونبه البيان، إلى تأمين الحراك الشعبي ممن أسماهم بـ”سارقي الثورات”، أو الساعين لاختراقها أو تفكيكها، فضلا عن تشديده على ضرورة “نبذ العنف والإقصاء والتهميش لأي مكون سياسي وثقافي”، وهو ما فاجأ المتابعين لخطاب الـ”فيس” الذي كرسه سابقا، لإبعاد كل من يغرد خارج سربه.

Thumbnail

وأكد أن قواعد الجبهة متواجدة بقوة في الحراك الشعبي لدعم الهبة الشعبية غير المسبوقة، لكنه أجل الكشف عن مقترحه للحل، مما يؤكد أنه لا يزال في مرحلة ترقب ولا يريد تكرار أخطائه السابقة، عبر الانسلال غير اللافت في المشهد الجديد، قبل الكشف عن هويته الجديدة.

وفي المقابل حافظ أكبر الأحزاب الإخوانية (حمس)، على تقاليده في القفز بين مختلف المواقع، مقابل الاحتفاظ بتصوره الإخواني في قراءة وبلورة حلول الأزمة، فرغم الحضور الدوري لحركة حمس في لقاءات تكتل قوى التغيير، إلا أنها انفردت بخارطة طريق جديدة، ضمنتها رؤيتها.

ولو أنها تقاطعت في بعض التفاصيل مع مختلف الخرائط السياسية المعروضة، لكن يبقى تقلب حمس، مثار شك ومصداقية مهتزة لدى الشركاء السياسيين في المعارضة، بعدما دخلت في وقت سابق في اتصالات مع السلطة، لترويج سيناريو تمديد الولاية الرئاسية الحالية لبوتفليقة، مقابل القيام بإصلاحات عميقة، وهو ما تطرحه السلطة في الظرف الراهن للخروج من المأزق.

وشددت حركة حمس، على “ضرورة تنحي الرئيس بوتفليقة وأعوانه، وتسليمه السلس للسلطة، والقيام بإصلاحات ضرورية ومناسبة لضمان انتخابات نزيهة وشفافة، تجسد إرادة الشعب، فضلا عن قيادة المرحلة الانتقالية من طرف شخصية مقبولة من طرف الحراك الشعبي”.

وأضاف بيان الحركة، بأن “حمس تدعو إلى عدم تكرار تجربة المجلس الأعلى للدولة في فترة العشرية السوداء، وتدعو المؤسسة العسكرية لأداء دور مرافق ومساعد لمخطط الانتقال السياسي في البلاد”.

4