إسلاميو الجزائر منقسمون حول أسباب تراجعهم في الانتخابات

فتحت الخيبة التي مُنيت بها الأحزاب الإسلامية الجزائرية في الانتخابات المحلية الأخيرة، الأبواب أمام جدل تضاربت فيه المواقف، بين معلق للنتائج الهزيلة على عملية التزوير والتلاعب التي شابت الاقتراع، وبين داع إلى ضرورة القيام بمراجعات جوهرية للخطاب الإسلامي، وانتقاد الذات، بالبحث عن الأسباب الذاتية التي كانت وراء تراجع الإسلاميين في الجزائر.
الأربعاء 2017/11/29
تحالف شكلي

الجزائر - دعا القيادي السابق في حركة النهضة الجزائرية فاتح ربيعي، الأحزاب الإسلامية إلى القيام بمراجعة جوهرية، للخطاب والبرنامج السياسي المعتمد في السنوات الأخيرة، التي كانت السبب وراء تراجع نتائج تيار الإسلام السياسي في الانتخابات المحلية، بدل تبرير الهزيمة بعملية التزوير والتلاعب التي مارستها الإدارة لصالح أحزاب السلطة.

واعترف ربيعي بأن “ابتعاد الخطاب عن الواقع، وتناقضات الأحزاب الإسلامية، وصراع الزعامات والتفكك المستمر، هو الذي هز ثقة الشارع الجزائري في تيار الإسلام السياسي، ودفع القواعد النضالية إلى الانفضاض عنها، حتى في القواعد التي كانت محسوبة على الإسلاميين، حيث يتم الانسحاب التدريجي والمثير، لصالح قوى وتيارات سياسية علمانية”.

وما زالت قيادات حركة مجتمع السلم، تتمسك بنظرية التزوير والتلاعب، لتبرير تراجع نتائج الإسلاميين، حيث شدّد رئيسها عبدالمجيد مناصرة على أن “الحركة حققت نتائج إيجابية أكثر مما حققته في انتخابات 2012”.

لكنّ أصواتا أخرى اعترفت بتراجع مكانة التيار، وأشارت إلى أسباب ذاتية مؤكدة أنه من غير المنطقي حصر الأسباب في التزوير.

وأكد فاتح ربيعي، على ضرورة عدم تبرير إخفاق الإسلاميين بالتزوير، وأن ذلك لا ينفي وقوعه بدليل الاحتجاجات والطعون الجماعية المقدمة من طرف مختلف القوى السياسية، بما فيها المحسوبة على السلطة، لكن ذلك ليس بالجديد على المشهد السياسي الجزائري منذ العام 1997، حيث لم نصل بعد مرور عقدين من الزمن إلى تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة.

التحالف بين الحركات الإسلامية فشل في لم شتات الإسلاميين بسبب تجذر عقدة الزعامة لدى قيادات الإسلام السياسي

وقال “نحن أمام خيارين لا ثالث لهم، إما التفرغ الكامل للعمل الدعوي، وإما الانخراط في الواقع السياسي، بكل ما يحمله من معنى، وترك شأن الوعظ للشيوخ والدعاة”.

وأضاف “إذا نظرنا إلى منحنى مشاركة التيار الإسلامي في الانتخابات أو في العملية السياسية، فهو في نزول، لذلك يجب تشريح الأسباب الحقيقية، والتي يأتي على رأسها تناقض الخطاب والشعارات مع الواقع، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي”.

وحمل اعتراف فاتح ربيعي الذي قاد حركة النهضة لعدة سنوات، رسائل واستفهامات حول مكانة ومستقبل تيار الإسلام السياسي، في ظل المتغيّرات الداخلية والإقليمية وحتى الدولية.

وهو ما يؤكد توقّعات مراقبين بتفكك الإسلام السياسي وانخفاض سقف طموحاته إلى أهداف آنية ومصالح ضيقة، بعد تبخّر آمال إقامة دولة المشروع الإسلامي.

وانتقد ربيعي التحالف المعلن عنه منذ حوالي عام بين ثلاث قوى إسلامية في الجزائر، (حركة النهضة، والعدالة والتنمية، والبناء)، لافتا إلى أنه لم يرق إلى مستوى الطموحات والأهداف المسطرة.

وأوضح أنّ التحالف مهدّد بالفشل لأنه لم يلمّ شتات الإسلاميين، ولم يقدّم للشارع الجزائري الصورة المطلوبة، وهو ما يؤكد تجذّر عقدة الزعامة لدى قيادات الإسلام السياسي، والتفرّغ لخدمة أغراض أخرى ليقينهم بقرب نهاية مشروعهم.

وقال “هذه الانقسامات والصراعات، والاشتغال على المصالح الحزبية والشخصية، كلها عوامل دفعت التيار الإسلامي، إلى الانكفاء على نفسه، والتسليم ببداية النهاية”.

ولفت القيادي الإسلامي، إلى أنّ “فشل التحالف يعود إلى عدم القدرة على التحوّل إلى تحالف استراتيجي، بدل تحالف تكتيكي لدخول الاستحقاقات الانتخابية، والى عدم الذهاب إلى مؤتمر وحدوي رغم أنه كان مقررا في شهر سبتمبر الماضي، فضلا عن وجود مقاومة داخلية وحتى معوقات خارجية”.

وهو الأمر الذي يعكس حجم الأزمة النظامية التي تعصف بتيار الإسلام السياسي في الجزائر، والى عمق الخلافات والصراعات الداخلية، المؤشرة إلى مصير التفكك والاندثار.

وكان القيادي في حركة العدالة والبناء عبدالله جاب الله، عزف عن القيام بالحملة الدعائية للانتخابات المحلية الأخيرة، سواء لصالح حركته أو لصالح التحالف.

ورغم عدم الإعلان عن السبب الحقيقي لعزوف جاب الله إلا أنّ مصدرا من داخل التحالف أكد لـ”لعرب”، وجود خلافات عميقة بين قادة الحركات الثلاث، حول عقد المؤتمر الوحدوي أو الذهاب إلى الاستحقاقات الانتخابية. وأكد المصدر أنّ حسابات ضيّقة تحُول دون الذهاب للمؤتمر نظرا لطموح كل رئيس حركة ليكون زعيم التحالف بعد المؤتمر. ويوحي تضارب مواقف قادة الأحزاب الإسلامية الجزائرية، لاسيما بين ما يعرف بـ”تحالف النهضة والعدالة والبناء”، وبين حركة “حمس”، إلى أزمة جديدة بين منتسبي تيار الاخوان في الجزائر، فالرؤية لتقييم نتائج الانتخابات لا زالت متناقضة، بين معترف بالانتكاسة، وبين زاعم بتحصيل نتائج مقبولة، الأمر الذي يعكس حالة تفكك غير مسبوقة داخل التيار.

4