إسلاميو الجزائر وحزب علماني يدعون إلى مقاطعة الانتخابات

الأحد 2014/04/13
تراجع شعبية إسلاميي الجزائر بسبب "العشرية السوداء"

الجزائر- يتغيب الإسلاميون للمرة الأولى عن انتخابات الرئاسة الجزائرية المقررة في 17 أبريل التي لن يقدموا أي مرشح خلالها، بعدما شكلوا القوة السياسية الأولى في البلاد على إثر إقرار التعددية السياسية في 1990.

وقال المتخصص في الحركات الإسلامية سعيد جاب الخير إن "الأحزاب الإسلامية الجزائرية في تراجع بعد فشل الإسلاميين في دول الربيع العربي" بينما تجد الجزائر صعوبة في تضميد جراح "العشرية السوداء" (1922-2002) التي شهدت خلالها حربا أهلية.

وما زالت مجموعات مسلحة تابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تنشط في بعض مناطق البلاد خاصة في منطقة القبائل القريبة من العاصمة، وتقوم باستهداف قوات الشرطة والجيش.

وفي بداية سنة 2013 تعرضت الجزائر إلى "حرب" بحسب توصيف رئيس الوزراء آنذاك عبد المالك سلال وهو يعلق على الهجوم الذي تعرض له مصنع الغاز بتيقنتورين وما تبعه من احتجاز رهائن. وكان لهذا الهجوم تداعيات عالمية إذ أن عددا كبيرا من العاملين في المصنع من الأجانب وقتل منهم 37.

وقررت الأحزاب الإسلامية مقاطعة الانتخابات الرئاسية التي لن تشارك فيها حركة مجتمع السلم ولا حركة النهضة ولا الإصلاح ولا جبهة العدالة والتنمية. وهذه سابقة في خامس انتخابات رئاسية تجري في الجزائر منذ إقرار التعددية السياسية.

وتشارك هذه الأحزاب في حملة مقاطعة الانتخابات إلى جانب الحزب العلماني التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية الذي كان يدعو إلى منع الأحزاب الإسلامية من ممارسة نشاطاتها إلى جانب المرشح المنسحب من الانتخاب رئيس الحكومة الأسبق احمد بن بيتور.

وتحولت حركة مجتمع السلم ثالث قوة سياسية في البرلمان في انتخابات 2012 إلى المعارضة في يناير مع بدء ثورات "الربيع العربي" بعد مساندة بوتفليقة في الولايات الثلاث السابقة.

وحصلت الحركة على 49 مقعدا من أصل 462 بالتحالف مع النهضة والإصلاح في اضعف نتيجة للإسلاميين منذ 1990 بينما كان هذا التحالف يتوقع نتائج أفضل بالنظر إلى تقدم الإسلاميين في مصر والمغرب وتونس.

وبرأي جاب الخير فان "الربيع العربي اظهر الوجه الحقيقي للإسلاميين، هدفهم الوحيد هو الوصول الى السلطة بينما لا يملكون أي مشروع سياسي حقيقي".

وكذلك رأت أمال بوبكر الباحثة في مركز جاك برك في الرباط أن "أفكار الإسلام السياسي اضمحلت ومشروعه السياسي لم يعد له وجود". وأضافت أن "السياسة غيرت الإسلاميين بحيث أصبحوا لا يعتبرون أنفسهم في تنافس مع السلطة".

وتابعت بوبكر "أصبح الإسلاميون مجبرين على التعامل مع القوى السياسية الأخرى ما يجعل من المستحيل التوافق على مرشح واحد" في الانتخابات الرئاسية.

وبالنسبة لسعيد جاب الخير فإن الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة كانت "الحزب الإسلامي الوحيد في المعارضة" بالجزائر قبل حله في يناير 1992 غداة إلغاء الجيش لانتخابات التشريعية لـ26 ديسمبر 1991 التي فاز بدورتها الأولى.

وكانت جبهة الإنقاذ فازت بأغلبية ساحقة في أول انتخابات بلدية في 1990 بعد إلغاء نظام الحزب الواحد الذي هيمن فيه حزب جبهة التحرير الوطني على الحياة السياسية منذ استقلال البلد في 1962.

وبعد وقف الجيش الانتخابات التشريعية وانحراف المتشددين في الجبهة الإسلامية نحو حمل السلاح انجرفت البلاد في حرب أهلية أسفرت عن سقوط مئتي ألف قتيل، قبل آن يعرض الجيش على الإسلاميين المسلحين تسليم أنفسهم ووضع السلاح مقابل عدم ملاحقتهم قضائيا.

وإثر وصول بوتفليقة للحكم في 1999 أعطى "الغطاء السياسي" لمبادرة الجيش من خلال قانون المصالحة الوطنية، نتج عنه العفو عن آلاف الإسلاميين.

1