إسلاميو الجزائر يتحركون لاستغلال فرصة الهيمنة على البرلمان القادم

إخوان الجزائر المرشحون للاستحواذ على البرلمان وجدوا الأبواب مشرعة أمامهم في ظل الانحسار الذي يميز وضع ومواقف الأحزاب التقليدية على غرار جبهة التحرير الوطني.
الأربعاء 2021/05/12
فرصة لا تتكرر لإخوان الجزائر

بدأ إسلاميو الجزائر تكريس ضغوطهم على سلطة تنظيم الانتخابات برئاسة محمد شرفي بغية تزكية قوائمهم الانتخابية لاسيما تلك التي أسقطتها وذلك في محاولة لاستثمار الفرصة التي لا تتكرر بالنسبة إليهم للسيطرة على البرلمان المقبل.

الجزائر- تدفع أحزاب إخوانية في الجزائر إلى الضغط على سلطة تنظيم الانتخابات من أجل العدول على بعض قراراتها المتصلة بشطب الكثير من اللوائح ومن المرشحين، لاسيما أولئك الذين ينتمون إلى أحزاب إسلامية على غرار حركة مجتمع السلم وحركة البناء الوطني.

وأشهرت تلك الأحزاب أوراق ضغطها من أجل إرغام سلطة تنظيم الانتخابات على مراجعة بعض قراراتها المتعلقة بشطب اللوائح والأسماء، وذلك خلال اللقاء الذي طلبه قادة إسلاميون مع رئيس السلطة المذكورة محمد شرفي، من أجل إبلاغه بما وصفوه بـ”الانشغالات المقلقة بشأن مسار الانتخابات النيابية”.

ويبدو أن الإسلاميين المرشحين للاستحواذ على البرلمان القادم في الجزائر، قد وجدوا الأبواب مشرعة أمامهم، في ظل التراجع والانحسار الذي يميز وضع ومواقف الأحزاب التقليدية على غرار جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وغيرهما.

وهو الأمر الذي جعلهم في صدارة المشهد مبكرا، في ظل حالة الانكماش غير المسبوقة لأحزاب الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، مقابل صعود أجنحة التيار الإسلامي، وسعيها للضغط على السلطة المنظمة ومن خلالها على السلطة السياسية الحاكمة لتأمين حصتها في الاستحقاق النيابي القادم.

الخلفية الإسلامية للرئيس الحالي لسلطة تنظيم الانتخابات كانت وراء تطمينات شجعت الأحزاب الإسلامية على ممارسة ضغطها

ويبدو أن سقوط العديد من اللوائح والأسماء المرشحة في صفوف الإسلاميين، لاسيما بعض الأشخاص المقربين عائليا من قادة وزعماء تلك الأحزاب، كما هو الشأن بالنسبة لمريم مقري، ابنة رئيس حركة “حمس”، عبدالرزاق مقري، التي رُفض ترشحها في لائحة العاصمة، حسب مبرر مسرب من اللجنة الفرعية لسلطة التنظيم هو الذي يقف خلف الضغوط التي يكرسها الإسلاميون على سلطة تنظيم الانتخابات.

وعبرت العديد من القوى السياسية واللوائح المستقلة عن انزعاجها الكبير مما وصفته بـ”المقص الحاد” لهيئة محمد شرفي، وتوظيفها التعسفي للبند رقم 200 في قانون الانتخابات الجديد، الذي نص على الموانع التي تحول دون قبول ملف المترشح، وهو ما دفع بعض المقصيين باللجوء إلى القضاء الإداري لاستعادة حقهم، غير أن السلطة المستقلة، عادة ما تلجأ إلى نقض الحكم المغاير لقرارها لدى مجلس الدولة (محكمة إدارية للاستئناف).

ورأى مرشحون تم إسقاطهم ومختصون في القانون، بأن “البند 200 تم توظيفه بطريقة فضفاضة وحسب نوايا غير مفهومة، لأن مبرر الأوساط المالية الذي قدم للمقصيين يبقى مبررا غير واضح، لأن محاربة المال الفاسد يتم بالقرائن وليس بالتأويلات”.

ويبدو أن الخلفية الإسلامية للرئيس الحالي لسلطة تنظيم الانتخابات محمد شرفي، كانت وراء تطمينات شجعت الأحزاب الإسلامية على ممارسة ضغطها واتصالاتها، لاعتقاد ترسخ لديها بأن الفرصة الحالية للانقضاض على المجلس النيابي الجديد، لا يمكن أن تتكرر وأن الأحزاب التقليدية المصدومة وحتى دوائر السلطة لا يمكن أن تستمر في معاينة تغول الإسلاميين دون أن تفعل شيئا.

وكان إقصاء الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني أبوالفضل بعجي، من طرف لجنة العاصمة، وإسقاطه من سباق خوض غمار الانتخابات التشريعية، قد شكل مفاجأة للحزب الذي ظل حاكما إلى غاية سقوط قائده الشرفي الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، كما يكون قد شجع الأحزاب الإسلامية وحتى الأحزاب الدخيلة على المشهد الجديد، على لعب كل أوراقها بعدما تحصلت على ضمانات غير معلنة عن صناعة جديدة للمشهد السياسي والحزبي في البلاد بعد انتخابات الـ12 يونيو المقبل.

إقصاء الرجل الأول في جبهة التحرير شجع الإسلاميين على لعب أوراقهم بعدما تحصلوا على ضمانات عن صناعة جديدة للمشهد السياسي

وإذ من المنتظر أن تغيب أحزاب السلطة السابقة في بعض المحافظات (الدوائر الانتخابية)، بعد إسقاط لوائحها وغالبية مرشحيها على غرار ما وقع في محافظة المسيلة (300 كلم جنوبي العاصمة)، فإن الإسلاميين يعتبرون في أحاديثهم المغلقة بأن هذا الاستحقاق “فرصة لا تتكرر” للهيمنة على البرلمان وتكوين حكومة إسلاميين، غير أن هاجسهم الكبير يبقى اللوائح المستقلة التي غزت السباق، وبلغ تعدادها أكثر من تعداد اللوائح الحزبية (حوالي 800 للمستقلين و600 للحزبيين).

وبدخول المستقلين السباق كطرف مستجد في المعادلة السياسية، فإن الحضور القوي لهؤلاء بدعم من السلطة، قد يكون مقدمة لإغراء الحزبيين للمشاركة في الاستحقاق، قبل الانقلاب على الجميع وتشكيل مؤسسة تشريعية جديدة دون ذوق ولا رائحة يسهل تطويعها من طرف السلطة.

4