إسلاميو الجزائر يحاولون توحيد صفوفهم استعدادا للانتخابات التشريعية

الاثنين 2017/01/16
حتمية الوحدة من أجل الاستحقاق القادم

الجزائر- تحاول الأحزاب الإسلامية في الجزائر تنظيم صفوفها عن طريق الاندماج أو التحالف قبل الانتخابات التشريعية المقررة في أبريل القادم، على أمل أن تحظى بموقع سياسي في المشهد الجديد بعد أن استمرت في التراجع خلال السنوات الأخيرة.

ويعيش التيار الإسلامي الجزائري حالة تفكك تسببت في تجزئته إلى عدة تشكيلات غير قادرة على فرض أفكارها، كما أن الصراعات الداخلية ساهمت في إضعافها.

ويرى رشيد قرين، المحلل السياسي الجزائري، أن التيار الإسلامي “تعرض للتفكيك مثلما حدث مع التيار الديمقراطي” منذ وصول الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى الحكم في 1999.

وكان الإسلاميون في الجزائر يتوقعون فوزا كبيرا خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة في 2012، كما حدث في دول ما أصبح يعرف باسم “الربيع العربي”، غير أن النتيجة كانت صادمة لهم، حيث تعرضوا لأكبر هزيمة لهم منذ أول انتخابات تعددية جرت في 1990.

ويأمل الإسلاميون بأن يحسنوا نتائجهم في الانتخابات التشريعية المقررة في أبريل القادم، والتي تجري في ظروف اقتصادية صعبة جراء تراجع مداخيل البلاد بسبب انهيار أسعار النفط.

وتوقع قرين أن “يحقق الإسلاميون إحدى المراتب الثلاث الأولى إذا تحالفوا وكانت الانتخابات المقبلة نزيهة”.

ورأى رشيد تلمساني، المحلل السياسي، عكس ذلك، معتبرا أن التيار الإسلامي الذي يعاني من “الضعف” سيجمع أصواته “حتما”، لكنه لن يحقق أكثر من “حصة صغيرة”.

وأعلنت ثلاثة أحزاب إسلامية، في ديسمبر الماضي، “تحالفا استراتيجيا” استعدادا للانتخابات التشريعية كمرحلة أولى قبل الاندماج التام في نهاية السنة.

ويتعلق الأمر بحركة البناء، وجبهة العدالة والتنمية، التي يرأسها عبدالله جاب الله، وحركة النهضة، التي أسسها الأخير في سنوات 1990 قبل أن ينفصل عنها بسبب صراعات الزعامة.

ومن جهة أخرى أعلنت حركة التغيير عن اندماجها مع حركة مجتمع السلم، علما وأن أغلب قيادات التغيير من كوادر حركة مجتمع السلم، وكانت قد انفصلت عنها سابقا.

وصرح عبدالله جاب الله أن “الوحدة أصبحت حتمية”، موضحا أن التقارب بين حزبه والأحزاب الأخرى أعمق من مجرد اتفاقات انتخابية. وقال “سنلتقي حركة مجتمع السلم قريبا لدراسة ما يمكن القيام به سويا”. ويعتقد مراقبون أن هذا الاجتماع يمكن أن ينتج عنه تحالف انتخابي.

واعتبر عبدالرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي في الجزائر، “أن هناك تطورا مهما داخل هذا التيار السياسي للخروج من التفتت”. ويرى أن الهدف هو تقليص عدد الأحزاب السياسية الإسلامية من ستة حاليا إلى اثنين فقط.

وأوضح مقري أن الاندماج بين حزبه وجبهة التغيير كان موضع مشاورات منذ ثلاث سنوات “وليس مرتبطا بموعد الانتخابات التشريعية رغم أنها ساهمت في تسريع وتيرة الوحدة”.

وبيّن تلمساني أن قادة التيار الإسلامي “أدركوا أن الإسلام السياسي، بمختلف توجهاته، تراجع كثيرا.. فهم لا ينتظرون فوزا كبيرا في الانتخابات التشريعية، لذلك يحاولون التجمع لتشكيل قوة مشتركة”.

واتفق كل الإسلاميين على المشاركة في الانتخابات على عكس قرار المقاطعة الذي اتخذه حزب طلائع الحريات الذي يرأسه علي بن فليس منافس بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية سنة 2014.

وأرجع مقري هذا الخيار إلى رفض “اللجوء إلى الشارع (التظاهر)، في الوقت الحالي لأننا نريد الحفاظ على الاستقرار والأمن في البلاد”.

وقال مقري إنه في انتظار ذلك “نرفض سكب الزيت على النار لأننا نريد انتقالا سياسيا في جو من السلم لمصلحة الجزائر”.

وحل الإسلاميون المتحالفون في كتلة “تحالف الجزائر الخضراء”، في آخر انتخابات جرت في 2012 في المركز الثالث بعد الحزبين الحاكمين.

4