إسلاميو الجزائر يطالبون بحكومة وحدة للعودة إلى أحضان السلطة

مازالت حركة مجتمع السلم الجزائرية (حمس) تتأرجح بين قبول المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة وبين مقاطعتها وهو الخيار الذي تحاول تلافيه وتجاوزه، خاصة بعد ظهور بوادر تقارب بينها وبين السلطة أثارت انقسامات حادة داخلها، ممّا أدى إلى استقالة العديد من القيادات المعروفة على غرار الهاشمي جعبوب وجعفر الشلي.
السبت 2016/08/06
لم تعد المقاطعة خيارا جيدا

الجزائر - أكد عبدالرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم المحسوبة على التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، أن المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة تعد نوعا من المقاومة السياسية داخل المؤسسات، وهو ما يفيد بأن الحركة تروّج إلى إمكانية إعلاء خيار المشاركة في الانتخابات رغم اتهامات التزوير التي طالت الانتخابات الرئاسية الأخيرة والتي فاز على إثرها بوتفليقة بعهدة رابعة أثارت الكثير من الجدل.

وقال مقري، في كلمة له لدى إشرافه على افتتاح الجامعة الصيفية الـ14 لحركة مجتمع السلم التي حملت شعار “الحريات سبيل الريادة السياسية”، إن “مشاركة الحركة في الاستحقاقات المقبلة، رغم مخاطر التزوير، تؤكد أنه لا يوجد مشروع سياسي آخر يحسم الموضوع، ونبقى بغيره ندور في حلقة مفرغة لا طائل منها”، مفيدا بأن الحل بالنسبة إلى الأزمة السياسية التي تعيشها الجزائر هو التوافق بين السلطة وأحزاب المعارضة، لأن التوافق حسب رأيه “أنقذ المسار الديمقراطي في تونس وأفشل الانقلاب في تركيا”.

وفي هذا الصدد، وجه رئيس “حمس” ثلاثة اقتراحات إلى السلطة للخروج من الأزمة. ويتمثل الاقتراح الأول في تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها جميع الأطياف السياسية بعد الانتخابات التشريعية المقبلة.

وأكد مقري أنه في حال تبني السلطة لهذا الاقتراح سيسمح ببروز كتل برلمانية قوية تمثل الإرادة الشعبية وتكون بمثابة ضمان للانتقال السياسي والاقتصادي.

ويؤكد الاقتراح الثاني على ضرورة استمرار أحزاب المعارضة في التنسيق في ما بينها وتشكيل قوة ضغط حقيقية على النظام القائم والسعي إلى تغيير موازين القوى قدر المستطاع.

إسلاميو حركة مجتمع السلم يخرجون من باب الربيع العربي ويدخلون من شباك الوحدة الوطنية

أما الاقتراح الثالث والذي ستعتمد عليه حركة مجتمع السلم إذا لم يتم تفعيل مقترحاتها السابقة، فيتمثل في العمل على جعل الحزب قوة فكرية وسياسية واجتماعية تستطيع الجزائر أن تعتمد عليها في كل الأحوال وفي مختلف السيناريوهات.

ويبدو من خلال خطاب عبدالرزاق مقري أن حركته قد حسمت تقريبا قرارها بخصوص الانتخابات وأنها تمهد للرجوع إلى السلطة من خلال اقتراح حكومة وحدة وطنية تضم أحزاب الموالاة والمعارضة، وهو اقتراح يصبّ في مصلحة إخوان الجزائر في حال تصاعدت الخلافات بينهم بخصوص المشاركة في الاستحقاق المقبل من عدمه.

يشار إلى أن الخلافات بدأت تدبّ داخل حركة مجتمع السلم، بسبب اللقاء الذي جمع بين رئيسها عبدالرزاق مقري ومدير الديوان برئاسة الجمهورية الجزائرية أحمد أويحيى.

ورغم أن اللقاء تمّ لإبلاغ بوتفليقة بمطالب المعارضة، إلا أن فاعلين سياسيين أكدوا أن الحزب الإسلامي يمهّد للعودة إلى السلطة بعد أن كان حليفا معها إلى حدود

سنة 2012.

وتسبب هذا اللقاء الذي يأتي في إطار سلسلة من المشاورات، أعلنت حمس أنها ستقوم بها مع السلطة قبل أن تقرر وقفها، في إحياء الخلافات بين الشقّ الرافض للتموقع ضمن أحزاب الموالاة بقيادة مقري، والشق الداعي إلى العودة إلى الحكومة. وأبرز المؤيدين لهذا الطرح أبوجرّة السلطاني الرئيس السابق للحركة.

وانتقد السلطاني، في مناسبات عدة، خيار رئيس الحركة الحالي بالتموقع الثوري والانضمام إلى تنسيقية الانتقال الديمقراطي التي تطالب بتنحي بوتفليقة عن كرسي الحكم وإجراء انتخابات مبكرة، عوض التقارب مع السلطة وممارسة الشأن السياسي كجزء من الحكومة. وقال السلطاني في تصريحات سابقة مشيرا ضمنيا إلى مقري إن “المعارضة بالغت في رفع سقف مطالبها، فأخافت الرأي العام الذي صار ينظر إليها على أنها راديكالية، في المقابل انكمشت السلطة على نفسها حتى يئس الجزائريون من كل أمل في التغيير”.

وبرر مقري قراره مباشرة مشاورات مع السلطة بأنها ستعزز أهداف تنسيقية الحريات وستسمح للحركة الإسلامية بطرح تصوراتها حول الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي.

الجدير بالذكر أن حركة مجتمع السلم كانت منذ عهد مؤسسها محفوظ نحناح المكنّى بـ”المرشد” أحد الأحزاب الداعمة للحكومات المتعاقبة. وحاولت انتهاج استراتيجية تستند إلى الاعتدال في المواقف المعلنة وفي التصريحات الرسمية والمشاركة في الحكم. وندّدت الحركة بالعنف الممنهج الذي مارسته الجبهة الإسلامية للإنقاذ في التسعينات وحاولت تمييز نفسها عنها، إلا أن انتقادات واتهامات بالتواطؤ طالتها باعتبارها تتبنى الطرح السياسي والدعوي للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

وتجاوبت حمس سنة 1995، مع دعوة الحكومة إلى انتخابات رئاسية بعد الفراغ السياسي الذي عاشته جراء الحرب المستعرة مع الجماعة الإسلامية المسلحة، وقد حلّ مرشحها في المرتبة الثانية بعد اليمين زروال.

كما أيدت الحركة قانون وفاق مدني يسمح للجهاديين المسلحين الذين لم يرتكبوا جرائم قتل بتسليم أنفسهم، وقد اقترح هذا القانون اليمين زروال في نفس السنة التي تقلد فيها منصب الرئاسة.

4