إسلاميو الجزائر يوحدون شتاتهم طمعا بمقاعد البرلمان

السلوك السياسي لأغلب الجماعات الإسلامية في الوطن العربي متطابق إلى مدى بعيد في الأقطار التي ينشطون فيها تقريبا. فأغلب تلك الجماعات المنحدرة من جماعة الإخوان المسلمين الأم لا تتوانى عن الدخول في تحالفات ورفع شعارات جمع الشمل والوحدة على قاعدة “إنقاذ القيم الإسلامية”، وذلك فقط كلما اقتربت استحقاقات انتخابية ما في أي دولة.
الاثنين 2015/09/28
الخطر في جمع إسلاميي الجزائر هو أن جل قواعدهم تتبنى العقيدة الداعشية

الجزائر - نشطاء وقادة إسلاميون أغلبهم من جيل الثمانينات من القرن الماضي الذي برز على الساحة السياسية الجزائرية والعربية في خضم الأحداث الإرهابية في الجزائر (ما سمي بالعشرية السوداء) يعودون هذه الأيام إلى النشاط السياسي العلني، بعد أن بادر عدد منهم بما أسموه “لم شمل أبناء التيار الإسلامي”، وقد نبعت هذه المبادرة من خلال الاتصالات بمختلف الأطراف الإسلامية، بما فيها قيادات كانت قد شاركت في المصالحة الوطنية بعد أن تورطت في مذابح ضد المدنيين. وتؤكد تصريحات بعض هذه القيادات أن المبادرة جاءت لتباحث الأشكال التنظيمية والبرامج التي سوف تعلنها هذه المبادرة.

وسبق أن أعلن القيادي الإسلامي المعروف بتعصبه القطبي (نسبة إلى سيد قطب القيادي الإخواني المصري) أنه يحضر لمناخ عام سياسي في الجزائر لتفعيل مبادرة تجمع شمل من أسماهم بأبناء التيار الإسلامي في الجزائر، وقد أكد عزمه على إمكانية حل حزبه الحالي، جبهة العدالة والتنمية، وإدماجه داخل المكون الجديد، لكن العديد من المراقبين يؤكدون أن هذه المبادرة ليست سوى مناورة من جاب الله لاستقطاب القيادات الإسلامية داخل حزبه لمزيد الضغط على السلطة وكسب هامش أكبر للمناورة، وقد عرف هذا السلوك عند إسلاميي الجزائر في العديد من المراحل التاريخية التي مرت بها البلاد.

وتتأكد الأهداف السياسية لمبادرة الإسلامي جاب الله في أن تكون مبادرته مركزة على الشخصيات ذات التأثير دون أن تكون أحزابا متشكلة من قبل، من خلال تصريح القيادي الإسلامي عز الدين جرافة الذي قال “المبادرة عبارة عن شقين دعوي وسياسي، وهي مفتوحة للأشخاص والمجتمع المدني، وليس الأحزاب والمنظمات، والمشاورات بشأنها متواصلة، ولم تصل بعد إلى تحديد كيفية تجسيد المشروع، هل يكون في شكل جمعية أو أي شكل تنظيمي آخر”.

القيادي عبدالله جاب الله صاحب المبادرة كان من مبرري جرائم الإرهابيين في التسعينات بخطابه المتطرف

وتقول تقارير صحفية صادرة عن تحقيقات في صحف ووكالات فرنسية، كانت قد قامت بتحقيقات ميدانية حول الأعمال الإرهابية التي حصلت في الجزائر طيلة عقد من السنوات بين منتصف الثمانينات ومنتصف التسعينات، أن العديد من القيادات الإسلامية التي تسعى الآن إلى إعادة لم شملها كانت بالأساس من “المشرفين على بعض المجموعات التي تغطي على الأعمال الإرهابية العنيفة بخطاب تبريري في المساجد والساحات العامة في الجزائر”. ويعتبر عبدالله جاب الله من أكثر القيادات السياسية التي اعتلت منابر المساجد في ذلك الحين وحاولت التغطية على جرائم الذبح في المنازل وقتل المدنيين واستهداف الأمن، عبر خطاب لم يكن ينتقد سوى السلطة دون إدانة الإرهاب.

وسبق أن انتقدت مجموعة بارزة من السياسيين الجزائريين التحركات الحثيثة لدى الإسلاميين لإعادة تشكلهم مرة أخرى في تنظيم إسلامي عامل، وهو ما أكدته المعارضة اليسارية لويزة حنون التي قالت إن الإسلاميين في الجزائر لن يتقدموا بجديد “بل سيعيدون أسطوانة قديمة تتمثل في الهوية الدينية والإسلام والقيم ومقاومة العولمة”، مضيفة أن تلك الخيارات لا تتلاءم مع تطور الواقع السياسي المحيط وإنما تنتمي إلى حقب زمنية تم تجاوزها وهو ما يثبت عجز إسلاميي الجزائر عن التفكير في المستقبل. وتتأكد تصريحات حنون في هذا الصدد، بتصريحات الإسلامي عزالدين جرافة ذاته الذي قال “لم نتفق على أهداف المبادرة حتى الآن، لكن المؤكد أن محور النشاط سيكون الدفاع عن القيم المجتمعية في البلاد والتي تراجعت بفعل المؤثرات الخارجية، والرياح العاتية للعولمة، والانفتاح، والسلطة مسؤولة عن ذلك”.

والملاحظة التي يتم استقاؤها من هذا الخطاب، هو أنه الخطاب ذاته الذي كانت تتبناه المجموعات الإسلامية المسلحة في الجزائر في فترة العشرية السوداء، تلك العشرية التي راح ضحيتها أكثر من 3000 مدني أبرزهم كان في مجزرة ولاية غليزان حيث ذبح أكثر من 1280 مدنيا ومجزرة الرايس بالعاصمة الجزائر بـ400 مدني قتلوا بالرصاص وبن طلحة التي مات فيها 200 مدني ذبحا.

وعن منتقدي مبادرة لم الشمل التي تقدمت بها قيادات إسلامية مؤخرا في الجزائر، يقول العديد من المراقبين أن هذه المبادرة تكتيكية وليست استراتيجية، والهدف الأساسي منها هو الطمع في مقاعد أكبر في الانتخابات القادمة. وفي السياق، يقول الإعلامي محمد يعقوبي، وهو مدير تحرير صحيفة خاصة بالجزائر إن “لم شمل الإسلاميين في الوقت الراهن هو ضرب من الخيال، لأن هذه الحساسية السياسية قدمت نموذجا سيئا في الصراعات والانشقاقات، فلا يوجد حزب إسلامي لم ينشطر، بل أكثر من ذلك، أثبتت هذه الانشطارات أن السبب واحد وهو صراع الزعامات والمصالح”.

13