إسلاميو شمال القوقاز.. من القومية إلى المحاربة باسم "الدولة الإسلامية"

الثلاثاء 2015/07/14
انقسامات في صفوف إسلاميي إمارة القوقاز بسبب مبايعة داعش

صرّح أمير جماعة خاسافيورت إسلام أبو إبراجم (المعروف أيضا باسم اسلام مرادوف) مؤخرا بأنه يجب على المسلمين في داغستان دفع ضريبة للدولة الإسلامية. وإبراجم هو من بين المقاتلين الذين تركوا إمارة القوقاز، وبايع زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبا بكر البغدادي وطالب أمير خاسافيورت بأن يدفع المسلمون على أرضه الزكاة له بصفـة حصرية (يوتيوب، 25 مايو).

ويدل خطاب أبو إبراجم العصبي أمام الكاميرا بوضوح على أنه لقي صعوبات في تأمين التمويلات لجماعته.

ويندر وجود مثل هذه الخطابات للعموم بين المقاتلين الإسلاميين في شمال القوقاز. ويذكر أن خاسافيورت هي إحدى أكبر المقاطعات في داغستان، وتأتي في المرتبة الثانية بعد مخاشكالا في ما يتعلّق بحجم التدفّقات المالية. ويقع أكبر سوق في شمال القوقاز في خاسافيورت، لذا فإن الصراع من أجل المال هو النشاط الأساسي لحركة التمرد في المقاطعة.

ولدى أبو إبراجم منافس معروف أكثر صلابة وهو الأمير سليمان (ويعرف أيضا بسليمان زيلنابيدوف) من جماعة أوخوف. وكان سليمان أول زعيم تمرد في شمال القوقاز يغادر إمارة القوقاز ويبايع تنظيم الدولة الإسلامية.

وتعمل كل من جماعة خاسافيورت وجماعة أوخوف في مقاطعة خاسفيورت ومدينة خسفيورت لكنّهما تحت قيادة ولايتين مختلفتين. وجماعة أوخوف هي جزء من ولاية نوخشيشو (الشيشان)، في حين تنتمي جماعة خاسفيورت إلى ولاية داغستان. ولدى جماعة أوخوف نفوذ في هذه المناطق من داغستان ذات الأغلبية من السكان الشيشان. بينما تمتلك جماعة خاسفيورت نفوذا على القسم الأكبر من مدينة خاسفيورت والمناطق المتاخمة التي تسكنها غالبية من غير الشيشانيين.

وتطور التنافس بين الأمير إسلام أبو إبراجم والأمير سليمان على خلفية نزاع حول اقتسام الأسلحة بينهما، إذ اتهم سليمان أبو ابراجم بالسطو على أسلحته بطريقة غير شرعية عندما كان معتقلا.

وفي الوقت ذاته ادعت مواقع إمارة القوقاز بأن الأمير سليمان هو عميل لجهاز الأمن الفدرالي الروسي (مركز كفكاز، 27 نوفمبر 2014).

وربما يكون إطلاق سراح الأمير سليمان المفاجئ ونبذه من قبل مقاتلي إمارة القوقاز من الأسباب التي دفعته إلى مبايعة تنظيم الدولة الإسلامية وشن حملة لحل إمارة القوقاز.

وتجدر الملاحظة بـأن الأميرين المتنافسين هما من الإثنية الشيشانية، لكن الأمير سليمان ينظر إلى مقاطعة أوخوف ذات الإثنية الشيشانية لكنها تتبـع داغستان منذ سنة 1922، على أنها جزء من ولاية الشيشان، بينمـا يـرى الأمـير إسـلام إبراجم أن تلك المقاطعـة جـزء من ولاية داغستان.

ليس واضحا من يمثل إمارة القوقاز في مقاطعة خاسفيورت نظرا لأنه في أعقاب انشقاق أمير مقاطعة أوخوف وأمير مقاطعة خاسفيورت وانضمامهما إلى تنظيم الدولة الإسلامية، سيكون من الصعب إيجاد شخص في المنطقة متحالف مع إمارة القوقاز قادر على تحدّيهما.

كما أن الأميرين اللذين تحولا إلى تنظيم داعش سيجدان صعوبة للتنافس من أجل الدعم المالي إذا وجدت إمارة القوقاز ممثلا في المقاطعة. ويتميز وضع المقاتلين الذين أعلنوا مساندتهم لتنظيم داعش بالغرابة نوعا ما إذ لم ترد قيادة تنظيم الدولة الإسلامية على مبايعتهم ولم تعط أي إشارة على أن تلك المبايعات مرغوب فيها.

وهذه هي الحالة نفسها على الدوام مع روسيا، ناهيك أن أسامة بن لادن أيضا لم يقلق موسكو كثيرا ولم يقبل إمارة القوقاز عضوا في تنظيمه، كما أن الزعيم الحالي للقاعدة أيمن الظواهري ليس مستعجلا البتة على إعلان المتمردين الإسلاميين الحاليين في شمال القوقاز أعضاء في شبكة القاعدة الإرهابية العالمية. لذا فإن المتمردين الذين تحولوا من إمارة القوقاز إلى تنظيم الدولة الإسلامية منقسمون في مسألة هل كانت تلك خطوة صائبة. وسيتضح في المستقبل القريب هل بامكان إمارة القوقاز أن تستفيد من هذه الانقسامات.

باحث بمؤسسة جيمس تاون الأميركية للأبحاث

7