إسلاميو ليبيا.. الاختطاف لإجبار زيدان على تنفيذ أجندتهم

الجمعة 2013/10/11
اختطاف زيدان.. صدمة لليبيا والعالم

طرابلس – لم يكن حادث اختطاف رئيس الوزراء الليبي مجرد حدث عادي مثل عمليات الاختطاف التي أصبحت ليبيا مسرحا لها، وإنما حمل رسائل كثيرة من الميليشيات المسلحة لأكثر من طرف داخلي وخارجي.

وظهر علي زيدان على شاشة التلفزيون بعد أن نجحت قوات الأمن في الإفراج عنه بعد أن احتجزه مقاتلون سابقون بضع ساعات كردة فعل مباشرة على عملية اختطاف نفذتها القوات الأميركية الخاصة في طرابلس لاعتقال أبو أنس الليبي المشتبه في علاقته بالقاعدة.

وأكد المتحدث باسم الحكومة محمد كعبر أن زيدان "تم تحريره وليس بمعنى الإفراج عنه"، وذكرت مصادر متطابقة أن فرقة من درع ليبيا التابعة للجيش حاصرت مبنى "غرفة ثوار ليبيا" ومعها ثوار المنطقة والأهالي في منطقة فرناج ليضطر المختطفون إلى إطلاق سراحه.

واكتفى زيدان خلال اجتماع للحكومة بالقول إن "العملية جاءت ضمن المماحكات السياسية، وأنها لن تؤثر على الأمن فيها"، مضيفا أن الليبيين يحتاجون إلى الحكمة لا التصعيد للتعامل مع هذا الموقف.

وقال محللون وخبراء متخصصون بالشأن الليبي إن عملية اختطاف أهم شخصية بالبلاد تكشف أن ليبيا أصبحت ساحة تتجمع فيها مختلف الميليشيات والمجموعات المتشددة في ظل تقصير العالم في دعم الحكومة الليبية الجديدة ومساعدتها على فرض الاستقرار والبدء بإصلاحات اقتصادية واجتماعية.

وفي وقت مبكر من صباح أمس، أعلنت "غرفة عمليات ثوار ليبيا" التي تعمل نظريا تحت أوامر وزارتي الداخلية أنه تم اعتقال رئيس الوزراء المؤقت "وفق قانون العقوبات الليبي"، و"بأمر من النيابة".

وفي وقت لاحق، أعلن مكتب مكافحة الجريمة أنه يحتجز زيدان، وفق ما أعلنت وكالة الأنباء الليبية (لانا).

وقالت مصادر أمنية لـ"العرب" إن لا علاقة لمكتب مكافحة الجريمة ولا النيابة بعملية الاختطاف، وأن غرفة ثوار ليبيا، التي هي تجمع لإسلاميين بمختلف فصائلهم، هي من أقدمت على تنفيذ العملية انتقاما من الحكومة التي لم تتول حماية المتشدد أبو أنس،.

ولفتت المصادر إلى أن هذه الكتائب تتصرف كدولة داخل الدولة متحدية قرارا صادرا يوم 13 يناير الماضي عن وزير الداخلية العميد عاشور شوايل بضم مكافحة الجريمة بكل موجوداتها ومعداتها وقواتها العمومية وأسلحتها إلى الوزارة.

وأكد الخبراء أن الكتائب التي أسسها الإسلاميون (إخوان وسلفيون) إبان ثورة التخلص من القذافي تستفيد الآن من الفراغ الأمني الناجم عن ضعف الحكومة والمؤتمر العام (البرلمان) لتصبح قوة نافذة في مدن كثيرة، وأنها تستقطب ثوارا سابقين مستفيدة من التمويل السخي الذي يأتيها من جهات مختلفة وخاصة من قطر.

وكشفوا أن الإسلاميين قرروا تغيير خطتهم في الفترة الأخيرة بمواجهة الحكومة عن طريق عمليات متفرقة لاستنزافها وتشتيت جهودها وإظهارها بمظهر العاجز عن السيطرة على الأوضاع من أجل الدفع إلى انتخابات جديدة ربما تعوض عمّا لحق بهم من هزيمة مدوية في الانتخابات الأخيرة.

1