إسلاميو ليبيا يحاولون عرقلة الجيش عن معركة تحرير درنة

محاولة اغتيال الفريق عبدالرزاق الناظوري حلقة من حلقات خطة متكاملة.
الجمعة 2018/04/20
إصرار على طرد المتطرفين من المدينة

تونس - لم تُفاجئ مُحاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت الفريق عبدالرزاق الناظوري، رئيس هيئة أركان الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، المُتابعين لتطورات الشأن الليبي، لاعتبارات مُرتبطة بتعقيدات المشهد الميداني الليبي في علاقة بمعركة تحرير درنة، ومآلات مسار العملية السياسية المُتعثرة.

لكن توقيت هذه المحاولة الفاشلة، الذي تزامن مع حرب شائعات أطلقتها التيارات المتشددة والتنظيمات الإرهابية الدائرة في فلكها، على الجيش الليبي، جعل القلق يتسلل إلى المشهد السياسي، لا سيما وأنه جاء في سياق عودة لافتة للمُفخخات التي تستهدف إدخال ليبيا في موجة جديدة من أعمال العنف.

وتُبدي الأوساط السياسية الليبية مخاوفها من هذه العودة في وقت يأمل فيه الفرقاء الليبيون والقوى الإقليمية والدولية، نجاح المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة في مهمته، عبر توفير الظروف الملائمة لتنفيذ بنود خارطة الطريق، وخاصة منها إجراء انتخابات في ليبيا قبل نهاية العام الجاري. وأوجدت هذه المخاوف حالة من الارتباك التي لا تخرج عن سياق المقاربات المتضاربة بين الفرقاء الليبيين، والفاعلين الإقليميين والدوليين، سواء كان ارتباطا بالأدوار المُختلفة لواقع التجاذبات في موازين القوى، أو المعادلات السياسية التي لم تعد رهنا بأولويات خارطة الطريق التي يسعى غسان سلامة إلى تنفيذها.

وتجد تلك المخاوف صدى لها لدى البعض من المراقبين الذين لا يترددون في الربط بين عودة المُفخخات والخطاب المُتشنج للتنظيمات الإرهابية، الذي تصاعد مع تأكيد الجيش الليبي تصميمه على تحرير مدينة درنة من بقايا فلول الجماعات المُسلحة.

وتستعد قوات الجيش الليبي لدخول مدينة درنة بعد أن حشدت تعزيزات عسكرية ضخمة على تخوم المدينة، وفرضت حصارا على الجماعات المُسلحة بدرنة.

وأعلنت قيادة الجيش الليبي في وقت سابق، المنطقة الممتدة من بوابة النوار جنوب مدينة القبة إلى بوابة الحيلة جنوب درنة منطقة محظورة تمنع فيها الحركة، وتعتبر منطقة عمليات عسكرية. وقامت الوحدات العسكرية الليبية المتمركزة في المحور الجنوبي لمدينة درنة، الثلاثاء الماضي، بقصف مواقع فلول الجماعات الإرهابية بمنطقة الظهر الحمر جنوب درنة، بالمدفعية.

الجيش الليبي يؤكد اختفاء قيادات في ما يسمى بـ{مجلس شورى مجاهدي درنة} تحمل جنسيات تونسية ومصرية

وأكد صلاح بوجيدار الناطق باسم غرفة عمليات عمر المختار التابعة للقيادة العامة للجيش الليبي، الأربعاء، اختفاء مجموعة من قادة تلك الجماعات الإرهابية المتحصنة في مدينة درنة، منهم عمر رفاعي سرور، وساري المصري، وأبوحمزة التونسي، وأبوعبيدة التونسي، وأبوعمر التونسي.

ويبدو أن هذه التطورات التي تؤشر إلى اقتراب ساعة الصفر لبدء معركة تحرير مدينة درنة، هي التي جعلت الخطاب المُتشنج لجماعة الإخوان المسلمين يتخذ خلال الأيام القليلة الماضية منحى تصاعديا عكسته تصريحات المُفتي المعزول، الصادق الغرياني، وعدد من قادة حزب العدالة والبناء الإخواني، منهم أحمد لنقي، وذلك في عملية استباقية لإرباك الجيش الليبي. ونفى الصادق الغرياني، وجود فلول لجماعات مُسلحة في درنة، قائلا في تصريحات تلفزيونية بُثت ليلة الأربعاء- الخميس، إنه “لا يوجد بدرنة إرهابيون، وإن القول بوجود إرهابيين فيها عبارة عن أكاذيب”.

ولم يتردد في المقابل في دعوة الليبيين إلى نصرة أفراد ميليشيات “مجلس شورى مجاهدي درنة”، بالمال والرجال، واصفا إياهم بـ”الناس المخلصين الحريصين على دينهم ووطنهم”.

واستغلت جماعة الإخوان المسلمين التعتيم المفروض حول الوضع الصحي للمشير خليفة حفتر الذي يُعالج حاليا في العاصمة الفرنسية، لشن حرب شائعات قصد ضرب تماسك القيادة العسكرية الليبية، وإلهائها عن معركة درنة، فيما استبقت الجماعات المُسلحة تلك المعركة بالمُفخخات، ومحاولات الاغتيال، كأسلوب يُنظر إليه على أنه الورقة لإعاقة تقدم قوات الجيش الليبي.

ومحاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت الأربعاء، الفريق عبدالرزاق الناظوري، ليست مُنفصلة عن تلك الخطة لإبقاء ليبيا داخل مربع عدم الاستقرار الأمني والعسكري، التي بدأ تنفيذها منذ إعلان الجيش الليبي عن تحرير مدينة بنغازي، حيث تتالت التفجيرات بالسيارات المُفخخة.

وشهدت ليبيا، وخاصة منها المناطق الشرقية، خلال الشهرين الماضيين، انفجار العديد من السيارات المُفخخة، كان آخرها في 30 مارس الماضي، عندما استهدفت سيارة مُفخخة نقطة أمنية في مدخل مدينة أجدابيا الشرقي، ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص بين عسكريين ومدنيين، وإصابة 10 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

ويُدخل هذا الواقع المُستجد، المشهد الليبي في متاهة جديدة قد تفرض إعادة النظر في المقاربات السابقة، لا سيما وأنه يُنذر بانزلاق ليبيا نحو مُنعطف جديد بالغ الخطورة يُبقي الخيارات مفتوحة على كل الاحتمالات.

4