إسلاميو ليبيا يلمعون أنفسهم في إعلام تونس

الجمعة 2014/08/08
قناة نسمة فسحت مجالا لبث الدعوات المباشرة للاقتتال والحرب والفتنة في ليبيا

تونس – استضافة إسلاميين ليبيين في برنامج تلفزيوني على قناة نسمة التونسية، تجاوزت مسألة حرية الرأي والتعبير، لتفتح ملفا خطيرا يتمثل في تسخير الإعلام لتبييض صفحة الإرهاب، وتلميع صورة متورطين في أعمال إجرامية.

أقرت قناة نسمة في بلاغ لها بحياد حلقة برنامج ناس نسمة ليوم الاثنين الماضي عن هدفها الرئيسي من خلال بعض تصريحات ضيفيها الليبييْن وذلك على خلفية قرار “الهايكا” (الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري) بإيقاف البرنامج لمدة شهر.

وحسب بلاغ صادر عن الإدارة العامة للقناة، فإنه تقرر فتح تحقيق داخلي في علاقة بالخط التحريري. وعبرت القناة عن تفهمها لردة الفعل الاستنكارية الصادرة عن الهياكل المهنية والجهات الرسمية، مؤكدة عدم مسؤوليتها عن التصريحات الصادرة عن الضيفين، ومبينة أن مقدم البرنامج حاول قدر الإمكان حث المتدخلين على الالتزام بالموضوعية.

وجاء بيان القناة بالتزامن مع تأكيد رئيس جريدة تحرير “آخر خبـر” توفيق العياشي، في تصريح إذاعي قال فيه إن الليبي عبدالحكيم بلحاج عرض على مؤسسة آخر خبر مبلغا قدرهُ 4 مليون دينار تونسي من أجل تلميع صورته. ووفق نفس المصدر فإن الصفقة كانت تحت إشراف صاحب مؤسسة إعلاميــة تونسيــة.

وشدد العياشي على أن حجم الأموال التي تُضخ من أجل شراء ذمم الإعلاميين بتونس كثيرة وفق تأكيده. وتساءل العياشي خلال استضافته في برنامج ستديو شمس قائلا “إن كان الليبي عبدالحكيم بلحاج بريء من دم الشهيد شكري بلعيد فلماذا يسعى إلى صرف المليارات من أجل تنصيع صورته داخل تونس وليس ليبيا فقط ؟ يُذكـر أن منظمة المبادرة الوطنية للكشف عن الحقيقة بشأن الاغتيالات السياسية بتونس كشفت في شهر أكتوبر الماضي استنادا إلى وثيقة مسربة تورط زعيم الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا عبدالحكيم بلحاج في الأعمال “الإرهابية”، والاغتيالات السياسية في تونس.

وفي معلومات كشفت عنها منظمة المبادرة في مؤتمر صحفي في الثاني من أكتوبر 2013 قالت إن عناصر إرهابية تتبع تيار أنصار الشريعة المصنف تنظيما إرهابيا ويرأسه سيف الله بن حسين الملقب بأبي عياض، تلقت تدريبات في ليبيا بإشراف الجماعات الإسلامية المقاتلة التي يتزعمها قائد الجناح العسكري للثورة الليبية في طرابلس عبدالحكيم بلحاج.

وأوضح المحامي الطيب العقيلي عضو منظمة المبادرة من أجل الكشف عن الحقيقة في اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي أنه تم اكتشاف شارة مقاتل ضمن كتائب عبدالحكيم بلحاج في مخزن أسلحة بمدينة مدنين جنوب تونس تحمل اسم عضو أنصار الشريعة أحمد الرويسي، أحد أبرز المطلوبين من قبل الأجهزة الأمنية.

توفيق العياشي: بلحاج عرض على مؤسسة آخر خبر 4 ملايين دينار تونسي لتلميع صورته

وعلى خلفية الموضوع تم عقد مؤتمر بعنوان “أي دور للإعلام في مقاومة الارهاب؟ وكيف يساهم الصحافي من موقعه في مقاومة الإرهاب دون المس من حرية التعبير؟”. دعا الصحافيون خلالهّ، وسائل الاعلام المحلية إلى “عدم الحياد مع الإرهاب” وإلى التوافق حول “استراتيجية” موحدة لتغطية الأحداث والقضايا “الإرهابية” في وقت تواجه فيه مؤسسات إعلامية تونسية اتهمات بـ”تبييض الإرهاب” و”الدفاع عن تنظيمات إرهابية” مقابل المال.

وكانت النقابة التونسية للصحفيين قالت في بيانها حول الموضوع، إن اللّيبيين محمد بعيو وناظم الطياري اللذين شاركا في برنامج “ناس نسمة” الحواري ينتميان إلى جماعات إسلامية ليبية “متطرفة” وأن القناة أعطتهما “مجالا مطولا لبث الدعوات المباشرة للاقتتال والحرب والفتنة” في ليبيا.

واعتبرت النقابة أن القناة “تعمّدت توجيه الحوار في اتجاه واحد داعم لمجموعات (الإسلامي الليبي) عبد الحكيم بلحاج، وتنظيم القاعدة، وأنصار الشريعة والمجموعات المقاتلة إلى جانبهم” في ليبيا. وقالت “تحظَر بالقانون أي دعاية للحرب، وأي دعوة تشكل تحريضا على التمييز والعداوة والعنف".

كما انتقدت الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري، مقدم البرنامج لـ”عدم قدرته على إدارة الحوار بصفة متوازنة” ولأنه لم يقم “بدوره في التذكير بالضوابط القانونية لحرية التعبير في تونس".

وذكرت بأنه “سبق لقناة نسمة، بثّ حوار مع عبدالحكيم بلحاج وتمكينه من تلميع صورته وهو المشتبه فيه من قبل وزارة الداخلية التونسية بالتحضير لأعمال إرهابية في تونس".

وطالبت النقابة الحكومة بـ”تحمّل مسؤولياتها في مجابهة محاولات تبييض الإرهاب والتصدي للأشخاص التونسيين والأجانب الذين يستعملون الأراضي التونسية للدفاع عن التنظيمات الإرهابية".

وتواجه تلفزيونات خاصة ومدوّنون ومحامون تُهم “تبييض إرهابيين” ليبيين لدى الرأي العام التونسي مقابل تلقي أموال طائلة من جماعات “إرهابية” ورجال أعمال “فاسدين” موالين لهم في تونس.

وفي تعليقها على ما جاء في البرنامج، فندت وزارة الداخلية الليبية تصريحات ناظم الطياري معتبرة أنها محض كذب وافتراء ومؤكدة أنها ستتتبعه عدليا.

وقالت في بيان صدر أمس أن الطياري يحاول تضليل الرأي العام مضيفة أنه لا يمتلك براهين وأنه يصنع الفتن في هذا الوقت الحرج.

18