إسلام آباد تتطلع لتحسين علاقتها مع نيودلهي بعد فوز مودي

الثلاثاء 2014/05/20
المسلمون في الهند يبدون تخوفهم من حكم الهندوسي، نارندرا مودي

نيودلهي- أثار انتخاب القومي الهندوسي، نارندرا دامودارداس مودي، مخاوف لدى مسلمي الهند البالغ عددهم 150 مليون نسمة، إلا أنه بعث آمالا ولو حذرة في باكستان المجاورة، بأن تشهد العلاقات بين البلدين تقاربا بعد فترة طويلة من النزاعات والتوتر.

أثنى رئيس وزراء باكستان، نواز شريف، أمس الإثنين، على الفوز الذي حققه، مودي، زعيم حزب بهاراتيا جاناتا بفوزه بالغالبية المطلقة في البرلمان الهندي في أول نتيجة من نوعها يحققها حزب واحد منذ ثلاثين عاما.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن، شريف، يستند إلى علاقات العمل التي أقامها مع، أتال بيهاري فاجبايي، رئيس الوزراء الهندي السابق من حزب بهاراتيا جاناتا اليميني، لتبرير تفاؤله.

وقام فاجبايي، خلال ولاية شريف الثانية عام 1999، بزيارة لاهور لتوقيع اتفاق سلام، مُعززا بذلك فرص التوصل إلى تطبيع للعلاقات بين القوتين النوويتين اللتين دارت بينهما ثلاث حروب.

لكن رئيس الوزراء الهندي المرتقب لم يعلق على هذه الخطوة مع الجارة باكستان، واكتفى بالتعليق على فوزه الساحق في الانتخابات التي تعتبر الأطول في العالم وبعد خمسة أسابيع من عمليات الاقتراع، حيث أشار إلى أنه يحتاج إلى عشر سنوات لتطوير البلاد.

شيري رحمن: فوز مودي يفترض أن يعطيه القوة لإحلال الاستقرار في المنطقة

وقالت، شيري رحمن، عضو البرلمان عن حزب الشعب الباكستاني المعارض والسفيرة السابقة لدى واشنطن، إن “الفوز الساحق الذي حققه مودي يفترض أن يعطيه القوة البرلمانية والثقة للعمل مع باكستان من أجل إحلال الاستقرار في المنطقة”.

وقد أصبح، مودي، في طريقه إلى أن يكون رئيس الوزراء المقبل بعد أن حقق حزبه بهاراتيا جاناتا أكبر فوز انتخابي تشهده البلاد منذ 30 عاما.

ومع فوز كلا مشرف ومودي بتفويضين قويين حيث فاز، شريف، أيضا زعيم رابطة مسلمي باكستان جناح نواز بغالبية كبرى في الانتخابات التي جرت، العام الماضي، يرى أعضاء في البرلمان وخبراء أن عملية السلام المتعثرة بين البلدين قد تشهد دفعا جديدا.

فقد هزم الزعيم الهندي الذي يجسد الجناح المتشدد في حزبه بهاراتيا جاناتا (حزب الشعب الهندي)، حزب المؤتمر بزعامة آل نهرو-غاندي المحسوب على اليسار في الانتخابات التشريعية، إذ منحه فوزه الكاسح حرية التصرف لتنفيذ الإصلاحات التي وعد بها في بلاده ورؤية جديدة في العلاقات الخارجية وخاصة مع جيران الهند.

وتبقى المسألتان الرئيسيتان اللتان تلقيان بثقلهما على العلاقات الثنائية منطقة كشمير المتنازع عليها والمجموعات الإسلامية الناشطة في الهند، والتي تتهم نيودلهي باكستان بدعمهما.

داخليا، ولتهدئة المخاوف من أية أعمال خفية مثير للانقسام قال، مودي، إنه سيأخذ كل مواطن في رحلة التنمية، على حد تعبيره، لكن ملايين المسلمين يخشون من عودة التمييز والتعصب في الهند بعد أن يحكم، القومي الهندوسي، البلاد رغم أن البعض منهم أبدى استعداده لإعطائه فرصة.

ويرى مراقبون أن الأقليات في الهند تشعر ببعض التخوف نظرا لأن، مودي، المتعصب الهندوسي الذي اشتهر بقيادته سنة 1992 لعصابات الهندوس التي هدمت مسجد أيوديا وشيّدت مكانه معبدا هندوسيا للإله رام، ربما يمارس نفس سياساته الإقصائية ضد الأقليات وخصوصا المسلمين في بلد تنتشر فيه أكثر 7 ديانات رئيسية تأتي الهندوسية في مقدمتها بنسبة عالية تقدر بـ 80 بالمئة ومن ثم الإسلام.

ويتذكر مسلمو الهند، الذين يشكلون ثاني أكبر نسبة من سكان البلاد بـ 13.4 بالمئة، أنه في عهد تولي، مودي، لمنصب كبير وزراء غوجارات، حدثت اضطرابات عام 2002 والتي راح ضحيتها أكثر من ألف مسلم، فيما تهرب من تقديم أي متهم للملاحقة القانونية.

نبذة عن نارندرا مودي
*ولد في 17 سبتمبر 1950 في فاندكار بالهند

*أمين عام حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي من 19 مايو 1998 إلى غاية أكتوبر 2001

*كبير وزراء غوجارات من أكتوبر 2001 إلى غاية انتخابه

كما تتصاعد هذه المخاوف رغم محاولات، الزعيم الهندوسي، الدائمة طمأنة هذه الفئات وخاصة المسلمون الذين يشكلون، بحسب مصادر رسمية، نحو 15 بالمئة من عدد سكان الهند البالغ عددهم 1.2 مليار نسمة، بأنه رئيس وزراء لكل الهنود، حيث قال، الجمعة الماضي، أمام ناخبيه في مسقط رأسه بأنه يريد الهنود جميعا معه لدفع البلد قدما نحو الأمام، مضيفا أن من مسؤوليته أن يصطحبهم معه لقيادة الهند.

كما اعتبر، مودي، أن الهند ثاني أكبر بلد في العالم من حيث التعداد السكاني، وبالتالي يجب أن تصبح قوة عالمية معترفا بها، واعدا بأن يكون القرن الحادي والعشرين هو قرن الهند، وقال أمام تجمع بمدينة أحمد أباد بغرب البلاد، “لا يمكن لأية قوة في العالم أن توقف بلدا يبلغ عدد سكانه 1.25 مليار نسمة ونحتاج إلى أن نجعل القرن الـ21 قرن الهند وأحتاج فقط إلى عشرة أعوام ليس أكثر”.

وقال زعيم حزب بهاراتيا جاناتا أيضا، إن الناس صوتوا متجاوزين الاعتبارات الضيّقة المتعلقة بالطائفة أو العقيدة، وأضاف قائلا، “لقد صوتت الغالبية العظمى من الناخبين في البلاد على قضية التنمية، لقد كان هناك اعتقاد في بلدنا بأن الانتخابات لا يمكن أن يكون التنافس فيها على قضية التنمية”.

ومن المخاوف المرتبطة برئيس الوزراء الهندي الجديد، ما يتعلق بعلاقاته مع الغرب والولايات المتحدة الأميركية، حيث ظلت علاقته متوترة بدرجة كبيرة منذ 2002 في أعقاب حادثة مسلمي غوجارات، وما طاله من الغرب من اتهامات بالتمييز والتطهير الإثني ومحاربة المسلمين والسعي إلى إبادتهم.

وقد ساعدت عدة عوامل على فوز حزب بهاراتيا جناتا بأول أغلبية مطلقة لأول مرة منذ 30 عاما بعيدا عن الشعبية الكبيرة لزعيمه مودي في أوساط الهندوسيين الذين يشكلون النسبة الأكبر من سكان الهند، وتتمثل في الفساد الذي مارسه حزب المؤتمر الحاكم خلال الفترة الماضية، فضلا عن رغبة الهنود الجامحة في التغيير بعد سيطرة حزب أسرة غاندي وتصدرها للمشهد السياسي لسنوات طويلة.

وللإشارة فقد حصل حزب بهاراتيا جاناتا بزعامة، مودي، منفردا على 282 مقعدا يضاف لها 54 مقعدا لحلفائه من أصل 543 في الانتخابات التشريعية التي شارك فيها نحو 551 مليون ناخب.

5