إسلام أبوشكير: عالم السرد والرواية يعيش عصره الذهبي

لا يمكنك وأنت تقرأ أو تتحدث إلى الكاتب السوري إسلام أبوشكير، إلا أن تأسرك لغته وتسحرك طريقته في ملامسة الأشياء ورسم الكلمات، اللغة بين يديه منذورة للدهشة، المعنى يخرج من قبعته مثل حمامة بيضاء، هذا الكاتب الذي لا أشك أبدا في أنه سيُكتب على يديه للقصة السورية مجد مغاير، وللأدب السردي عموما تاريخ آخر. “العرب” التقت إسلام أبوشكير، فكان هذا الحوار.
الثلاثاء 2015/08/18
سوريا تدفع الثمن باهظا ولكن القتلة فيها يقامرون على المستحيل

في مفتتح حوارنا، يقول إسلام أبوشكير إن من أفضل الأشياء التي فعلها في حياته هي الإقامة في دولة الإمارات، حيث هناك تبلورت الجوانب الأبرز في تجربته الأدبية، وهناك كان النضج و الاكتمال أدبيا، بعد سنوات التأسيس في سوريا.

يقول أبوشكير: أحد العوامل التي دفعتني إلى الاندماج والتفاعل أن البيئة الثقافية هناك شديدة التنوع وتتمتع بقدر معقول من الغنى والانفتاح، فضلا عن وفرة المؤسسات الثقافية التي تقدم فرصا كبيرة لإثبات الذات، ويستطرد قائلا: إن الإمارات اليوم تحولت إلى واحدة من أهم المراكز الثقافية النشيطة والطموحة.

عالم مثير

يصف أبوشكير بداياته بأنها بدايات عادية وبأنها تشبه غيرها، أما عن ولوجه عالم الأدب فأكثر ما شده إليه هو الإثارة التي يمتلئ بها هذا العالم، فضلا عن دور والده الذي كان له أثر كبير في توثيق صلته بهذا العالم، حيث كان قارئا جيدا وله محاولات في الصحافة والسياسة والأدب، إلى جانب استعداده الفطري وإدراكه لإمكاناته الذاتية في وقت مبكر.

كل ذلك جعله جزءا من عالم الكتابة، أما عن فن القصة فيعتبره فنا بكرا، قياسا إلى الشعر، حيث كان معظم أصدقائه في مرحلة التكوين المبكرة للشعراء، ذلك خلق لديه تحديا ورغبة في أن يكون مختلفا، يقول “هذا الميل إلى الاختلاف شجعني على البحث في عالم القصة”، ويعتبر بعد كل تلك السنوات أن حدسه كان صادقا، حيث اكتشف أن القصة لا تزال فنا مفتوحا على آفاق كثيرة، وما زالت إمكاناته قائمة لم تستنزف بعد. لكن ربما ما لا يعرفه إسلام أبوشكير أن لغته مهما جنحت نحو السرد، تظل تهب عليها نسائم الشعر القادمة من أعماق نفسه.

ما حدث في المنطقة لم يكن استجابة لدعوة أطلقها طرف من الأطراف، بل كان نتيجة للحصار الذي عانى منه العربي

السرد والرواية

يتحدث أبوشكير عن عالم السرد والرواية التي تعيش عصرها الذهبي على حد قوله، ويصف الفنون السردية بأنها لا تزال محتفظة بقدرتها على الإدهاش، والتأثير، إلى جانب القدرة على استيعاب الفنون الأخرى، والتفاعل معها. ويتابع قائلا: إن ما يجعل القصة فنا مغريا أنها فن الذات والموضوع معا، ففيها مجال للتعبير عن الشخصي الحميم، تماما كالتعبير عن الواقعي العام، أو الإنساني، أو الكوني.

أما عن النشر فيشير أنه بدأ النشر متأخرا، حيث لم تكن تشغله قضية النشر في تلك الفترة بقدر ما كان تركيزه منصبا على ذاته وقضية التكوين، وأن يمتلك الحد الأدنى المقبول من درجة النضج وفق تعبيره، يقول: انتظرت إلى أن أصبح لديّ نوع من الطمأنينة الداخلية بأن النص الذي أكتبه يصلح لأن ينشر دون أن يؤذي ذائقة أحد.

“أنا لا أعدّ نفسي جزءا من عالم السياسة على الإطلاق، وأرفض ذلك. فأنا لم أنتم إلى أي حزب، أو تجمع، أو هيئة، كما لم أشترك في أي نشاط سياسي”، هكذا يعلن الكاتب إسلام أبوشكير.

ويواصل الكاتب قوله: كنت خلال السنوات الثلاث الأولى نشطا في الإعلام، وكنت أتحدث دائما عبر أكثر من فضائية، وأكتب في الصحافة، ولكن لم أكن أفعل ذلك من موقع السياسي، بل بدافع الإحساس بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه شعب يتعرض للإبادة.

إسلام أبوشكير يتحدث في سيرة حياته عن بداياته في عالم الأدب

وعندما شعرت أن هذا الظهور الإعلامي يمكن أن يقودني إلى عالم السياسة توقفت عنها كليا. ثم يشرح أن موقفه لم يكن انتقاصا من عالم السياسة والسياسيين، بل مسألة تتعلق بالإمكانيات، وحساسية وطبيعة عمله المختلف عن عالم السياسة.

الثقافة العربية

يتحدث إسلام أبوشكير عن الثقافة العربية، إذ يراها لا تزال تقليدية، وبحاجة إلى مراجعة جذرية تعيد صياغتها وتشكيلها لتكون عصرية وحية وقادرة على التفاعل مع المستجدات في كل المستويات.

ويؤكد على ضرورة التغيير السياسي، متحدثا عن الربيع العربي بأنه كان تعبيرا مباشرا عن حاجة المجتمع إلى وضع حد لقوى التسلط والاستبداد، وفتح النوافذ أمام تغيير آخر يشمل البنى الثقافية والاجتماعية، ويكشف عن أن جزءا أساسيا من أزمة التغيير تكمن في تجذر القوى السياسية الحاكمة، وحرصها على خنق أي رغبة في الإفصاح حتى عن الحلم الشخصي.

كما يعتبر أبوشكير أن ما حدث في المنطقة لم يكن استجابة لدعوة أطلقها طرف من الأطراف، بل كان نتيجة حتمية وطبيعية لحالة الحصار الخانق التي عانى منها الإنسان العربي على مدى عقود طويلة وفقا لكلامه.

ويتابع حديثه قائلا “الأنظمة وحدها من تقول إنه بفعل فاعل. ومثقفو الأنظمة وحدهم من يزعمون أن الربيع العربي جاء قبل أوانه، ويرون ضرورة أن يكون مسبوقا بتغيير آخر أعمق كما يزعمون”.

وينهي إسلام أبوشكير كلامه بالحديث عن سوريا قائلا “إن القتلة يقامرون على المستحيل، وأن سوريا دفعت وستدفع أثمانا باهظة، لكن المقابل سيكون عظيما أيضا، وفي مستوى ما يحلم به السوريون”، متابعا بأن ذلك لن يكون ذلك غدا أو بعد غد، صحيح من قال إن شعبا حيا على مرّ التاريخ نام وهو مضطهد، واستيقظ وهو حر؟

14