إسلام جاهز للاستهلاك

الأربعاء 2014/02/12

تحول الدين إلى تمهظرات اجتماعية خادعة، بعضها ناتج عن الجهل، وبعضها ناتج عن الخبث والدهاء، والبعض الآخر فرضه التقليد الأعمى في إطار حمى التظاهر بالتدين للالتحاق بقطار المتاجرين بالدين، وهو قطار يبدو سريعا على سكة ما سمي بالربيع العربي، يتجه إلى هدف واحد: أن يفرغ الإسلام من محتواه.

ويبدو أن التقنيات الحديثة والمستحدثة التي لم يبتكرها المسلمون وإنما اقتنوها جاهزة من مصانع “الشعوب الكافرة” ساعدت كثيرا على ذلك. فالهاتف المحمول يرن بالأذان والقرآن، والأقمار الاصطناعية تتبنى خدمة توصيل الفتاوى والرقية الشرعية إلى المنازل، والأنترنيت تقود غزوات الجهاد، ومواقع التواصل الاجتماعي توفر فرص الزواج للمسلم والمسلمة على حد سواء.

وعندما يأتي النقاب من الصين والحجاب من هونغ كونغ والسبحة والسجاد من تايوان والهاتف النقال “الحلال” من كوريا، يصبح من الطبيعي أن يأخذ الدين ألوانا وأشكالا جديدة ليس أقلها أن يرن هاتف بالأذان في الحمام.

أخيرا انتبهت إلى أن أحدهم دخل مسرعا إلى حمام الفندق لقضاء حاجته وفجأة رن هاتفه الذي كان في جيبه. قد يبدو الأمر عاديا لو لم تكن رنة الهاتف الأذان ولكن ماذا يفعل العاقل في هذه اللخبطة؟ فالتظاهر بالتدين بات صناعة ترعاها شركات الهاتف المحمول.

وأن يختار البعض الأذان رنة لهواتفهم يعني نزع القدسية عن مواعيد الصلاة وتحويل صوت الأذان إلى حالة مستهلكة في كل وقت وفي كل مكان، في المقهى والمطعم والحمام والحانة أحيانا.

وما إن يرن الهاتف بالشهادة حتى يقطعها صاحب الهاتف ب “آلو” وقد تسمع منه كلاما يتناقض تماما مع ما كان يريد الإيحاء به من اختياره للرنة المقدسة. ولا تستغرب أن اتصلت برقم أحدهم ففاجأك بدعاء أو آية قرآنية، ثم يقطعها بالرد عليك بصوت فيه من ذبذبات النفاق والخداع ما يطيح بمعنوياتك كلها.

24