إسلام سليماني من شوارع ضاحية عين البنيان إلى الكينغ باور ستاديوم

وضع الجزائري إسلام سليماني بصمته في الدوري الإنكليزي الممتاز وقدم أوراق اعتماده بنجاح رفقة ليستر سيتي. وكان ليستر قد نجح في ضم إسلام سليماني صاحب الـ28 عاما في آخر أيام الميركاتو الصيفي الماضي قادما من سبورتينغ لشبونة البرتغالي مقابل 30 مليون جنيه إسترليني بالإضافة إلى خمسة ملايين أخرى كحوافز.
الأحد 2016/09/25
سليماني محارب جديد يلهم "كتيبة الثعالب"

الجزائر- لما كان المنتخب الجزائري في العهد الأخير للمدرب رابح سعدان، يبني استراتجيته التكتيكية على النهج الدفاعي والاعتماد على المرتدات والكرات الثابتة، بسبب افتقاده لمهاجمين حقيقيين، وعد الرئيس السابق لنادي شباب بلوزداد والرئيس الحالي لرابطة كرة القدم محفوظ قرباج، رئيس اتحاد الكرة محمد روراوة، بأن الدوري المحلي سيكتشف مهاجما من الطراز الرفيع وسيكون عمود المنتخب الوطني في المستقبل، وكان يقصد بذلك صاحب الجمجمة الذهبية وأغلى لاعب عربي وجزائري في الدوري الإنكليزي إسلام سليماني.

في شوارع وأزقة ضاحية عين البنيان بالعاصمة، بدأ اللاعب الجزائري إسلام سليماني، مسيرته الكروية الناجحة، ومن فريق الضاحية المحاذية للبحر، انتقل إلى فريق الشراقة الناشط في الأقسام الدنيا بالدوري الجزائري، ومن هناك بدأت ملامح البروز تبدو عليه، حيث استقدمه نادي شباب بلوزداد (الدوري الممتاز) إلى صفوفه، ومن هذا النادي العاصمي فتحت أمامه أبواب الاحتراف، حيث انتقل إلى نادي سبورتينغ لشبونة البرتغالي، في صفقة لم تتجاوز 300 ألف يورو، ولم يشأ مسؤولي ناديه الأول التشدد في شروطها، لأنهم لم يكونوا يتوقعون أن لاعبهم سيبيض ذهبا في المستقبل.

وشكلت صفقة انتقال المهاجم سليماني من سبورتينغ لشبونة إلى بطل الدوري الإنكليزي نادي ليستر سيتي، تحوّلا كبيرا في مسار اللاعب والمنتخب وحتى نواديه الصفقة، وصارت بمثابة “الصدقة الجارية”، بعدما تضمّنت بندا يقضي بتحويل نسبة خمسة بالمئة من مبلغ الصفقة البالغ 35 مليون يورو، إلى نواديه السابقة كحقوق تكوين من انطلاقته إلى سن الـ23 عاما، وهو ما لم يكن يحلم به ناد كعين البنيان أو الشراقة وحتى شباب بلوزداد.

المهاجم إسلام سليماني كان قد أكد أن مواطنه وأفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز خلال الموسم الماضي رياض محرز، كان من بين أهم أسباب انتقاله لنادي ليستر سيتي لتشكيل ثنائي نادر

ومع افتتاحه عداد التهديف مع ناديه الجديد منذ ظهوره في مقابلة بيرنلي، يكون إسلام سليماني قد فتح لنفسه آفاقا جديدة في عالم البريميرليغ الذي يعج بالنجوم الكبار من مختلف القارات، حيث نصّب نفسه نجما بلا منازع مع فريق “الثعالب”، وتوقيعه أول هدفين له في أول ظهور بجمجمته الذهبية.

وسلطت وسائل الإعلام المختصة خاصة في بريطانيا والبرتغال الأضواء على هداف منتخب “محاربي الصحراء”، وأثنت على إمكانياته وبدايته القوية مع نادي ليستر سيتي.

وعرض موقع ميرور الإنكليزي تقريرا حول أهم النقاط الإيجابية في المباراة، وأرجع كاتب المقال الفضل لسليماني في قيادة ناديه نحو تحقيق انتصار مهم وذلك بعد تسجيله هدفين، ونوه إلى نقطتين إيجابيتين في اللقاء، وهما قوة سليماني في الكرات العالية، والعودة القوية لمواطنه رياض محرز، صاحب لقب أحسن لاعب في الدوري الإنكليزي خلال الموسم الماضي.

وقال موقع ميرور “صاحب صفقة الـ35 مليون يورو كان موفقا في بداياته برابطة أبطال أوروبا ضد بروج البلجيكي، قبل أن يؤكد ذلك في الدوري، بعد افتتاحه لعداده التهديفي بثنائية في مرمى بيرنلي، ويبدو أن لاعب سبورتينغ سليماني مميز جدا في الكرات العالية”.

سليماني رأس حربة من الطراز الرفيع

صفقة تاريخية

تعدّ صفقة إسلام سليماني (35 مليون يورو) الأغلى في تاريخ نادي ليستر سيتي، والأغلى عربيا، وكان بالإمكان أن يحطّم الرقم القياسي، لو لم تتعثر صفقة انتقال النجم الجزائري الآخر ياسين براهيمي، من نادي بورتو البرتغالي إلى نادي إيفرتون الإنكليزي، في آخر أنفاس الميركاتو الصيفي، بعدما بلغت سقف 40 مليونا.

وذكرت صحف ومواقع برتغالية، على غرار “أوجوغو” و”أبولا” والنسخة المحلية لموقع “غول”، بأن سليماني أدخل ليستر التاريخ، كونه يعد أول مهاجم يوقع ثنائية في أول مباراة له في البريميرليغ. وأشادت بدوره في تحريك القاطرة الأمامية لنادي ليستر، وتوقّعت له أن يكون له دور بارز في قادم المواجهات المحلية والأوروبية.

أما الموقع العالمي “يورو سبور” فقد أثنى بدوره على سليماني، وعلى عودة نادي ليستر القوية في ملعبه “كينغ باور ستاديوم”، وكتب “إن المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري وجد المفاتيح لفك الشفرة من خلال اعتماده على الثلاثي محرز، فاردي، سليماني، حيث ركز على الدور الفعال الذي قام به المهاجم السابق للشبونة، ودرجة تفاهمه مع فاردي ومحرز″.

وكان صاحب الموهبة الذهبية محلّ ثناء وإشادة من طرف زملائه في النادي، حيث عبّر لاعب الوسط داني درينك ووتر، عن سعادته بالأداء الذي قدمه إسلام سليماني، رفقة مواطنه رياض محرز.

وقال “أداء سليماني كان مميزا في أول لقاء له، إنه يستحق الأهداف التي سجلها، لقد تدرب بشكل جيد طوال الفترة الماضية، إنه إضافة جيدة لقائمة الفريق، ولقد استفاد من الأداء الإيجابي والعودة القوية لرياض محرز، وأنا سعيد أيضا بعودته إلى مستواه المعهود، لأن الفريق بحاجة إلى إبداعاته”. أما المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري، فقد صرح قائلا “سليماني وزملاؤه في الفريق قدموا مردودا رائعا، هذا أول ظهور لسليماني والجماهير تابعته عن قرب ورأت قوته وقدرته على العودة للدفاع والضغط على المنافس في كل أرجاء الميدان”.

ثنائي نادر

كان المهاجم إسلام سليماني، قد أكد أن مواطنه وأفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز خلال الموسم الماضي رياض محرز، كان من بين أهم أسباب انتقاله لنادي ليستر سيتي، فقد نقل له الأجواء في النادي وطموحاته الكبيرة، كما وعده بمساعدته للتألق سويا لتشكيل ثنائيا نادر.

وصرّح للموقع الرسمي للنادي “صديقي العزيز محرز تحدث لي كثيرا عن الفريق وطريقة العمل، كما قدّم لي مجموعة من النصائح، وأنا أشكره على ذلك كثيرا.. لقد كان من بين أهم أسباب انتقالي لليستر، فقد رأيت أن اللعب سويا في المنتخب والنادي أمر رائع وسيفيدنا كثيرا، وسنحاول مساعدة بعضنا البعض، وأتمنى أن ننجح في مهامنا معا”.

مسيرته تهديفية تاريخية
بدأ إسلام سليماني المولود في 1988، مسيرته التهديفية المحترفة بـ43 هدفا سجلها مع نادي شباب بلوزداد في 122 مباراة، و56 هدفا مع نادي سبورتينغ لشبونة في منافسات الدوري والكأس والدوري الأوروبي، كما سجل 23 هدفا مع المنتخب الجزائري منذ التحاقه به العام 2012.

ويحظى المهاجم سليماني، بشعبية خاصة لدى الشارع الجزائري، كونه اللاعب الوحيد من الجيل الحالي، الذي يعدّ خريج الدوري المحلي وتدرج على مختلف النوادي العاصمية، عكس رفاقه في المنتخب الذين تكونوا ويلعبون في الدوريات الأوروبية، على غرار رياض محرز وياسين براهيمي ورشيد غزال.. وغيرهم.

وأضاف “ليستر هو بطل البريميرليغ كما يعلم الجميع، واللعب له أمر يشرفني ويجعلني فخورا جدا، وأنا هنا لأتطور بشكل أكبر وأساعد المجموعة على تحقيق الانتصارات والدفاع عن اللقب، وهذا الفريق هو بلا شك الأكثر شعبية في الجزائر، بفضل محرز والنجاحات الباهرة التي بصم عليها رفقته”.

وسمح الأداء المميز للمهاجم سليماني خلال الموسم الماضي مع نادي لشبونة البرتغالي، برفع مؤشراته في سوق الانتقالات، وسعت العديد من النوادي الإيطالية والأسبانية والإنكليزية لإبرام صفقة انتقاله، خاصة مع المميزات التي تميزه كرأس حربة من الطراز الرفيع، يهوى التسجيل بالرأس، ويحسن الأداء بالرجل، إلى جانب السرعة والبنية المورفولوجية، التي تسمح له باختراق الجدران الدفاعية.

ورأى مختصون أن نادي أرسنال، كان بحاجة إلى رأس حربة بمواصفات عالية على الرغم مما قدمه أوليفييه جيرو، من مستوى مميز خلال الموسم الماضي، وحتى والكوت الذي كان يمثل بديله، إلا أنّ كونه ليس مهاجما في الأساس، دفع إدارة النادي للتفكير في التعاقد مع سليماني، ورأت فيه بديلا جيدا، وأن إمكانياته البدنية تؤهله للعب في البريميرليغ، وأن المدرب آرسن فينغر قادر على تطويره، إلا أن خطة 4-2-3-1، ظلت مصدر تخوف من عدم قدرة سليماني على التكيف معها.

أما نادي ميلان الإيطالي، فقد شكلت إمكانية التعاقد مع مهاجم الخضر، إحدى الحلول الأفضل في الدوري الإيطالي، خاصة لأن ميهايلوفيتش يعتمد في أغلب الأحيان على خطة 4-4-2 وهي الطريقة التي يلعب بها فريق سبورتينغ، بالإضافة إلى أنه نوعية يمكنها تحقيق التكامل مع الكولومبي كارلوس باكا في الخط الأمامي، على عكس نيانغ أو لويز أدريانو، وبالتالي رأى المختصون أن مشاركة سليماني قد تكون أساسية بصفة كبيرة، إلا أن القيمة السوقية الكبيرة للصفقة جعلت إدارة النادي تتردد. وفي الدوري الأسباني شكلت إمكانية تعاقد أتليتيكو مدريد، حلا مناسبا لخطة المدرب دييغو سيميوني 4-4-2 في الوقت الحالي، بتواجد أنطوان غريزمان في أحد مركزي رأس الحربة وبقي المركز الأخر متنقلا بين أنخيل كوريا أو فييتو أو فيرناندو توريس، وهو ما طرح جدوى تعاقد النادي مع سليماني، لأنه يشكل الحل الأفضل، خاصة وأنه من النوعية التي يفضلها الأرجنتيني في هذا المركز، لا سيما مع الاعتماد بالدرجة الأولى على الحماس في الأداء إلى جانب القدرات البدنية، وهي ميزات تتوافر في المهاجم الجزائري فضلا عن التوافق الخططي.

كما شكل سليماني برأي الفنيين، أحد الحلول لفريق ليفربول في الهجوم، في ظل معاناة المدرب يورغين كلوب، في هذا المركز خاصة مع الإصابات التي تضرب الفريق، والتي أجبرته الموسم الماضي على الاعتماد على روبيرتو فيرمينو في هذا المركز، بالرغم من أنه ليس رأس حربة صريحا من الأساس، ولذلك شكل سليماني حلا جيدا ليورغن كلوب، لا سيما مع إمكانياته البدنية وقدراته التهديفية، التي تؤهله لشغل هذا المركز.

22