إسلام علوش: سنخضع سلاحنا لأي سلطة بعد سقوط الأسد

الخميس 2015/06/18
إسلام علوش: داعش هو صنيعة المخابرات الإيرانية والسورية

دمشق- تعهد إسلام علوش المتحدث باسم تنظيم "جيش الإسلام" في سوريا بأن يقوم مسلحو التنظيم بإخضاع سلاحهم لأي سلطة جديدة تتولى مقاليد الأمور عقب سقوط نظام الرئيس بشار الأسد "شريطة أن تساوي بين جميع السوريين دون تمييز"، وأكد أن التنظيم علاقته جيدة مع "جميع الأطراف الدولية" وليس ذراعا لأي دولة.

وأوضح علوش "إذا سقط الأسد، سواء تحقق ذلك عبر الحل العسكري أو عبر المفاوضات السياسية، سيكون سلاحنا خاضعا وبدون أي تحفظ للسلطة الجديدة التي يشترط بها أن تحقق العدل وتنصف المظلومين وأن تحفظ أملاك وأرواح جميع المدنيين".

و"جيش الإسلام" الذي يترأسه زهران علوش أحد أكبر فصائل المعارضة المسلحة في سوريا، ويتركز وجوده في منطقة الغوطة الشرقية المتاخمة لدمشق ومنطقة القلمون في ريف العاصمة، وإدلب ( في الشمال). وبدأ تحت اسم "لواء الإسلام" ثم تحول إلى "جيش الإسلام" نهاية عام 2013 بعد اندماج نحو خمسين لواء وفصيل معارض مسلح تحت رايته.

وهو أحد التنظيمات المشاركة في تحالف "الجبهة الإسلامية" الذي تشكل بهدف تنسيق الجهود بين عدد من الجماعات المقاتلة في سورية.

ورفض علوش بشدة توقعات البعض بأن تتحول سوريا في حال سقوط الأسد ونظامه إلى ساحة أكثر اشتعالا بين المجموعات المسلحة المتصارعة، وقال "المكون الرئيسي في الثورة هو مكون معتدل ليس لديه مشاريع خاصة ومشروعه الأوحد إسقاط النظام".

وأكد علوش إمكانية قبول وتأييد جيش الإسلام لحل سياسي ينهي الصراع بسوريا في إطار محاولات المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا شريطة تحقيق مطلب "رحيل نظام الأسد ومحاكمة مجرمي الحرب".

إلا أنه عاد وألمح لعدم تفاؤله كثيرا لما يمكن أن تسفر عنه المفاوضات السياسية، وقال "للأسف هناك فشل في بنية الخطة الأولية التي يقترحها دي مستورا، فهو لم يعتمد التمثيل المتوازن للمكونات الحقيقية للمنتفضين والثوار على الأرض، وكذلك سعيه لإنقاذ النظام ولو جزئيا من خلال تشتيت صفوف الثوار بإضافة مكونات تتبع للنظام في صفوف الثورة، فضلا عن طرحه لحلول سياسية رفضها النظام من البداية".

إسلام علوش وصف معركة القلمون بكونها "معركة بقرار خارجي، تقودها ميليشيا الحزب الشيعي وبعض الميليشيات الأفغانية والعراقية"

واستنكر المتحدث ما يطرح من قبل البعض حول أن أغلبية قيادات فصائل المعارضة المسلحة تفضل الحسم العسكري للأزمة لأنه يضمن استمرار سيطرتهم على الأرض، وأكد أن مواصلة العمل العسكري "يعود للقناعة بأن النظام لا يريد التخلي عن السلطة أو التوصل لحل سياسي".

ورفض علوش إعطاء شكل تفصيلي عن نظام الحكم أو الحكومة التي ينشدونها حال سقوط نظام الأسد، وقال إنهم "ليسوا أوصياء على الناس ليختاروا لهم شكل الحكومة وشكل الحكم الذي يريدونه".

وحول كيفية طمأنة الأقليات السورية خاصة مع تعرض الكثير منها لانتهاكات صارخة، قال "نسأل فقط عن تصرفات جيش الإسلام الذي لم يتعرض لأي مكون من المكونات الاجتماعية. أما بخصوص التطمينات فإننا نستنكر مجرد الفكرة التي توحي بأن في سوريا عدة شعوب وليس شعب واحد تعددت أطيافه، موضوع التخوف على الأقليات طرح من قبل النظام الأسدي وروج له الإعلام الغربي، كما ساعدهم في ذلك التنظيمات التكفيرية التي هي صنيعة النظام".

ووصف علوش معركة القلمون بكونها "معركة بقرار خارجي، تقودها ميليشيا الحزب الشيعي وبعض الميليشيات الأفغانية والعراقية ضد أبناء المنطقة بهدف تهجيرهم وطردهم من أرضهم، وبسط سيطرتها ونفوذها على مساحات جغرافية غير لبنانية لجعلها مراكز تدريب لإرهابييها ومستودعات لصواريخها".

وأعرب عن الاستعداد للتعاون مع فصائل المعارضة التي ستخوض تلك المعركة وفي مقدمتها جبهة النصرة رغم ما تردد عن وجود خلافات بينهما، وأوضح "التعاون بيننا وبين أي غرفة عمليات تقف في وجه النظام أو ميليشياته أمر واقع بحكم الأرض".

وانتقد علوش كثرة التفسيرات التي أعقبت إقامة جيش الإسلام استعراضا عسكريا للاحتفال بتخريج 1700 مقاتل أنهوا دورة تدريب عسكري في الغوطة الشرقية بريف دمشق، وقال "لقد كان عرضا لتخريج دورة جديدة من القوى العسكرية الثورية، ولم يكن الأول، فقد سبقه ستة عشر عرضا عسكريا، ولكنه كان الأبرز كنتيجة لتراكم الخبرات القتالية وامتلاك القدرات العسكرية النوعية".

وفسر علوش السر وراء إحجام النظام عن قصف الغوطة الشرقية وقت إقامة العرض الأمر الذي أثار تساؤلات كثيرة وصلت لحد الاتهام بالتنسيق مع النظام بالقول "المكان الوحيد الذي لا يستطيع النظام قصفه بالبراميل المتفجرة هو الغوطة الشرقية، إذ أن جيش الإسلام يمتلك منظومة دفاع جوي تستطيع التعامل مع المروحيات، ولدينا ضباط يعملون عليها باحترافية عالية".

جيش الإسلام لديه خبرات قتالية وقدرات عسكرية نوعية

وتابع "كما أن العرض جرى في معسكرات تدريب مغلقة لا يستطيع عملاء النظام الوصول إليها أو مراقبتها، بالإضافة لمجموعة من الاحترازات الأمنية التي لا يمكن كشفها".

وحول تقييمه لتنظيم "داعش" وكيفية التعامل معه، قال "داعش هو صنيعة المخابرات الإيرانية والسورية وبقاؤه مرتبط ارتباطا وثيقا ببقاء النظام خاصة فيما يتعلق بإمداده بالمال والسلاح، وعند سقوط النظام سيتلاشى بأسرع مما تتخيل، فهذا التنظيم لا يمتلك عمقا في المجتمع السوري، بل هو طارئ عليه".

وقال "جيش الإسلام تنبه لخطره مبكرا ولاحق عناصره وقضى على وجوده بالكامل في دمشق ومحيطها، ولكن تخاذل بعض الفصائل والتسهيلات الكبرى المقدمة له من الأسد مكناه من الاستمرار والتوسع في بعض المناطق".

وأقر بحدوث نزاعات بين الفصائل المسلحة لأسباب تجارية بحتة كالسيطرة على مواقع تزويد القرى والمدن والمناطق بالمواد الغذائية، وقال "لا أنكر حصول بعض المشادات أو المناكفات بين بعض الفصائل حول تلك الأمور، ولكن هذا لا يحدث بين الفصائل المنضبطة التي تقوم على احترام القانون والالتزام الأخلاقي والديني وتحمل الهم الثوري".

وأشار إلى أن "القيادة العامة لجيش الإسلام في الغوطة تسعى لتحسين الأوضاع الاقتصادية والتجارية والطبية للمدنيين، وتسهم في إيجاد فرص عمل لهم ومحاولة تحقيق الاكتفاء الذاتي بالتعاون مع المؤسسات المدنية المختلفة".

ورفض الاتهامات الموجهة لنظام القضاء الشرعي الذي يطبقه جيش الإسلام بالغوطة خاصة ما يتعلق بتوظيفه للتخلص من المعارضين، وقال "النظام القضائي في الغوطة نظام مستقل لا يتبع لأي فصيل كما أن المنتسبين له والقائمين عليه مشهود لهم بالصدق والنزاهة".

وفي رده على تساؤل حول ما يتردد عن تلقي زعيم "جيش الإسلام" زهران علوش أموالا طائلة من السعودية وهو ما قد يجعله راعيا لمصالح المملكة وأهدافها في سوريا ما بعد الأسد، أجاب "جيش الإسلام علاقته جيدة مع جميع الأطراف الدولية التي تدعم السوريين وحقوقهم، لكن الإعلام والقوى المناوئة تصور الأمر بشكل مبتسر على أن جيش الإسلام ذراع لهذه الدولة أو تلك، نحن ذراع للمظلومين والمضطهدين".

واختتم علوش حديثه بالتأكيد على استحالة نجاح مشروع تقسيم سوريا، وأكد "النظام لديه اليقين الكامل بعدم قدرته على استرجاع المساحات التي خرجت من تحت سلطته، لذلك يقوم كل فترة بإعادة هيكلة خطوط دفاعه بما يتناسب مع خساراته الجديدة وبما يوائم شكل المنطقة المتبقية تحت يده، والأسد وإيران يتوهمان بأن الحل ربما يكون في التقسيم، لكن هذا الأمر غير قابل للتطبيق فالسوريون لن يقبلوا بدولة مقسمة على أسس طائفية أو عرقية".

1