إشارات أميركية متناقضة عن مكافحة الإرهاب والتحالف ضد إيران

قوبل تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إجراءات قطر لمكافحة الإرهاب باستغراب خليجي واسع، خاصة أن “الإشادة” بتلك الإجراءات تزامنت مع اعتراض مقاتلات قطرية لطائرتين مدنيتين إماراتيتين في خطوة تهدّد حرية الطيران المدني في العمق. واعتبر مراقبون أن الدوحة تحاول تغطية دعمها للإرهاب بمظلة أميركية وأن تصريحات ترامب تساعدها في خطتها، مشيرين إلى أن مزاجية الرئيس الأميركي تصعّب التحالفات المستقبلية خاصة بناء تحالف إقليمي ودولي ضد إيران.
الأربعاء 2018/01/17
المواقف المتضاربة

الدوحة - استغربت أوساط خليجية تزامن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع اعتراض قطر لطائرتين إماراتيتين متجهتين للبحرين، والدلالات التي يمكن أن يأخذها هذا التصريح سواء لدى قطر أو لدى الإمارات ومن ورائها دول المقاطعة.

وتساءلت الأوساط الخليجية كيف يمكن أن يشيد الرئيس الأميركي بـ”إجراءات قطر لمكافحة الإرهاب” في نفس اليوم الذي تتولّى طائرات عسكرية قطرية اعتراض طائرات مدنية في أجواء الخليج في عملية قرصنة تستهدف حرية الطيران المدني، محذّرة من أنّ هذه الإشادة تعطي مبررا إضافيا إلى قطر للاستمرار بافتعال الأزمات مع جيرانها.

وقال البيت الأبيض إنّ ترامب وجّه الشكر لأمير قطر على اتخاذ “إجراءات لمكافحة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله” وذلك في اتصال هاتفي.

وأضاف البيت الأبيض في بيان بخصوص الاتصال بين ترامب وأمير قطر أن الرئيس ترامب “جدد دعمه لمجلس تعاون خليجي قوي ومتحد يركز على التصدي للتهديدات الإقليمية”.

وتابع “بحث الزعيمان مجالات يمكن للولايات المتحدة وقطر المشاركة فيها لتعزيز الاستقرار في المنطقة والتصدي للنفوذ الإيراني الخبيث وهزيمة الإرهاب”.

وقال متابعون للشأن الخليجي إن الرئيس الأميركي يراكم الأزمات والتوترات في طريق الدبلوماسية الأميركية بسبب مزاجيته وتناقض مواقفه بين يوم وآخر، ولم يستبعدوا أن يطلق ترامب تصريحات مناقضة لما قاله الاثنين في أول اتصال له بزعيم من دول الرباعي.

وسبق لترامب أن أطلق في يونيو الماضي، أي بعد انطلاق الأزمة بين قطر والرباعي المقاطع، سلسلة من التصريحات القوية ضد قطر، متهما إياها بشكل قاطع بدعم الإرهاب. ودعا الدوحة إلى وقف تمويل جماعات ترتكب أعمالا إرهابية.

وقال إن هذا البلد الخليجي له تاريخ في القيام بذلك “على مستوى عال جدا”، وإنه “لا يمكن لأي بلد متحضّر أن يقبل بهذا العنف أو يسمح لهذا الفكر الخبيث أن ينتشر على شواطئه”.

ومن الواضح أن ترامب وجد نفسه مجبرا على السير خلف اللوبي الموالي لقطر، المتمركز بوزارة الخارجية، وأن تأثيره بهذا صار هامشيا خاصة بعد قبوله بإمهال الاتفاق مع إيران مدة أخرى، ما يسمح لها بربح الوقت والمضيّ قُدما في تطوير صواريخها الباليستية، فضلا عن استمرار تمدّدها في المنطقة، وخاصة في سوريا والعراق حيث تجد الولايات المتحدة صعوبة في الحفاظ على مصالحها بسبب استراتيجية سلفه باراك أوباما في “احتواء إيران” مع منع برنامجها النووي وإطلاق يدها في المنطقة، وهي الاستراتيجية التي يفشل ترامب إلى حد الآن في الخروج منها بالرغم من تصريحاته المتعددة.

أبوظبي تشتكي لدى إيكاو من القرصنة القطرية
دبي - أعلنت دولة الإمارات الثلاثاء أنها ستتقدم بشكوى إلى منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) بعد اعتراض مقاتلات قطرية لطائرتي ركاب إماراتيتين، بحسب ما أعلنه مسؤول إماراتي رفيع المستوى.

وقال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في دولة الإمارات سيف السويدي “سنتقدم اليوم بشكوى أمام منظمة الطيران المدني الدولي حول هذين الحادثين الخطيرين مع الأدلة التي جمعناها”.

وأضاف “سنطالب بتدخل المنظمة لمنع قطر من تكرار سلوكها هذا”.

واتهمت أبوظبي، الاثنين، طائرات مقاتلة قطرية باعتراض طائرة مدنية إماراتية كانت في طريقها إلى المنامة، وطائرة مدنية ثانية خلال مرحلة نزولها إلى مطار البحرين الدولي. وأكدت الهيئة العامة للطيران المدني أن اعتراض المقاتلات القطرية لطائرتين مدنيتين إماراتيتين “تهديد سافر وخطير لسلامة الطيران المدني، وخرق واضح للقوانين والاتفاقيات الدولية”.

وذكر السويدي أن المقاتلات القطرية اقتربت من الطائرتين إلى مسافة شكلت خطرا على سلامة الرحلتين.

كما أعلنت البحرين أيضا عزمها على تقديم شكوى إلى منظمة الطيران المدني الدولي.

وقال السويدي إن الحادثين دفعا أبوظبي إلى البحث عن مسار بديل لطائراتها المتجهة إلى المنامة”.

وتقول مراجع خليجية مطّلعة إنه بقطع النظر عن مواقف ترامب المرتبكة، فإن دول المقاطعة لن تقبل بأي مقاربة جديدة للأزمة خارج المسار الذي تطالب به، أي توقيف الدوحة فوريا عمليات تمويل الإرهاب وإيواء قياداته، والاستمرار بالحملات الإعلامية لخدمة جماعات وكيانات مصنّفة إرهابية، فضلا عن وقف استهداف الطيران المدني.

وتلقي قطر بثقلها للحصول على تصريحات أميركية وغربية تنفّس بها أزمتها الداخلية الكبرى، حيث تواترت مواقف شخصيات قطرية بارزة، ومن داخل الأسرة الحاكمة، المطالبة بالتغيير، والتي تحث على استعادة ثقة الجيران والاستجابة لمخاوفهم عبر تنفيذ ما جاء في اتفاق الرياض 2013 و2014.

كما تسعى إلى تبديد تهمة تمويل الإرهاب عن نفسها، خصوصا أن النفي الذي أعلنته في هذا الشأن لم يمنع أجهزة الأمن الدولية من التوسع في التحقيقات التي تطال كافة الأنشطة القطرية، بما فيها الاقتصادية والرياضية، والتحقّق في مسألة ارتباطها بشبكات دولية مشبوهة لتمويل الإرهاب في العالم.

ويرى مراقبون دوليون لشؤون مكافحة الإرهاب أن قطر تسعى جاهدة إلى التظلل بتغطية أميركية لسجلها في دعم الإرهاب منذ الاتفاق الذي وقّعه في يوليو الماضي وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في الدوحة مع الحكومة القطرية لمكافحة تمويل الإرهاب.

ويضيف هؤلاء أن هذه المحاولات لن تثني المحقّقين عن الاستمرار في عملهم لإماطة اللثام عن شبكات التمويل التي تورطت قطر داخلها في العقد الأخير.

ويؤكد مراقبون خليجيون أن توقيع الاتفاق الأميركي القطري حول مكافحة الإرهاب يعني اعترافا بوجود تورّط قطري في هذه المسألة وهو أمر رفعته دول المقاطعة منذ الأيام الأولى للأزمة الراهنة.

واعتبر المتابعون أن تناقض مواقف ترامب من الأزمة القطرية يجعل من الصعب على دول المقاطعة أن تبني مواقفها وتحالفاتها المستقبلية على الموقف الأميركي بما في ذلك الموقف من بناء تحالف إقليمي ودولي ضد إيران، وهو التحالف الذي تبنّته قمة الرياض الإسلامية الأميركية التي حضرها ترامب في 21 مايو الماضي.

وكان ترامب حثّ في كلمته خلال القمة “جميع الدول أن تعمل معا لعزل إيران، ومنعها من تمويل الإرهاب”.

وكثيرا ما قال إن إيران ” كدولة لا يوجد لها نظير في العالم من جهة دعمها للإرهاب”.

وأعلن ترامب مؤخرا التنازل عن تطبيق البعض من العقوبات، المتعلقة بمبيعات النفط والأنظمة المصرفية في إيران، بهدف تأمين ضمان “موافقة الحلفاء الأوروبيين على إصلاح عيوب الاتفاق”.

وقال إنه سيكون التنازل الأخير من نوعه ما لم يتم إجراء تعديلات كبيرة في المفاوضات مع الشركاء الأوروبيين.

3