إشارات إيرانية تدفع باتجاه إعلان الحكومة اللبنانية خلال أيام

الاثنين 2016/12/12
تشكيل الحكومة في طريق مفتوح؟

بيروت - توقعت مصادر سياسية لبنانية أن يشكل الرئيس المكلف سعد الحريري الحكومة الأولى في عهد الرئيس ميشال عون في بحر الأسبوع الجاري.

وكشفت أن عقبة أخيرة أزيلت في وجه تشكيل الحكومة عندما قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس حركة أمل الشيعية التخلي عن حقيبة وزارة الأشغال لمصلحة “تيار المردة” الذي يتزعمه الوزير السابق سليمان فرنجية.

وذكرت أن حركة أمل ستتولى حقيبة بديلة من الأشغال هي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، فيما ستحصل “القوات اللبنانية” بزعامة سمير جعجع على حقائب عدّة من بينها الإعلام.

وكان الثنائي الشيعي، الذي سعى إلى استرضاء سليمان فرنجية، تعويضا عن عدم تأييده في معركة رئاسة الجمهورية، أصرّ على أن تتولى الكتلة النيابية التي يمثلها حقيبة مهمّة. وبالفعل حصل فرنجية في نهاية المطاف على الأشغال التي تعتبر من الوزارات التي لديها موازنة كبيرة.

وأوضحت هذه المصادر السياسية أن الثنائي الشيعي “أمل” و”حزب الله”، كان استخدم الحقيبة التي سيحصل عليها “تيار المردة” في سياق عرقلة تشكيل سعد الحريري الحكومة استرضاء لإيران والنظام السوري. لكنّ إشارات صدرت أخيرا من طهران سهلت رفع العراقيل التي واجهت رئيس الوزراء المكلّف.

ورجحت المصادر السياسية اللبنانية أن تكون الإشارات الصادرة عن طهران تعكس رغبة في مسايرة المملكة العربية السعودية في ضوء التفاهم الذي حصل أخيرا في إطار اتفاق منظمة أوبك لرفع أسعار النفط.

وتوقعت المصادر نفسها أن يشغل النائب مروان حمادة، وهو قريب من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وزارة العدل، فيما ستسند وزارة الداخلية مجددا إلى النائب نهاد المشنوق على أن يتولّى النائب علي خليل، وهو من “أمل” وزارة المال.

ولم تستبعد المصادر السياسية بقاء الوزير جبران باسيل، وهو ليس نائبا، في وزارة الخارجية.

وقال سياسي لبناني إن باسيل وعد تيار المستقبل والقوات اللبنانية بأن يعتمد سياسة أقرب إلى الاتجاه العربي العام، أي أن يبتعد عن الخط الإيراني، في العهد الجديد الذي على رأسه ميشال عون.

ولم يعد مستبعدا أن يتولى شخص ينتمي إلى “التيار العوني”، هو إلياس أبوصعب “وزير التربية في الحكومة الحالية المستقيلة”، حقيبة الدفاع وذلك من أجل توزيع الوزارات السيادية بين المسلمين والمسيحيين. وهذه الوزارات هي الدفاع والداخلية والمال والخارجية. واعتبر مراقبون في لبنان أن النظام السياسي اللبناني، بمكوناته المختلفة، أدرك عقم التعطيل الجاري في تشكيل الحكومة بعد أن خبر عقم الفراغ السياسي وأن لكافة التيارات اللبنانية مصلحة في الانخراط داخل اللعبة الحكومية ووقف اللعب من خارج المؤسسات الدستورية. ورأى هؤلاء أن التسويات الأخيرة التي قد تؤدي إلى ولادة العهد الأولى أتت عقب صدور إشارات غربية، لا سيما الأميركية إثر جولة لسفيرة الولايات المتحدة في لبنان إليزابيت ريتشارد، وأخرى أوروبية أكدت للقيادات اللبنانية انتظار المجتمع الدولي لتشكل الحكومة اللبنانية لإطلاق البرامج المالية الحاضنة للبنان، لا سيما في مواجهة أزمة اللاجئين السوريين.

وتقول مصادر سياسية إن عون استاء من الحملات التي شنت ضد صهره الوزير جبران باسيل واعتبرها تستهدفه شخصيا، الأمر الذي دفع أمين حزب الله حسن نصرالله إلى إطلاق سلسلة من مواقف الدعم والتأييد لرئيس الجمهورية وتأكيد الثقة الكاملة بالتحالف معه.

وقالت أوساط مراقبة لشؤون حزب الله إن الحزب تخوّف من حشر الرئيس عون إلى حدود فقدانه حليفا في الأسابيع الأولى من بداية ولايته.

وقالت هذه الأوساط إن العرض العسكري للحزب في القصير في سوريا إضافة إلى تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد الداعية إلى إسقاط لبنان لسياسة النأي بالنفس تضاف إلى المطالب التعطيلية للثنائي الشيعي قد تدفع الرئيس عون إلى قلب الطاولة والخروج من الحلف السابق.

ورأى متابعون لأنباء الحلحلة الحالية لتشكيل الحكومة أن نفي باسيل لخلاف شيعي مسيحي حمل في طياته اعترافا بأزمة بين حزب الله والتيار الوطني الحر، وأن حزب الله أدرك أنه سيكون خاسرا إذا ما فقد المظلة المسيحية التي وفرها له التيار العوني.

1