إشارات المرور لن تنتصب مجددا على حافة الأرصفة

إشارات المرور تساعد السيارات والمارة على سير بشكل منظم، ولكنها كثيرا ما تخلق المزيد من التوتر لدى السائق في زحمة المرور المرتفعة يوما بعد يوم، وعدم معرفة توقيت تغيير الإشارة من الأخضر إلى الأصفر، لذلك يحاول الخبراء في هذا المجال حل المشكل بأسرع ما يمكن.
الأربعاء 2015/08/26
التكنولوجيا توفر على السائق الضغط النفسي أثناء القيادة في طرقات مزدحمة

لندن - يعمل الباحثون على تطوير أنظمة جديدة وذكية لإشارات المرور، تساعد بقدر الإمكان على توفير سيولة وتدفق مروري أفضل في الطرقات التي أصبحت تشهد زحمة مرورية مربكة في كثير من الأحيان.

ووضع مصمم كوري جنوبي جهازا يحل محل إشارات المرور عن طريق إسقاط صور ثلاثية الأبعاد.

ولفت المصمم الكوري الجنوبي لي هان يون إلى أن السائقين والمارة لا ينتبهون عادة إلى سيرهم صوب إشارة المرور الحمراء، ما يمكن أن يتسبب في وقوع حوادث مرور خطيرة.

واقترح المصمم تصميم إشارات المرور الليزرية، أو بالأحرى تصميم جدار افتراضي من شأنه أن يسقط أمام السيارة صورة حمراء ثلاثية الأبعاد.

ومن الصعب نفسيا اجتياز مثل هذا الحاجز وإن كان افتراضيا، علما أن الجدار يكون مرئيا جيدا في أي طقس.

وأوضح كارستن ليمر من المركز الألماني لأبحاث الطيران والفضاء، أنه من الأمور السيئة التي تواجه سائق السيارة وتكلفه كثيرا من وقته وأعصابه، أن تظهر إشارة المرور اللون الأحمر تباعا. والأسوأ من ذلك التأثيرات السيئة على البيئة، وذلك لأن الاستمرار في عمليتي الكبح وبدء السير يرفع من معدلات استهلاك السيارة للوقود، وبالتالي تزيد انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وأكسيد النيتروجين والغبار. وأعرب المصمم الكوري عن ثقته في سهولة تحقيق هذا المشروع، علما أن جهاز إسقاط الصور لا يستهلك الكهرباء أكثر من إشارات المرور الحديثة “ليد”.

الأمور السيئة، التي تواجه السائق وتكلفه كثيرا من وقته وأعصابه إظهار إشارة المرور اللون الأحمر تباعا

إلا أن هناك خصوما للجدار الافتراضي يقولون إن الصورة ثلاثية الأبعاد التي تسقط إشارة “قف” وهياكل المارة يمكن أن تلحق ضررا مثلا بسائقي سيارات الإسعاف.

يذكر أن التغيير بين ألوان الإشارة الأحمر والأصفر والأخضر يخضع لنظام معين، فإشارات المرور تتغير وفق دورة زمنية، تتراوح بين 45 و120 ثانية. وتختلف الفترة الزمنية بين فترتي الضوء الأخضر باختلاف الأوقات اليومية أو الأيام الأسبوعية.

وكشفت بي إم دبليو قبل ذلك عن إطلاقها لتكنولوجيا جديدة تمنح السائقين القدرة على تجاوز إشارات المرور قبل تحولها إلى اللون الأحمر، للتخفيف من حدة التوتر الناجم عن الانتظار في زحمة المرور في الشوارع الداخلية.

ولهذا الغرض عقدت بي إم دبليو شراكة مع تطبيق “انلايتن” المتوفر على نظامي التشغيل “اي او اس” وأندرويد، حيث سيظهر التطبيق للسائقين حالة أقرب إشارة مرورية إلى جانب ميزة التنبؤ الآني بالزمن المقدّر لتغيّر لون الإشارة، كما يمكنه تحليل سرعة السيارة وموضعها لمساعدة السائق على تقدير الوقت المتبقي لديه للتوقف أو لعبور التقاطع بأمان أو حتى لتقدير التوقيت المناسب للدوس على الفرامل.

إشارات المرور الضوئية لها تأثيرات سلبية على البيئة

وتعمل التكنولوجيا الجديدة من خلال ربط السيارة بنظام إدارة حركة المرور الخاصة بكل مدينة، وجمع هذه البيانات مع موقع السيارة بواسطة النظام العالمي لتحديد المواقع “الجي بي اس”.

لكنّ بعض التساؤلات أثيرت حيال دقة النظام القائم على الهواتف الذكية، فيما شككت بعض التقارير في ما إذا كان التنبيه الذي يطلقه التطبيق سيتسبّب بإلهاء السائق عن قيادته. إلا أن أنصار هذه التقنية يؤكدون أهميتها في جعل حركة المرور أكثر انسيابية، إلى جانب آثارها الإيجابية في توفير الوقود والوقت.

وقبل ذلك عملت مجموعة من الباحثين في جامعة “كارنيغي” على تطوير إشارات مرور ذكية تظهر على الزجاج الأمامي أو لوحة القيادة.

وتوقع الباحثون أنه من شأن هذا النظام أن يحصل قائد السيارة على أضواء مرور ذكية وإشارة خاصة به، مع معرفة الوقت الذي سيمضيه في الانتظار، فهو يأخذ في عين الاعتبار المشاة وراكبي الدراجات ويتكيف معهم.

ويقول الباحثون إن هذا النظام سيستخدم العديد من أجهزة الاستشعار في السيارات لتنسيق مواقعها، مع الاستفادة من قدرتها على التواصل مع بعضها البعض.

ومن المتوقع أن تتبنى كبرى شركات تصنيع السيارات نظام إشارات المرور الذكية، وذلك بعد تجربته على نحو 450 سيارة أجرة في مدينة بورتو، لكن لم تظهر هذه التجربة إلى الواقع رغم مرور عدة أشهر على الإعلان عنها.

ويكاد يجتمع الباحثون على أن التكاليف المالية لإشارات المرور الذكية هي التي ستقول كلمتها الأخيرة في انتشار هذه التقنية المحافظة على البيئة، كما ينبغي ألا نتوقع أكثر مما هو مطلوب من الإشارات المرورية التي تتصل بالمركبات، إلا إذا كان التدفق المروري معتدلا، حيث أنها ستقف أيضا عاجزة عند توقف حركة المرور تماما.

17