إشارات سلام تلوح من خلف غبار التصعيد العسكري في اليمن

الرياض تدرك أن توقيع أي اتفاق لا تكون "الشرعية" طرفا فيه سيكون بمثابة تسليم اليمن للحوثيين.
الاثنين 2021/06/21
هل تشهد جبهة مأرب إطلاق آخر رصاصة في حرب اليمن؟

عدن - يعمل طرفا الصراع في اليمن خلال محادثات تجري بين التحالف الذي تقوده السعودية والحوثيين، على وضع شروط لاتفاق سلام من شأنه إنهاء حرب عالية الكلفة بشريا وماديا وتخفيف أزمة إنسانية مدمرة، وذلك حسبما قال مصدران مطلعان على المحادثات ومسؤول من الحوثيين.

وقال المصدران إن المحادثات تركز على خطوات لرفع الحصار عن الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون ومطار صنعاء، مقابل تعهد الجماعة المتحالفة مع إيران بإجراء محادثات للتوصل إلى هدنة.

وقالا إن زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي تعهّد لوفد عُماني زار صنعاء هذا الشهر، بخوض مناقشات لوقف إطلاق النار فور رفع ما يسميه الحوثيون "حصارا".

وقال أحد المصدرين إن الرياض منفتحة على اتفاق لكنها "ستحتاج إلى بعض الضمانات الإضافية من عُمان وإيران"، ولكل منهما علاقات وثيقة مع الحوثيين.

لكن مراقبين للشأن اليمني يستبعدون موافقة الرياض على عقد اتفاق منفرد مع الحوثيين بمعزل عن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، مشيرين إلى أن الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تعمل على فصل مسار التفاوض مع السعودية عن مسار تفاوضها مع الحكومة الشرعية، بهدف تحييد تدخل التحالف العربي العسكري، وخصوصا عن طريق الطيران، وهو ما تعتقد أنه سيوفر لها فرصة مواتية لإكمال سيطرتها على محافظة مأرب الاستراتيجية الغنية بالنفط والغاز.

وأكد مصدر سياسي لـ"العرب" أن الجماعة الحوثية خلال كل مراحل تفاوضها غير المباشر مع السعودية التي تقود التحالف العربي، عرضت وقف هجماتها على الأراضي السعودية من خلال الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية مقابل وقف التحالف لعملياته الجوية.

وشدّد المصدر على القول إنّ الرياض تدرك بأن توقيعها أي اتفاق لا تكون "الشرعية" التي تدعمها طرفا فيه، سيكون بمثابة تسليم اليمن للحوثيين وتمكينهم من إكمال سيطرتهم على محافظات ومناطق أخرى، في ظل ما يعتقد أنه فشل عسكري وسياسي للحكومة اليمنية.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق، فسيكون ذلك أول تقدم كبير في الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب، منذ أن عقدت محادثات السلام المتوقفة آخر مرة في السويد في ديسمبر 2018.

وسيمنح مثل هذا الاتفاق أيضا إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن انتصارا في السياسة الخارجية ويخفف التوتر بين السعودية وإيران.

وفي الأسبوع الماضي زار المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ والمبعوث الأممي مارتن غريفيث الرياض، حيث التقيا مع مسؤولين سعوديين ويمنيين وعمانيين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

كريستين ديوان: السعوديون تم الضغط عليهم ولم يعد لديهم طموح للتقدم في اليمن

وقال كبير مفاوضي الحوثيين محمد عبدالسلام لوكالة رويترز "موقفنا من إنهاء الحرب على اليمن يبدأ بالعمل الإنساني أولا والمتمثل بفتح مطار صنعاء وفتح موانئ الحديدة، دون شروط تعجيزية أو شروط تعيد الحصار بشكل آخر".

وأضاف "بعد ذلك يتمّ الذهاب إلى نقاش ترتيبات وقف إطلاق النار الشامل على مستوى اليمن وعلى أساس أن يكون وقفا حقيقيا لا هدنة هشة، يكون من ضمنها خروج القوات الأجنبية من اليمن حتى يتسنى الحل السياسي دون أي ضغوط عسكرية أو وجود قوات احتلال على الأراضي اليمنية".

وأردف قائلا "نحن طرحنا موضوع خروج القوات الأجنبية كمبدأ، أما التنفيذ فيتم تحديده خلال التفاوض".

وتريد السعودية، التي بدأت محادثات مباشرة مع إيران في أبريل الماضي ضمانات أمنية، لأن حدودها الطويلة مع اليمن تجعل المملكة عرضة للاضطرابات فيه، حيث تتنافس فصائل متعددة على السلطة ولا يزال هناك موطئ قدم للجماعات المتشددة.

وقد تحتاج الرياض أيضا إلى الاحتفاظ ببعض الوجود العسكري في اليمن لاسيما في الجنوب، حيث تخوض الحكومة المدعومة من السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي صراعا على السلطة.

وتوقع المصدران إجراء المزيد من المحادثات بين المسؤولين العمانيين والسعوديين هذا الأسبوع.

وتستضيف سلطنة عمان عددا من زعماء الحوثيين، وألقت بثقلها كلاعب إقليمي يعمل على تسهيل المفاوضات. وتشترك السلطنة في حدود مع اليمن وتنتهج منذ فترة طويلة سياسة خارجية محايدة في النزاعات الإقليمية.

ومن شأن اتفاق لوقف إطلاق النار على مستوى البلاد أن ينهي أكثر جوانب الحرب عنفا، المتمثلة في الضربات الجوية للتحالف على اليمن وهجمات الحوثيين عبر الحدود على السعودية والمعارك في مأرب الغنية بالغاز، آخر معقل للحكومة المعترف بها دوليا في شمال البلاد.

وسيمهد ذلك أيضا الطريق لمفاوضات سياسية بشأن حكومة انتقالية، لكن العملية قد تكون شاقة لأن الحرب قد ولدت صراعات موازية بين العديد من زعماء القبائل وأمراء الحرب، الذين شكلوا ميليشيات قوية ومستقلة.

ولا يزال المجلس الانتقالي الجنوبي يضغط من أجل استقلال الجنوب، بالرغم من اتفاق تقاسم السلطة الهش الذي توسطت فيه السعودية بينه وبين الحكومة المدعومة من الرياض.

وسترحب السعودية، التي رفعت إنفاقها العسكري بالمليارات من الدولارات خلال السنوات الماضية، بالخروج من الحرب في اليمن.

وقالت كريستين ديوان من معهد دول الخليج العربية بواشنطن "لقد تم الضغط على السعوديين ولم يعد لديهم أي طموح للتقدم في اليمن"، مضيفة "إنهم بحاجة إلى الحدّ الأدنى: اتفاق قابل للتنفيذ لإنهاء صواريخ الحوثيين وتوغلاتهم في الأراضي السعودية، وبعض التأكيد على استقلال اليمن عن طهران".

3