إشارة خضراء من السلطة لأويحيى كي يخلف نفسه على رأس الأرندي

الأربعاء 2016/04/20
هل ينقلب السحر على الساحر

الجزائر - تشير مصادر إعلامية محلية إلى أن الأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي (الأرندي) في الجزائر، أحمد أويحيى، لن يفوز بالأمانة العامة للحزب في المؤتمر الوطني المقرر تنظيمه في بداية شهر مايو المقبل مثلما يُسوّق له.

وكانت مجموعة من قيادات الحزب ونوابه السابقين قد طالبوا بتأجيل انعقاد هذا المؤتمر الاستثنائي من أجل إعادة النظر في التحضيرات الخاصة به التي “شابتها العديد من الخروقات”، حسب معارضين لتنظيم هذا المؤتمر.

وتحصّل الحزب على رخصة رسمية من وزارة الداخلية لعقد مؤتمره دون الأخذ بعين الاعتبار مواقف المعارضين وكأن بحصول أويحيى على الترخيص إشارة خضراء من السلطات إلى خلافة نفسه على رأس ثاني أكبر أحزاب الموالاة في الجزائر.

وردّا على مناوئيه الذين طالبوا بتأجيل انعقاد المؤتمر، أكد أحمد أويحيى، منذ أيام، أن “المؤتمر الاستثنائي للحزب سيشهد إقرار الاقتراع السري لانتخاب الأمين العام مما يعد سابقة في تاريخ الحزب”، مشددا على أن “هذا المؤتمر سيكون الموعد الذي سيضع حدا للانحرافات التي دخلت بيت التجمع منذ أربع سنوات، والتي يسعى البعض لإعادة إحيائها”.

وأضاف قوله “ثقافة الأغلبية طالما كانت ثقافة راسخة داخل الحزب والذي يجري فيه العمل في ظل احترام القانون الأساسي للحزب، وسنقف في وجه من يسعى للعودة إلى دكتاتورية الأقلية وفوضى الشراذم”.

ويبدو أن الخلافات تصاعدت بين مؤيدي أويحيى وبين مناوئيه، حيث يعتبره الشق الأول قادرا على قيادة الحزب نظرا إلى تاريخه السياسي، في حين يؤكد الشق الثاني أن وجود القيادي بلقاسم ملاح على رأس الحزب يمكن أن يُحدث تغييرا جذريا في سياسته الداخلية ويرتقي به نحو الأفضل على مستوى تمكين القواعد من المشاركة في أخذ القرار.

في المقابل، نفى معارضو استمرار أحمد أويحيى على رأس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وخلافة نفسه في المؤتمر المقبل، أن تكون دوافعهم تمتد إلى جهات خارجة عن الحزب، أو أنهم يؤدون أدورا لتصفية الحسابات بين أجنحة السلطة، في إشارة إلى التلميحات التي أطلقها أنصار أحمد أويحيى، للرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني، واتهامه بالوقوف وراء الحركة التمردية التي تفجرت في بيت حزب السلطة الثاني.

وإذ وجه سعداني في تصريحات سابقة انتقادات شديدة لأحمد أويحيى، على خلفية عدم انخراطه في مبادرة الجدار الوطني، المنعقدة نهاية الشهر الماضي بالعاصمة، وبالوقوف وراء البند الـ51 من الدستور الجديد، القاضي بحظر المسؤوليات السامية على مزدوجي الجنسية، ودعاه إلى الرحيل من منصب إدارة ديوان الرئاسة، فإن أويحيى يكون قد تلقى ضمانات من الدائرة الضيقة للرئيس بوتفليقة، بالبقاء في مواقعه ودعمه لخلافة نفسه على رأس الحزب في المؤتمر القادم، وهو ما ترجمه بالقول “أشكر الرئيس على ثقته في شخصي، ولا أزل أعتبر أن الرجل الأول في جبهة التحرير الوطني هو الرئيس بوتفليقة وليس سعداني”.

وكانت القيادية في الحزب والمعارضة لخط أحمد أويحيى، ورئيسة اتحاد النساء الجزائريات نورية حفصي، أحد الوجوه التي أعلنت التمرد على أويحيى منذ الإطاحة به في العام 2012 وخلافته من طرف رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) عبدالقادر بن صالح، قبل أن يستعيد الرجل مواقعه وقواه ويضطلع بقيادة الحزب لمرحلة انتقالية تسبق المؤتمر. وتتهم حفصي، أحمد أويحيى، بالتسلط والتفرد بالقرار وهو ما تسبب – حسبها – في نزيف حاد لقيادات وقواعد التجمع، وتراجع نتائجه في الاستحقاقات الانتخابية السابقة.

4