إشكاليات الثقافة العربية بملتقى الإمارات للإبداع الخليجي

الأربعاء 2013/12/18
الملتقى كان مناسبة لبحث إشكالات الإبداع في منطقة الخليج

الشارقة - ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي يقام سنويا في بداية شهر ديسمبر بتنظيم من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في إمارة الشارقة، يعتمد على حضور أدباء وكتاب يمثلون دول مجلس التعاون الخليجي ويشارك فيه مبدعون من الدولة التي يتمّ دعوتها كضيف شرف بكل فعالياته التي تستمرّ لمدة أربعة أيام.

وذلك من أجل الارتقاء بالشأن الثقافي باعتبار الثقافة جزءا لا يمكن تجزئته من التنمية الشاملة ليس في دولة الإمارات فحسب، بل في كل الدول العربية، وللاطلاع أيضا على تجارب الآخرين في الشعر والقصة والرواية، والتعرف على مصير الأجناس الأدبية في العصر الحديث المليء بالتحديات والتناقضات.

منذ انطلاقته الأولى في ديسمبر 2010، حاول الملتقى بمحاوره ومنطلقاته رفد الحياة الثقافية في منطقة الخليج العربي من خلال البحث في مواضيع إشكالية في الثقافة العربية، حيث ركّز في أول دورة له على المشهد الأدبي الخليجي، في حين تناولت الدورة الثانية مادة القصة الخليجية وتحولات الألفية الثالثة وخلخلة المفاهيم التقليدية من حدود المكان إلى آفاق المشترك الإنساني، من خلال محور “القصة القصيرة: سؤال المستقبل في ظل التغيرات التكنولوجية”. أما الدورة الثالثة من الملتقى فناقشت قضية جذور وآفاق القصيدة الحديثة في الخليج العربي بحضور ضيف شرف الملتقى “الجزائر”.

وكانت الدورة الرابعة قد وضعت على طاولة النقاش خمسة محاور رئيسية تحت عنوان “الرواية الخليجية: إبداع متجدد”، والمحاور هي: الرواية الخليجية وتحديات الواقع؛ والرواية الخليجية وتحديات الفن؛ والرواية الخليجية وأسئلة المستقبل؛ والرواية الخليجية في بعديها العربي والإنساني؛ والرواية الخليجية في عالم القرية الكونية الصغيرة.

ويقول الكاتب السوري إسلام أبو شكير، عضو الأمانة العامة للملتقى منذ دورته الأولى والمنسق الإعلامي لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات والذي يشارك في إدارة بعض فعاليات وأنشطة الحدث أن: “هذا المشروع الثقافي انطلق أساسا ليكون مناسبة للبحث في القضايا التي تشغل حركة الإبداع في منطقة الخليج، مع الحرص على ربط هذه القضايا ببعدها العربي، من هنا جاءت فكرة مشاركة دولة عربية في كل دورة من الدورات بصفتها ضيف شرف الملتقى.

وبالطبع يحرص الملتقى على تسليط الضوء نحو الموضوعات الساخنة والقضايا الإشكالية بغرض إغنائها، والعمل على بلورتها، وهذا ما يتم لحظه في المحاور التي يتم إعدادها، وتوجيه الباحثين للكتابة في هذا الخصوص".

ويشير أبو شكير إلى توجه الملتقى لإشراك المواهب الشابة في العملية الإبداعية في مجتمعاتنا العربية مؤكداً أنه يحرص على أن يكون منصة تنطلق منها وجوه إبداعية جديدة، فإلى جانب المبدعين ذوي الأسماء المعروفة، والتجارب المكرسة إعلاميا، يهتم الملتقى بالبحث عن التجارب الشابة التي يستشعر فيها إمكانات ذات قيمة فنية عالية، أو التجارب التي لم تأخذ فرصتها إعلاميا رغم امتلاكها للحق في ذلك.

أثناء بحث الملتقى بالقضايا الأدبية في جلساته الرسمية، ثمة علاقات تقوم على هامشه هي شخصية في إطارها العام بين أدباء وكتاب وشعراء من مختلف أنحاء الوطن العربي، إلا أنها تنمّي الحركة الثقافية وتفعّل تبادل التجارب آخذة الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكل بلد بعين الاعتبار، وهو ما أشار إليه أبو شكير في أن الملتقى يولي عناية خاصة للأنشطة غير الرسمية التي تتم على هامش البرنامج المعلن، إدراكا منه لأهمية التفاعل المباشر والتلقائي بين المبدعين.

ويشكّل احتضان الإمارات للملتقى ميزة خاصة تضاف إليه وعلى الرغم من أنه يعتزّ بهويته، يؤكّد احتضانه للجنسيات العالمية بثقافاتها وهوياتها، وهنا يقول أبو شكير عضو الأمانة العامة: “إن انعقاد الملتقى في الإمارات تحديدا أعطاه هوية خاصة، فالإمارات بلد مفتوح على ثقافات متعددة، مما يجعل التفاعل لا يقتصر فقط على الدول الممثلة في الملتقى، بل يتجاوزه إلى دول أخرى يمثلها الحضور والمشاركون في النقاشات والمداخلات واللقاءات الخاصة من سوريا ومصر وفلسطين والسودان والجزائر وسواها.. وهذا ما يجعله من الناحية العملية متجاوزا لبعده الخليجي إلى البعد العربي”.

14