إصابة الحامل بفقر الدم تسبب للجنين اضطرابات في النمو العصبي

باحثون يجدون أن رصد فقر الدم لدى الأم الحامل يرتبط بزيادة خطر إصابة الجنين باضطرابات مثل مرض التوحد والإعاقة الذهنية.
الثلاثاء 2019/09/24
الإصابة بفقر الدم خلال أسابيع الحمل الأولى قد تصيب الجنين بالتوحد

تشير دراسة جديدة إلى أن الأطفال المولودين لأمهات مصابات بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد في وقت مبكر من الحمل قد يكونون أكثر عرضة للإصابة باضطرابات في النمو العصبي.

ستوكهولم – قام باحثون بتحليل بيانات أكثر من نصف مليون طفل مولود في السويد ووجدوا أن رصد فقر الدم لدى الأم قبل بلوغ الأسبوع الثلاثين من الحمل يرتبط بزيادة خطر إصابة الجنين باضطرابات مثل مرض التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والإعاقة الذهنية.

لم تثبت الدراسة أن فقر الدم يسبب كل هذه المشكلات؛ بينما كشفت أنه يشارك عوامل أخرى في ظهورها. ومع ذلك، قالت مؤلفة الدراسة، رينيه غاردنر، إن النتائج تشير إلى أن “زيادة مستويات الحديد المنخفضة لدى النساء اللائي يفكرن في الحمل أو اللائي لا يزال حملهن في أسابيعه الأولى، تبدو أكثر أهمية مما كنا نعتقد في السابق”.

وأضافت غاردنر، التي تدرس الحالات النفسية وتعاطي المخدرات والبيئة الاجتماعية في معهد كارولينسكا في ستوكهولم، أن هذا لا يعني أن على النساء أن يصبن بالذعر. وأوضحت “من المهم أن نتذكر أنه في حين أن فقر الدم شائع في الحمل، من النادر نسبيا أن يشخص المرض لدى النساء الأصحاء قبل الأسبوع الثلاثين من الحمل”.

وبيّنت أن فقر الدم أكثر شيوعا في فترة لاحقة من الحمل عندما يزداد طلب الجنين وحاجته للحديد. وأضافت أنه عندما يتم اكتشاف الحالة بعد 30 أسبوعا، فإنها لا ترتبط بزيادة خطر الإصابة باضطرابات النمو العصبي.

وقالت غاردنر إن الحديد يلعب دورا في تطوير الجهاز العصبي، “على سبيل المثال، نعلم أنه من المهم بالنسبة إلى الخلايا العصبية إجراء اتصالات جديدة مع الخلايا العصبية الأخرى وبناء الطبقة الواقية على السطح الخارجي للخلايا العصبية التي تعمل على تحسين انتقال الإشارات”.

وأكدت في رسالة بالبريد الإلكتروني لرويترز أن هناك طرقا أخرى يمكن من خلالها أن يؤدي انخفاض الحديد مبكرا إلى حدوث مشكلات في النمو.

وأردفت “إن الأطفال الذين يولدون لأمهات تم تشخيص إصابتهن بفقر الدم في وقت مبكر كانوا أصغر حجما وأكثر عرضة للولادة قبل الأوان. كانت الأمهات أكثر عرضة للإصابة بحمل معقد. لذلك، على الرغم من أن نقص الحديد أو العناصر الغذائية الأخرى لفترة أطول خلال فترة الحمل يؤثر بشكل مباشر على تطور المخ على المستوى الجزيئي، فقد رأينا أيضا بعض الأدلة على أن المضاعفات المرتبطة بفقر الدم، مثل الولادة المبكرة وتسمم الحمل، يمكن أن تفسر بعض المخاطر المتزايدة التي لاحظناها”.

وأوردت دورية (جاما سايكايتري) أن غاردنر وزملاءها قاموا بتحليل البيانات المتوفرة في “ستوكهولم يوث كوهرت” وهو سجل للأفراد الذين ولدوا من عام 1984 حتى عام 2011 والذين كانوا يقيمون في مقاطعة ستوكهولم من عام 2001 وحتى عام 2011.

الأطفال الذين يولدون لأمهات أصبن بفقر الدم في وقت مبكر كانوا أصغر حجما وأكثر عرضة للولادة قبل الأوان

وكانت معدلات اضطرابات النمو العصبية منخفضة نسبيا لدى النساء المصابات بفقر الدم ولدى من كانت لديهن مستويات طبيعية من الحديد. على سبيل المثال، تم تشخيص مرض التوحد في 4.9 بالمئة من الأطفال المولودين لنساء لديهن فقر الدم في وقت مبكر من الحمل و3.8 بالمئة لدى الأمهات اللائي تم تشخيصهن بفقر الدم في وقت لاحق و3.5 بالمئة من الأطفال الذين كانت أمهاتهم لا يعانين من فقر الدم أثناء الحمل.

كما تم تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في 9.3 بالمئة من الأطفال الذين ولدوا من أمهات مصابات بفقر الدم في وقت مبكر من الحمل، و7.2 بالمئة من هؤلاء الذين عانت أمهاتهم من فقر الدم في وقت لاحق و7.1 بالمئة من أولئك الذين لم تشك أمهاتهم من فقر الدم.

وتم تشخيص الإعاقة الذهنية لدى 3.1 بالمئة من الأطفال الذين أصيبت أمهاتهم بفقر الدم في وقت مبكر من الحمل مقابل 1.1 بالمئة ممن ولدوا من أمهات أصبن بفقر الدم في وقت لاحق و1.3 بالمئة من الأطفال كانت أمهاتهم دون فقر الدم.

ويقول الباحثون إنه إذا نظرنا بطريقة أخرى، فإن الأطفال الذين يولدون لأمهات مصابات بفقر الدم في وقت مبكر من الحمل كانوا أكثر عرضة بنسبة 1.44 مرة للإصابة بمرض التوحد و1.37 أكثر عرضة للإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه و2.2 مرة أكثر عرضة للإعاقة الذهنية، مقارنة بالأطفال الذين تعاني أمهاتهم من فقر الدم في وقت لاحق من الحمل.

وتقول الدكتورة نرفت بدرالدين، أستاذة مساعدة في قسم أمراض النساء والولادة بكلية طب فاينبرغ في جامعة نورث وسترن، إنه في حين أن الدراسة الجديدة تظهر وجود علاقة بين الإصابة بفقر الدم في وقت مبكر من الحمل فإن العلاقة لا تختلف عن العلاقة السببية. “من الصعب، بناء على هذه المعلومات، تقييم ما إذا كان فقر الدم هو في الواقع خلق الارتباط أو ما إذا كانت المعدلات الأعلى لاضطرابات النمو العصبية مرتبطة بشيء آخر تشترك فيه النساء (مع فقر الدم في وقت مبكر من الحمل)”.

وأضافت أنه يجب تطمين النساء إلى أن المبادئ التوجيهية الحالية توصي بفحص فقر الدم في أول زيارة قبل الولادة، “لذا فإن الغالبية العظمى من النساء يتم فحصهن مبكرا”.

وكانت دراسة طبية دولية سابقة، أجريت على ما يقرب من 300 ألف سيدة في 29 دولة، قد أفادت بأن النساء الحوامل المصابات بفقر الدم أكثر عرضة للوفاة خلال الحمل أو بعد فترة قصيرة من الولادة، مقارنة بالنساء اللاتي لا يعانين من الأنيميا.

وأظهرت الدراسة التي قادها فريق من الباحثين فى جامعة نيويورك  ونشرت فى دورية “لانسيت غلوبال هيلث” أن احتمالات وفاة الأمهات كانت أعلى مرتين بين اللائي يعانين من فقر الدم الشديد، مقارنة مع غيرهن.

وقال الدكتور جهنودى دارو، أستاذ المناعة وأمراض الدم في جامعة “كوينز” في لندن، “إذا أصيبت المرأة بفقر دم شديد في أي مرحلة من مراحل الحمل أو في الأيام السبعة التي تلت الولادة، فإنها معرضة بشكل أكبر للوفاة، مما يجعل العلاج العاجل أكثر أهمية”.

 وأضاف “فقر الدم هو حالة قابلة للعلاج بسهولة، ولكن النهج المعتمد حتى الآن لم يكن قادرا على معالجة المشكلة، لذلك ينبغي على الأطباء وخبراء الرعاية الصحية تركيز اهتمامهم الآن على الوقاية من فقر الدم، باستخدام نهج متعدد الأوجه، وليس مجرد الأمل في أن أقراص الحديد سوف تحل المشكلة”.

17