إصابة المساكني تهيمن على منتخب تونس

التفكير في بديل لنجم المنتخب يوسف المساكني أهم من الوقوف على الأطلال.
السبت 2018/04/14
اللحاق بالمونديال صعب جدا

تونس - في نهاية الأسبوع الماضي تمكن المساكني من استعادة كافة مؤهلاته فبعد أن كان يعاني من إصابة طفيفة حرمته من المشاركة في وديتين مع منتخب تونس ضد إيران وكوستاريكا سارت الأمور على ما يرام وبات جاهزا للعب مع فريقه الدحيل القطري، لكن بعد دخوله ببعض الدقائق تعرض المساكني إلى إصابة اعتقد البعض في البداية أنها بسيطة خاصة وأن اللاعب غادر أرضية الميدان دون الحاجة إلى المساعدة.

احتفل اللاعب التونسي مع فريقه بالحصول على لقب الدوري، قبل أن يخضع لتشخيص أولي لتحديد نوعية الإصابة، فحصلت المفاجأة المروعة، إذ أثبت هذا التشخيص أن نجم المنتخب التونسي تعرض لالتواء شديد في الركبة تسبب في ضرر على مستوى الرباط الصليبي، وهذا الأمر يتطلب وفق الجهاز الطبي للفريق الابتعاد عن الملاعب لستة أشهر على الأقل.

صدمة كبرى

هذا الخبر كان مفعوله بمثابة “الصاعقة” في الشارع الرياضي التونسي وكذلك في محيط منتخب “نسور قرطاج”، فالمساكني يعتبر من أبرز لاعبي هذا المنتخب بل هو في نظر الجهاز الفني “القوة الضاربة” التي يعول عليها كي ينجح منتخب تونس في تحقيق نتائج جيدة في نهائيات كأس العالم.

البحث عن بديل
البحث عن بديل

لقد أصابت الصدمة الجميع بمن في ذلك نبيل معلول الذي أوضح أن غياب المساكني عن المونديال سيكون تأثيره كبيرا للغاية خاصة وأن هذا اللاعب لعب دور المنقذ والقائد المثالي الذي ساهم في صعود تونس إلى المونديال بعد مردوده الرائع في أغلب مباريات التصفيات. بالمقابل أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم أن المنتخب التونسي قد يفقد خدمات أفضل لاعبيه وهو ما قد يشكل عائقا أمام إمكانية بروزه في المونديال الروسي.

وبالتوازي مع ذلك أجمع أغلب المحللين والمتابعين للشأن الكروي التونسي على أن الغياب المحتمل ليوسف المساكني عن كأس العالم سيكون بمثابة الضربة الموجعة التي قد تعرقل جهود هذا المنتخب خاصة وأن المساكني يلعب دورا مركزيا ومؤثرا للغاية صلب المنتخب التونسي في الوقت الراهن، وفي هذا السياق أوضح خالد المولهي اللاعب الدولي السابق أن المساكني يعتبر لاعبا مهما للغاية صلب المنتخب مضيفا “المساكني يعتبر من أهم مفاتيح لعب المنتخب التونسي، ووجوده يعتبر ضروريا للغاية في جوهر الفكر الفني للمدرب نبيل معلول، غيابه سيكون مؤثرا وموجعا ومن سوء الحظ ألا يشارك أفضل لاعب تونسي خلال السنوات الأخيرة في نهائيات كأس العالم”.

أما اللاعب فقد عبر عن دهشته بعد أن علم أن الإصابة حادة وستحرمه من المشاركة المونديالية الأولى له، مؤكدا أنه حزين للغاية لأنه لن يستطيع تقديم يد المساعدة لمنتخب تونس خلال المشاركة المونديالية.

وبعد تقبل أثار الصدمة، بدأ الجميع يتطلع لمعرفة نوعية هذه الإصابة وكذلك المدة التي يتوجب على المساكني خلالها الابتعاد عن الملاعب، كان الجميع يمني النفس أن يكون الخبر مجرد “إشاعة” أو أن يكون هذا التشخيص الأولي خاطئا، في الأثناء فاجأ طبيب المنتخب التونسي سهيل الشملي الجميع بأخبار تبدو سارة.

وأوضح الشملي أن الفحوصات الإضافية التي خضع لها يوسف المساكني أثبتت فعلا وجود تمزق على مستوى الرباط الصليبي، لكن التمزق كان جزئيا وليس بالكامل، قبل أن يضيف “أعتقد أن مثل هذه النوعية من الإصابات يمكن معالجتها دون الحاجة إلى تدخل جراحي مباشر، سننتظر قليلا وبعد أن يتم فحص اللاعب من قبل أطباء من ألمانيا وأميركا سيتقرر مصير اللاعب بخصوص مشاركته في المونديال”.

وبالتوازي مع ذلك تحدثت بعض المصادر أن مثل هذه الإصابات عادة ما تحدث للرياضيين، وفي صورة ثبت أن القطع لم يشمل كافة الرباط الصليبي فإن فترة الراحة ستكون أقل بكثير من المدة المعلنة سلفا، وهو الأمر الذي يفتح الباب أمام مشاركة محتملة ولو بنسبة ضئيلة للغاية في الموعد المنتظر. وقد حرص اتحاد الكرة التونسي على الاتصال بعدد من الأطباء المختصين في مثل هذه النوعية من الإصابات الحادة من أجل تشخيص إضافي لحالة المساكني والبحث عن حلول عملية وعلمية قد تفضي إلى إمكانية علاج اللاعب دون الحاجة إلى تدخل جراحي حتى يتسنى له تبعا لذلك أن يكون جاهزا للعودة إلى التدريبات في غضون شهرين على أقصى تقدير ما يمنحه أمل الانضمام لمنتخب بلاده قبل التحول إلى روسيا.

 

لا أحد كان يتوقع أن تصبح مشاركة النجم الأول للمنتخب التونسي يوسف المساكني في المونديال الروسي مهددة بقوة، فمدرب “نسور قرطاج” صرح قبيل المباراتين الوديتين الأخيرتين قائلا إن وجود المساكني مع المنتخب التونسي هو بمثابة وجود ميسي مع الأرجنتين أو رونالدو مع البرتغال، لكن إصابة لعينة وغير مفهومة إلى حد الآن تعرض لها اللاعب قد تفرض عليه الغياب عن الحدث العالمي.

حلول بديلة

في خضم الحديث عن إصابة يوسف المساكني التي قد تحرمه من الظهور في الحدث العالمي وتأثير هذا الغياب على مستوى منتخب “نسور قرطاج”، لم يفرط أغلب الفنيين والمحللين الرياضيين في تونس في التشاؤم، فرغم أهمية وجود لاعب بقيمة المساكني وجودته الفنية إلا أن المؤشرات الأخيرة التي قدمها منتخب تونس وخاصة في وديتي إيران وكوستاريكا دفعت أغلب أنصار المنتخب التونسي إلى الاقتناع بأن هذا المنتخب قادر على تقديم مردود جيد في مواجهة منتخبات قوية مثل إنكلترا وبلجيكا حتى وإن غاب المساكني، فالمستوى العام الذي تم تقديمه مؤخرا دون مشاركة هذا اللاعب كان جيدا ومشجعا للغاية، والمنتخب التونسي وجد توزانه بوجود عدة لاعبين قادرين على التألق والبروز.

والأمر الذي يساهم في تغذية الشعور بالثقة والتفاؤل هو بروز بعض العناصر الموهوبة التي نجحت في تعويض غياب يوسف المساكني، وذلك على غرار نجم رين الفرنسي وهبي الخرزي الذي بصدد تقديم مستويات رائعة هذا الموسم مع ناديه وكذلك مع المنتخب التونسي، فضلا عن ذلك برز نعيم السليتي لاعب ديجون الفرنسي وكذلك بسام الصرارفي لاعب نادي نيس دون نسيان نجم الترجي التونسي أنيس البدري الذي ترك بصمته أيضا مع المنتخب سواء خلال مرحلة التصفيات أو في المباريات الودية.

كل هذه المعطيات قد تدفع الجميع بمن في ذلك المدرب نبيل معلول إلى عدم الوقوف على “الأطلال” والتحسر بشدة على غياب محتمل للموهوب يوسف المساكني، وهو أمر أيّده مدرب منتخب تونس عندما شدد على ضرورة الإعداد الجيد للمونديال سواء حضر هذا اللاعب أم لم يحضر، مبينا أن الواقع الراهن يفرض عدم التركيز على لاعب بعينه بل يتوجب تحضير منتخب يكون قويا من الناحية الجماعية ولا يرتكز على لاعب بحد عينه.

22