إصابة تلاميذ مدارس تونسية بالالتهاب الكبدي

تم تسجيل حالات إصابة تلاميذ في إحدى مناطق ولاية سيدي بوزيد (وسط تونس) بفيروس الالتهاب الكبدي. وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها أمر مماثل، إذ تعاني العديد من المدارس في الأوساط القروية التونسية من تردي الأوضاع الصحية بسبب تردي البنية التحتية مما يثير المخاوف.
الجمعة 2017/12/01
طريق العلم شاق

تونس- أعلنت مصادر محلية تونسية أن 8 تلاميذ في عدد من المدارس بمنطقتي سوق الجديد والهيشرية من ولاية (محافظة) سيدي بوزيد أصيبوا بفيروس الالتهاب الكبدي.

وإصابة التلاميذ بالفيروس هي آخر حادثة يتم الإعلان عنها من ضمن سلسلة طويلة من الأحداث المشابهة بولاية سيدي بوزيد، إذ تم تسجيل 210 إصابات بالالتهاب الكبدي صنف ”أ” منذ بداية العام الحالي أغلبها في صفوف التلاميذ بحسب المسؤول في فرع وزارة الصحة بسيدي بوزيد حامد الخليفي.

ولفت الخليفي إلى أن تلوث المياه بجرثومة الالتهاب الكبدي من أهم أسباب انتشار الوباء بالمنطقة. وقال إن عدد الإصابات بالفيروس بلغ 162 حالة العام الماضي.

وأكد أن الفرق التابعة لوزارة الصحة كثفت تدخلاتها في مختلف مناطق الجهة وأجرت حملات تلقيح شملت التلاميذ والمدرسين وعددا من العائلات. كما قامت الفرق الصحية بحملات مراقبة للمدارس ومحيطها وخاصة الوحدات الصحية ومصادر مياه الشرب.

وفي أبريل الماضي، نفذت معتمدية ماجل بلعباس إضرابا عاما تعطلت بسببه الحياة، إذ أغلقت كل المؤسسات العمومية والخاصة بالمدينة احتجاجا على وفاة تلميذ إثر إصابته بفيروس الالتهاب الكبدي.

وتكررت الحادثة في مدارس أخرى بمناطق مختلفة من تونس، إذ منع أولياء أبناءهم من الذهاب إلى المدرسة الابتدائية “هنشير بيشي”، بمعتمدية القيروان الجنوبية، بعد إصابة أكثر من ثلاثين تلميذا بالالتهاب الكبدي، بسبب غياب الماء الصالح للشرب وتردي وضع الوحدات الصحية.

وقال سليم قاسم رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم، لـ”العرب”، “الوضع أبعد ما يكون عن الكارثة التي يود البعض تصويرها لغايات لا علاقة لها بالشأن التربوي”.

سليم قاسم: إنشاء مدارس في مناطق ريفية نائية لم يكن قرارا صائبا

واعتبر أن “الإشكاليات المطروحة سببها الأساسي لا يعود إلى قلة الإمكانيات بقدر ما يعود إلى ضعف الحوكمة، وهذا يبرز على مستويين اثنين على الأقل هما الخارطة المدرسية وإدارة الموارد البشرية”.

وقال قاسم “بالنسبة إلى الخارطة المدرسية، فتح مدارس ابتدائية في العديد من المناطق ذات الكثافة السكانية الضعيفة وغير المغطاة بشبكات الإنارة والاتصال والمياه والصرف الصحي لم يكن قرارا صائبا”.

وأضاف “كان من باب أولى أن تتم إقامة منظومة عصرية من المبيتات المدرسية وتوفير النقل الأسبوعي منها وإليها”. ويرى قاسم أن هذا الأمر يضمن “تعليما ذا جودة وظروفا صحية تستجيب للمعايير الدولية وبنسق يومي يجنب التلميذ قطع الكيلومترات لمزاولة تعليمه في مدارس نائية لا توفر له الحد الأدنى من عوامل الرفاهة”.

ويرى قاسم أن “جزءا من النقائص على مستوى إدارة الإمكانيات البشرية يعود إلى تشتت المدارس الريفية مما يطرح صعوبة توفير كوادر لازمة لتأمين تغطية صحية ملائمة ومستمرة والقيام بالتدخلات الوقائية أو العلاجية في الوقت المناسب”.

وإلى جانب تردي الوضع الصحي بالمدارس، خاصة في الأوساط القروية، تعاني المؤسسات التربوية في تونس من عِدَّة مشكلات تتعلق بالبنية التحتية المتدهورة.

وقررت نقابة التعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة العمالية الأكثر تمثيلا في تونس، تنفيذ إضراب عن العمل يشمل كل المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية يوم 6 ديسمبر الجاري.

ووصف الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي بالاتحاد العام التونسي للشغل الأسعد اليعقوبي الإضراب عن العمل بـ”الاحتجاج التحذيري”، موضحا أنه يرجع إلى تردي الوضع التربوي العام بما في ذلك نقص الكوادر التربوية وتنامي ظاهرة ازدحام الأقسام وتردي البنية التحتية للمدارس والمعاهد وانتشار مظاهر العنف والانحراف.

وقال اليعقوبي، في ندوة صحافية الأربعاء، إن “السنة الدراسية (2017-2018) تعد من بين أسوأ السنوات الدراسية في تاريخ التعليم في تونس” موضحا أن السبب يعود إلى انطلاقها بتسجيل نقص كبير في عدد المدرسين يقارب 1700 مدرس في مواقع ثابتة.

ومن خلال الإضراب تحتج النقابة أيضا على “رداءة الخدمات المقدمة من طرف ديوان الخدمات المدرسية من نقل وإقامة وإعاشة”، إلى جانب تراكم شبهات الفساد حول الصفقات الموقعة والتعيينات وسوء التصرف.

وقال اليعقوبي إن الإضراب أيضا تعبير عن الاحتجاج ضد تراجع ميزانيتي وزارة التربية والشباب والرياضة ضمن قانون المالية لعام 2018، مشيرا إلى أن الميزانية “غيبت الأموال المخصصة لتحسين الأوضاع المادية” بالمدارس والمعاهد.

ويرى قاسم أن المشكلات على مستوى الإمكانيات البشرية راجعة أيضا إلى “ترهل” الإدارة التونسية بعد 2011، “بسبب سياسة الانتدابات العشوائية غير القائمة على معيار الكفاءة والجدارة”.

ويقترح قاسم كحلول لمشكلات تردي أوضاع المدارس “مراجعة الخارطة المدرسية على أسس موضوعية، وتدعيم ركائز حوكمة المنظومة التربوية من شفافية وتشاركية ومساءلة وعلوية قانون”.

وأكد أن تطبيق الحلول “رهين تحييد المنظومة التربوية عن الحسابات السياسية والمطالب النقابية، وتوجيه كل الجهود لضمان استرجاع المدرسة التونسية لألقها”.

4