إصدارات عمانية بين المسرح والنقد والشعر

السبت 2015/11/14
الإعلامي العماني محمد بن سيف الرحبي يجسد في مسرحيته أحداث الربيع العربي

مسقط - صدر مؤخرا الجزء الأول من سلسلة “مسرحيات خليجية مترجمة”، وتضمن نصين مسرحيين، أحدهما مسرحية “هذه المدينة لا تحب الخضروات” للكاتب العماني محمد بن سيف الرحبي، والآخر بعنوان “رؤية” للكاتب السعودي موسى أبوعبدالله، وقامت بترجمتهما إلى الإنكليزية الكاتبة السعودية إيمان محمد سعيد تونسي.

تقول المترجمة في تقديمها للكتاب الصادر عن بيت الغشام للصحافة والنشر والترجمة والإعلان: تجسد هذه المجموعة من المسرحيات الخليجية المترجمة مبادرة مشتركة بين أكاديمية سعودية وناشر عماني، لتقدم للقارئ الإنكليزي عملين مسرحيين لكاتبين خليجيين. وقد كُتب النصان اللذان وقع عليهما الاختيار ضمن هذه المجموعة في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان بين عامي 2004 و2015. وبالرغم من تباين الرؤى والمقاربات إلا أن مسرحيتي “رؤية” و”هذه المدينة لا تحب الخضروات” تسلطان الضوء على حياة كل من الرجل والمرأة في العالم العربي خلال الألفية الثالثة.

يقدم الكاتب الدرامي والمسرحي السعودي موسى أبوعبدالله في مسرحيته “رؤية” معالجة درامية لرحلة امرأة فقدت زوجها في الحرب، وذلك عقب انتهاء الحرب على العراق. أما مسرحية “هذه المدينة لا تحب الخضروات” فقد كتبها المسرحي والروائي والإعلامي العماني محمد بن سيف الرحبي، فتجسد أحد الأعمال العربية التي تناولت أحداث الربيع العربي، حيث يسلط الرحبي الضوء على البواعث والمسببات التي تقف وراء ثورة الشعوب العربية ضدّ طغاتها.

وهذه المسرحية الساخرة التي تتناول سعي الإنسان إلى كسب قوته اليومي، ولا تبتعد في ثيمتها كثيرا عن مسرحية “رؤية”، التي تنتمي إلى مسرح المشهد التراجيدي الواحد.

كما صدر مؤخرا عن بيت الغشام بالتعاون مع النادي الثقافي العماني كتاب “سيمياء العنوان في القصة القصيرة في سلطنة عمان” للباحثة ثريا بنت يعقوب العزوانية، ويتكون الكتاب من مقدمة وفصلين وخاتمة. يشتمل الفصل الأول على ثلاثة مباحث تمثل الجانب النظري للبحث، إذ يختص المبحث الأول بمصطلح “السيميائية”، وتحدثت فيه الباحثة عن طبيعة المصطلح عند العرب ثم عند الغرب، كما تطرقت إلى “سيميولوجيا دوسوسير” و”سيميوطيقا بيرس”.

أما المبحث الثاني فاختص بمصطلح “العنوان” لغة واصطلاحا، ووظائف العنوان، وعرضت الكاتبة قائمة لوظائف العنوان عند “جينيت”، وأهمية العنوان في العمل الأدبي. أما المبحث الثالث فاختص بالقصة القصيرة في سلطنة عمان، وتناولت فيه الباحثة مصطلح القصة، والهدف من كتابة القصة، وتاريخ القصة القصيرة في سلطنة عمان، وأنواع القصص، وعناصر القصة القصيرة.

واشتمل الفصل الثاني على مبحثين يمثلان الجانب التطبيقي للبحث، فاختص المبحث الأول ببليوغرافيا القصة القصيرة في سلطنة عمان، وتغطي هذه الببليوغرافيا مئة وثلاثا وعشرين مجموعة قصصية لثلاثة وسبعين كاتبا وكاتبة من سلطنة عمان، وتم عرض المجموعات القصصية الصادرة في عمان منذ 1980 حتى عام 2010.

أما المبحث الثاني فاختص بوظائف العنوان ودلالته في القصة القصيرة بسلطنة عمان، وتمّ حصر هذه الوظائف في أربعة عناصر، كما وردت عند “جيرار جينيت”، وهي: تعيينية، ووصفية، وإيحائية، وإغرائية، وتم سحبها على بعض العناوين الخارجية في المجموعات القصصية مع استنباط وظائف العناوين وبيان دلالتها.

صدر كذلك عن بيت الغشام ديوان “انشغال الغيم” للشاعر أحمد بن محمد المعشني، في مجال الشعر الشعبي، ويضم باقة متنوعة من قصائد الشاعر أحمد المعشني. وتصدرت المجموعة مقدمة نقدية انطباعية حول الديوان للكاتب التونسي نصر سامي جاء فيها “إنّني أقرأ الكتاب بذاكرة وافدة، فلا أجد أنّ نصوصه تخذلني، وأقرأ بآلة نقديّة حديثة، فلا أشعر أنّ النّصوص تعجز عن مجاراتها. المحكيّ إذن مساحة أدبيّة بكر، بلاغتها لا تزال غضّة وغير مكشوفة وملأى باستعاراتها الخاصة وروحها النّابتة مثل شجرة اللبّان في تربة اللبّان في تربة هذي الأرض”.

ويضيف الكاتب نصر سامي: والمعشني يحسن البدايات ويحسن الخواتيم، وبينهما ينسج ثوبا أدبيّا قشيبا يحضن ذاته في جميع حالاتها ويصوّر الآخرين عبر الغزل والمدح والذّكر الحسن أو الوطن عبر قطع شعريّة غنائيّة أو السّلطان في قصائد صادقة جميلة. للشّعر في هذا الكتاب فهم خاص مرتبط بالشّخصيّة العمانية التّي تفيض أدبا وصدقا، وتعبّر بواسطة بيئتها فتنطق الغيم، وتجعل الشّمس تتناسل، و”سمحان” الجبل الظفاري مغرورا، بل إنّ السّماء نفسها تتحوّل في نصّ “مدائن النّور” إلى بنت قادرة على “قطع مسافات الأسباب”. وظفار هذي قصّة لوحدها في الكتاب، إذ هي امرأة معشوقة بعيونها “وطن عشق وبحور”، وهي مدينة غارقة في النّور.

17