إصدار قانون الحكم المحلي يشيع تفاؤلا حذرا بترسيخ اللامركزية بتونس

قانون الجماعات المحلية سيكرس خيار الاقتصاد التضامني الاجتماعي، كما سيعمل على الحد من التفاوت بين المناطق.
السبت 2018/04/28
خطوة نحو تقريب السلطة من المواطن

تونس - أثارت مصادقة مجلس النواب التونسي على قانون الجماعات المحلية، تفاؤلا حذرا بترسيخ اللامركزية في تونس.

وصادق البرلمان بالأغلبية الساحقة، على القانون الذي سينظم عمل البلديات.

وقانون الجماعات المحلية الذي يتضمن 392 بندا، يمثل إطارا قانونيا للانتخابات المحلية ويحدد صلاحيات واختصاص السلطات المحلية، وكيفية تكوين مجالسها، وغيرها من المهام.

وأيد 147 نائبا خلال جلسة عامة القانون، فيما تحفّظ 10، دون اعتراض، من أصل النواب الـ157 الحاضرين.

وأقر دستور تونس الصادر في 26 يناير 2014، ضمن مبادئه العامة، التزام الدولة باعتماد اللامركزية في كامل تراب البلاد، ودعمها في نطاق وحدة الدولة.

وسيكرس قانون الجماعات المحلية خيار الاقتصاد التضامني الاجتماعي، كما سيعمل على الحد من التفاوت بين المناطق، وضمان مشاركة أوسع للمواطن. وقال رئيس الحكومة يوسف الشاهد في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية في موقع فيسبوك إن مصادقة مجلس النواب على قانون الجماعات المحلية يعد خطوة إضافية جديدة في إطار تكريس الديمقراطية المحلية وتفويض صلاحيات مهمة للجهات لإدارة الشأن المحلي.

وشكر رئيس الحكومة نواب الشعب على مجهودهم الاستثنائي للمصادقة على المجلة في وقت قياسي. وخلال الجلسة العامة البرلمانية  قال وزير الشؤون المحلية رياض المؤخر إن “الحكومة حريصة على إنجاح مسار اللامركزية”. وأضاف المؤخر أن “الحكومة تقدمت شوطاً كبيراً في إنجاز هذه الأوامر الحكومية، وسنستكمل كل الأوامر الترتيبية للقانون في أقرب الأوقات”.

في المقابل تثير المصادقة على القانون دون تعديل فصول تحذر منها أطراف سياسية معارضة، مخاوف التونسيين من أن يكون الحكم المحلي مقدمة لتفكيك المجتمع التونسي. وقال المحلل السياسي منذر ثابت لـ”العرب” إن قانون الجماعات المحلية لن يكون إلا عنصرا جديدا من عناصر تفكيك الدولة وإضعاف السلطة المركزية وتغذية النزعة الجهوية.

ويرى الكثير من التونسيين أن المجتمع ما زال غير مهيّأ للحكم المحلي لا سيما بعد الانقسام الذي بدأ يبرز منذ عام 2011، وهو ما عكسته الخلافات القبلية أو ما يسمى في تونس بالـ”عروشية” خاصة في مناطق الجنوب.

واعتبر ثابت أن الحد من صلاحيات الجماعات المحلية، خاصة في ما يتعلق بالاستثمار الداخلي والخارجي وربطه بموافقة وزارة الشؤون الخارجية، سيحول الحكم المحلي إلى عملية شكلية.

لكن رئيسة الحزب الحر الدستوري عبير موسى ترى أن القانون من شأنه استنزاف أموال الدولة ويسمح بدخول أموال مشبوهة من الخارج عبر التعاون مع منظمات حكومية وغير حكومية. ونبهت في تصريحات قبل المصادقة على مشروع  القانون إلى أنه سينهك أجهزة القضاء باعتبار أن القضاء الإداري هو الملاذ الوحيد للسلطة المحلية في حال رفض رئيس الحكومة مشروع تعاون خارجي لإحدى البلديات.

4