إصرار أممي على إجراء الانتخابات الليبية قبل نهاية العام

البعثة الأممية تناقش مع أطراف محلية الترتيبات الأمنية للاستحقاقات القادمة.
السبت 2018/08/04
فرصة أخيرة لإنهاء الانقسام

طرابلس - تواصل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا التحضير لإجراء الانتخابات قبل نهاية العام الحالي، وفقا لما تنص عليه خارطة الطريق الأممية التي كان أعلن عنها المبعوث الأممي غسان سلامة سبتمبر الماضي.

ولا تجد الضغوط التي تمارسها بعض القوى الإقليمية وأطراف الأزمة الليبية لتأجيل الانتخابات صدى لدى بعثة الأمم المتحدة التي يبدو أنها أيقنت بعد سنوات من الحوار أن الانتخابات هي الحل الوحيد لإنهاء الانقسام الحاصل، وأن الوضع المتردي للبلاد لم يعد يستحمل المزيد من المفاوضات الفاشلة.

وعقدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الخميس، جلسة عمل مشتركة في مقر البعثة بكل من طرابلس وتونس، لمناقشة الترتيبات الضرورية لأمن العملية الانتخابية.

وأشار بيان مقتضب للبعثة عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إلى أنّ الاجتماع ضم ممثلين عن المجتمع الدولي والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات ووزارة الداخلية الليبية.

وأعلنت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، إنشاء مكتب لشؤون الانتخابات، والذي سيتولى بدوره 7 مهام ضمن خطة الوزارة لتأمين العمليات.

وكان الفرقاء الليبيون اتفقوا خلال مؤتمر دولي حول ليبيا انعقد في باريس نهاية مايو الماضي، على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بحلول 10 ديسمبر المقبل، على أن يسبقها وضع الأسس الدستورية للانتخابات واعتماد القوانين الانتخابية الضرورية بحلول 16 سبتمبر المقبل.

إلا أن بعض الأطراف المشاركة في الاجتماع بدأت تلوح بالتنصل من الاتفاق كمجلس الدولة الذي يمثل تيار الإسلام السياسي ومجلس النواب.

جون إيف لودريان: إيطاليا حضرت اجتماع باريس ووافقت على كافة البنود من بينها الانتخابات
جون إيف لودريان: إيطاليا حضرت اجتماع باريس ووافقت على كافة البنود من بينها الانتخابات

وأدلى رئيس مجلس الدولة خالد المشري بتصريحات عقب أيام من مؤتمر باريس هاجم خلالها خصومه السياسيين وفي مقدمتهم قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر، كما ألمح إلى رفضهم لإجراء الانتخابات هذا العام وهو ما عكسه إصراره على ضرورة صدور الدستور ليكون الإطار القانوني الذي ستجرى وفقه الاستحقاقات القادمة.

ويحتاج صدور الدستور فترة زمنية طويلة، إذ أن مشروع قانون الاستفتاء عليه مازال عالقا في البرلمان بسبب خلافات بين النواب بشأنه. وحتى إن تم التصويت على القانون والمرور لإجراء الاستفتاء ونجاحه فإن الدستور لا يدخل حيز النفاذ إلا بعد 240 يوما من صدوره.

وبدوره انقلب مجلس النواب على نتائج اتفاق باريس وهو ما عكسه تخصيص جلسة لمناقشة قانون الاستفتاء على الدستور، ويبدو أن هذا ما دفع غسان سلامة منتصف الشهر الماضي لاتهام مجلس النواب بالتراجع عن دعم الانتخابات.

وقال سلامة أمام مجلس الأمن إن “أعضاء مجلس النواب غير متحمسين لإجراء الانتخابات التشريعية المقبلة ويجب الضغط عليهم”. وأضاف ” يجب أن ينتبه أعضاء مجلس النواب. فالليبيون يطالبون بالانتخابات، وضاقوا ذرعا بأولئك الذين يجدون طرقا ووسائل متعددة لتأجيل هذه اللحظة”. وتضغط أطراف دولية وفي مقدمتها إيطاليا وبريطانيا من أجل تأجيل الانتخابات، وفي المقابل تصر فرنسا على ضرورة تطبيق بنود اتفاق باريس. وجدد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الخميس، الدعوة إلى ضرورة إجراء الانتخابات في ليبيا نهاية العام الجاري، وفقا لمخرجات اجتماع باريس الذي جرى في التاسع والعشرين من مايو الماضي.

وبشأن رفض إيطاليا إجراء الانتخابات قبل تحقيق مصالحة شاملة، في إشارة إلى الاعتراض على مخرجات اجتماع باريس، قال لودريان في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي إن “إيطاليا كانت حاضرة في اجتماع باريس بشأن ليبيا ووافقت على كافة البنود ومن ضمنها إجراء الانتخابات». وتابع “كل جيران ليبيا وممثلي المجتمع الدولي وإيطاليا كانوا حاضرين في اجتماع باريس، والجميع أيّد إجراء الانتخابات باعتبارها الطريق الأمثل، بالإضافة إلى تبني مجلس الأمن تلك الرؤية التي قدمها المبعوث الخاص غسان سلامة».

وقبل ذلك بيوم قال لودريان في حوار صحافي “لا يوجد اليوم أي كيان تمثيلي للشعب الليبي، يستطيع أن يضمن استقرار ليبيا”، لافتا إلى أن “الظروف الحالية التي تمر بها البلاد هي الدافع وراء رغبتهم في إجراء انتخابات تنهي الأزمة في البلاد وتحقق الاستقرار”.

ويقول مراقبون إن إصرار فرنسا على إجراء الانتخابات نابع من إيمانها بحظوظ حلفائها في الفوز بها وطرد حلفاء خصمها إيطاليا من طرابلس. وتسيطر ميليشيات مسلحة موالية لتيار الإسلام السياسي على العاصمة، ويقف الجيش الذي يحظى بدعم فرنسي كبير عاجزا عن طردها.

4