إصرار أممي على تجديد الشرعية في ليبيا عبر الانتخابات

غسان سلامة يرفض مقترح تعديل الاتفاق السياسي، وترتيبات أمنية في طرابلس تهيئ الظروف للاستحقاقات المقبلة.
الجمعة 2018/09/07
عازم على تنفيذ خطته

طرابلس - عكست كلمة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة أمام مجلس الأمن إصرارا أمميا على المضي قدما في تجديد الشرعية من خلال الانتخابات، ما يعني رفض مقترح تعديل الاتفاق السياسي وتشكيل حكومة ومجلس رئاسي جديدين.

وشدد المبعوث الأممي في إحاطة لمجلس الأمن مساء الأربعاء على أن “الشعب الليبي اتخذ قرارا واضحا حول كيف ينبغي أن يحدث التغيير، من خلال الانتخابات وهو ما انعكس بشكل واسع أثناء مشاورات الملتقى الوطني”.

وأضاف “لكي يتم إجراء الانتخابات هناك شروط يجب توفرها. سوف تتطلب جهدا كبيرا لتحقيقها، لكنها قابلة للتحقيق”.

واعتبر مراقبون هذه التصريحات رفضا مباشرا للدعوات التي أطلقها النواب المؤيدون لحكومة الوفاق في طرابلس وتبناها مجلس الدولة والتي تطالب بإطلاق مفاوضات جديدة لتعديل الاتفاق السياسي وتوحيد السلطة التنفيذية.

وتعد هذه المبادرة مسعى للعودة إلى الوراء، إذ سبق لغسان سلامة الإشراف على مفاوضات استمرت لأشهر بين مجلسي النواب والدولة من أجل توحيد السلطة التنفيذية لكن جهوده باءت بالفشل. وتعديل اتفاق الصخيرات وتوحيد السلطة التنفيذية هو الجزء الأول من خارطة الطريق الأممية التي أعلنها سلامة في سبتمبر من العام الماضي.

وكان سلامة قد أعلن المرور إلى المرحلة الثانية من خطته بعدما أيقن أن المفاوضات لن تؤدي إلى أي نتيجة.

وتنص خطة سلامة على تعديل الاتفاق السياسي ومن ثم عقد مؤتمر وطني جامع يهدف إلى المصالحة ومن ثم إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية قبل نهاية 2018.

وانتقد سلامة في إحاطته مجلس النواب، وقال إن “الكثير من أعضاء مجلس النواب يخفقون في القيام بعملهم على النحو الواجب. ويسعون إلى تخريب العملية السياسية لتحقيق مآرب شخصية خلف ستار الإجراءات” مشددا على أنهم “ببساطة ليست لديهم النية في التخلي عن مناصبهم. ومن أجل طموحات شخصية، دفع جميع مواطني ليبيا أثمانا باهظة”.

اتهامات لمجلس النواب بالمماطلة في إصدار التشريعات الضرورية لإجراء الانتخابات حفاظا على مصالح شخصية ضيقة

ونبه المبعوث الأممي أعضاء مجلس الأمن إلى استنفاد كل الطرق التقليدية في سبيل الدفع بالعملية التشريعية إلى الأمام قائلا “إلى يومنا هذا، لا تزال هذه الطرق إما مسدودة أو أنها مصممة بحيث لا تفضي إلى أية نتيجة”. وهدد باللجوء إلى طرق أخرى لإحداث التغيير السياسي المطلوب.

ويتهم مجلس النواب بالمماطلة في إصدار التشريعات الضرورية لإجراء الانتخابات حيث فشل طيلة الأسابيع الخمسة الماضية في عقد جلسة للتصويت على قانون الاستفتاء على مشروع مسودة الدستور أو تعديل الإعلان الدستوري. وينص اتفاق باريس الموقع في نهاية مايو الماضي على ضرورة تحديد إطار قانوني تجرى وفقه الانتخابات قبل الخامس عشر من سبتمبر الجاري.

وتعليقا على إحاطة غسان سلامة اعتبر الناشط السياسي الليبي سليمان البيوضي أن “إجراء انتخابات عامة في ليبيا بات أولوية للمجتمع الدولي” الذي يئس من مسلسل المفاوضات التي استمرت لأكثر من أربع سنوات دون نتيجة تذكر.

وتوقع البيوضي تراجع الأصوات المطالبة بضرورة إصدار الدستور ليكون إطارا للانتخابات “وستبدأ النقاشات الموازية حول الإطار الدستوري و القانوني الملائم لهذه الاستحقاقات”.

وأضاف “باختصار لقد انتهت طموحات المؤسسات الفاسدة في الاستمرار في المشهد بشكل مشوه من خلال محاولات تعديل الاتفاق السياسي”، مشيرا إلى أن “غسان سلامة هدد باللجوء إلى المؤتمر الجامع كأساس مجتمعي لتجاوز تلك المؤسسات”.

وتابع البيوضي “من دون شك نحن مقبلون على تحولات كبيرة في ليبيا باتجاه وضع الترتيبات الأمنية اللازمة لإجراء الانتخابات ، وقريبا ستطلق كل القوى حملاتها في الغرض بشكل علني”.

وشهدت العاصمة الليبية طرابلس خلال الأيام الماضية توترا أمنيا عقب تجدد معارك النفوذ بين الميليشيات وهو ما أثار مخاوف من إمكانية تأجيل إجراء الانتخابات.

وقال سلامة خلال إحاطته “نقوم بمساع مستمرة للبعثة من أجل ترتيبات أمنية أعمق وأوسع في طرابلس”. وأضاف “إن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يراقبان الوضع وأي مجموعة تعمد إلى انتهاك الاتفاق سوف تُحاسب. لقد تجاوزنا زمن الإفلات من العقاب ولن نسمح بتكرار ما حدث في 2014”.

وتابع سلامة أن البعثة الأممية في ليبيا “تركز جهودها بمجالين: مراجعة الترتيبات الأمنية بطرابلس بغية الحدِّ من تأثير المجموعات التي تلجأ إلى السلاح لتحقيق مآرب شخصية، ومعالجة القضايا الاقتصادية التي تشكل أساس الأزمة”، مشددا على أنه “لن تكون هناك أي فرصة للإصلاحات الاقتصادية والعملية السياسية إذا لم يتم وضع حد لعمليات النهب”. وتطرق سلامة خلال إحاطته إلى ملف الإصلاح الاقتصادي حيث بيّن أن البعثة “ترى في طلب رئيس الوزراء، فايز السراج، للدعم الدولي لإجراء مراجعة مالية فرصة ثمينة لتحقيق الشفافية والمساءلة بشأن كيفية إدارة ثروة ليبيا”.

ودعا سلامة “مصرف ليبيا المركزي وحكومة الوفاق الوطني إلى المضي فورا في تعديل سعر صرف العملة وإصلاح الدعم الحكومي حتى تتم معالجة القضايا الاقتصادية التي تشكل أساس الأزمة وتتسبب في تدهور الحياة اليومية للمواطنين، من خلال العمل على الإصلاحات المتفق عليها التي تعد ضرورية ومتأخرة”.

4