إصرار كوربن على الزعامة يهدد حزب العمال بالانقسام

لا تزال ارتدادات استفتاء البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي تلقي بظلالها على الساحة السياسية في البلاد، فبعد التغييرات الحاصلة لدى المحافظين وحزب الاستقلال، يسير حزب العمال أيضا في الاتجاه نفسه، إذ تغلب عليه في هذه الآونة ما يهدد منصب زعيمه جيريمي كوربن.
الاثنين 2016/07/11
أصدقاء الأمس.. خصوم اليوم

لندن - قال جيريمي كوربن زعيم حزب العمال البريطاني المعارض، الأحد، إنه يتوقع أن يدخل تلقائيا في الاقتراع على زعامة الحزب دون الحاجة إلى ترشيح من أعضاء البرلمان.

ويأتي ذلك بعد أن أعلنت أنجيلا إيغل عضو البرلمان عن الحزب إنها ستبدأ، الاثنين، المسعى لتحل محل كوربن قائلة إنه فشل في قيادة المشرعين من حزب العمال كقوة منظمة وفعالة تعمل على مساءلة الحكومة.

وقال كوربن لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) “أتوقع أن أُدرج على قوائم الاقتراع لأن لوائح الحزب تنص على أن الزعيم الحالي إذا ما تم تحدي سلطته يجب أن يدرج على قوائم الاقتراع”.

وقالت إيغل إن كوربن فقد ثقة أعضاء البرلمان من حزب العمال ولم يتمكن من التواصل بشكل فعال مع الناخبين.

وأضافت لشبكة تلفزيون (آي.تي.في) “من الممكن بسهولة إجراء انتخابات عامة في وقت قريب وأعتقد أنني الشخص المناسب لقيادة الحزب خلال الانتخابات العامة”. وأضافت “هذه معركة من أجل معالجة جراح حزب العمال وتوحيده وتقوية المعارضة”.

وبدأت الأزمة داخل حزب العمال البريطاني تخرج بقوة إلى العلن، وقالت النائبة العمالية أنجيلا إيغل إنها ستعلن، الاثنين، ترشحها لرئاسة الحزب بمواجهة الرئيس الحالي جيريمي كوربن الذي يرفض الاستقالة رغم وقوف غالبية نواب الحزب ضده.

وبعد استقالة رئيس الحكومة الحالي ديفيد كاميرون، وانسحاب بوريس جونسون من السباق لخلافته، واستقالة نايجل فاراج من رئاسة حزب يوكيب المناهض للاتحاد الأوروبي، قد ينضم كوربن قريبا إلى لائحة ضحايا نتائج الاستفتاء البريطاني الذي أبدى خلاله البريطانيون رغبتهم في الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وقالت النائبة إيغل البالغة الخامسة والخمسين من العمر “سأعلن صباح، الاثنين، ترشحي لرئاسة حزب العمال” لتفتح بذلك الطريق أمام إجراء انتخابات جديدة لاختيار رئيس جديد للحزب الذي قد يتنافس عليه أيضا النائب عن مقاطعة ويلز أوين سميث.

وأعلن سميث أنه ينوي مقابلة كوربن “في أسرع وقت ممكن” لاستكشاف كل السبل “لإنقاذ الحزب”.

وتحتفظ إيغل بمقعدها النيابي منذ عام 1992، وقد شاركت في حكومات توني بلير خلال العامين 2001 و2002، وغوردن براون بين عامي 2007 و2010. ومنذ انتقال حزب العمال إلى المعارضة شاركت في حكومة الظل لايد ميليباند، ومنذ سبتمبر 2015 في حكومة الظل لجيريمي كوربن.

وتجسد إيغل تمرد النواب ضد رئاسة كوربن لحزب العمال، واعتبرت في تصريح أن هذا الأخير المنبثق من الجناح اليساري للحزب “فشل في القيام بأهم واجباته، وهي قيادة حزب عمالي برلماني منظم وفاعل”.

ومنذ تصويت البريطانيين إلى جانب الخروج من الاتحاد، بات على كوربن الذي شارك في الحملة لبقاء بريطانيا داخل الاتحاد، أن يواجه معارضة شديدة من نواب حزبه الذين صوتوا على مذكرة غير ملزمة لسحب الثقة منه، حصدت تأييد 172 نائبا مقابل 40.

وفي الوقت نفسه استقال ثلثا أعضاء حكومة الظل العمالية وبينهم أنجيلا إيغل.

إيغل تجسد تمرد النواب ضد رئاسة كوربن لحزب العمال، وتعتبر أن هذا الأخير فشل في قيادة حزب عمالي منظم وفاعل

وكتبت أنجيلا إيغل في رسالة تعلن فيها عزمها على ترشحها لرئاسة حزب العمال، متوجهة إلى كوربن “تحت قيادتك جاء الدفاع عن البقاء داخل أوروبا مشوبا بازدواجية الموقف بدلا من أن يكون شديد الوضوح”.

وتابعت “في هذه الأوقات الصعبة نحن بحاجة إلى زعيم قادر على الجمع بدلا من بث الانقسام داخل حزب العمال”. وجاء كلام إيغل متزامنا مع اعتبار غالبية نواب الحزب أن كوربن غير مؤهل لتسلم رئاسة الحكومة. وأعلن كوربن أنه “لا يتعرض لأي ضغوط”.

وتابع “الضغط الفعلي هو عندما لا يكون لديك ما يكفي من المال لإطعام أطفالك، وعندما لا يكون لديك سقف يؤويك مع عائلتك”.

ويؤكد كوربن بذلك رفضه الاستقالة، معتبرا أنه يحظى بدعم أعضاء حزب العمال الـ250 ألفا، والذين انتخبوه زعيما للحزب قبل 9 أشهر. وقال لنس ماكلوسكي الأمين العام لنقابة “يونايت” الأكبر في بريطانيا، أن الاتفاق لحل النزاعات الداخلية لحزب العمال “لم يكن يوما أقرب مما هو عليه اليوم”، قبل أن ينسحب نائب رئيس الحزب توم واتسون من طاولة المفاوضات قبل ظهر السبت.

ووصف النقابي ماكلوسكي الانسحاب من الاجتماع بـ”العمل التخريبي” لأن فشل هذه المفاوضات دفع أنجيلا إيغل إلى تصعيد هجومها على كوربن.

وقال متحدث باسم كوربن، السبت، “لقد مدّ كوربن اليد إلى نواب حزب العمال وقال لهم بشكل واضح إنه يريد العمل معهم كرئيس منتخب للحزب”، مضيفا “سيبقى رئيسا لحزب العمال وسيرفض أي تشكيك بمسؤولياته في حال حصل الأمر”.

وأكد كوربن أنه سيترشح مجددا في حال جرت انتخابات جديدة لرئاسة الحزب.

وفي الوقت الذي تحتدم فيه المعركة داخل حزب العمال، صبّ رئيس الحكومة ديفيد كاميرون الزيت على النار عندما أعلن من وارسو أن البرلمان البريطاني سيصوت في 18 يوليو على مذكرة لتحديث الغواصات النووية الأربع من نوع ترايدنت، وهو موضوع خلافي آخر داخل حزب العمال. ويريد كوربن إلغاء البرنامج بكامله، في حين تريد أنجيلا إيغل مع عدد من نواب حزب العمال تجديده.

وبانتظار معرفة من ستكون الرئيسة المقبلة للحكومة، أكانت تيريزا ماي أو أندريا لإيدسوم في التاسع من سبتمبر المقبل، فإن حماسة معسكر البقاء داخل الاتحاد الأوروبي بدأت تسجل تراجعا.

وفي حين كان المناهضون للبريكست يتوقعون مشاركة الآلاف من الأشخاص في تجمع السبت، لم يحضر سوى مئتين.

كما أكدت الحكومة، السبت، أن لا مجال لإجراء استفتاء آخر على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

5