إصلاحات أردوغان الشكلية تنسي أكراد تركيا سنوات القمع والترهيب

الأربعاء 2014/07/30
اردوغان يتجاهل مطالب الأكراد ومن بينها الافراج عن آلاف الناشطين من بينهم

أنقرة- عمد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى بناء قاعدة دعمٍ له في صفوف الأكراد من أجل كسب أصواتهم في الانتخابات الرئاسية القادمة نظرا إلى ثقلهم العدديّ، فقد اتخذ موقفا استرضائيا إزاء القومية الكردية يتمثل في بعض الإصلاحات الرمزية والشكلية التي لا ترتقي إلى طموحات وآمال الأكراد، ولكّنها منحته دعمهم المبدئيّ في الاستحقاق الانتخابي القادم.

قال المرشح الكردي صلاح الدين دميرتاش، الذي ينافس رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في انتخابات الرئاسة التركية، إن عملية السلام في تركيا مع الناشطين الأكراد ستمضي قدماً، سواء فاز أردوغان أو لم يفز في الانتخابات، التي ستجري في أغسطس المقبل.

وامتنع دميرتاش عن الكشف عما إذا كان سيؤيد رئيس الوزراء في حالة إجراء جولة إعادة، مضيفاً: "عملية المفاوضات ليست مجرد عملية تعتمد على أردوغان".

يشار إلى أن دميرتاش الذي يخوض الانتخابات مرشحاً عن حزب الشعب الديمقراطي المؤيد للأكراد، يحتل المرتبة الثالثة بفارق كبير في استطلاعات الرأي.

وبحسب استطلاعات خاصة للرأي العام التركي انخفضت شعبية أردوغان ووصلت إلى أدنى حد لها خلال عشر سنوات من حكمه وخصوصا في المدن الكبرى مثل اسطنبول وأنقرة وغيرهما بسبب دعمه المعلن لجماعة الإخوان ومواقفه بخصوص العديد من الملفات الإقليمية والدولية.

ولكن بعض المراقبين يتوقعون فوزه بمنصب رئيس الدولة التركية نظرا إلى تعاونه الوثيق مع القيادات الكردية في داخل البلاد وخارجها ولتقديمه تسهيلات عديدة لزعيم إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني بتصدير النفط عبر تركيا ما قد يكسبه أكثر من سبعة مليون صوت من الأكراد الذين يزيد تعدادهم عن خمسة عشر مليون نسمة في تركيا.

ورغم أن أردوغان يتمتع بالدعم الكامل للقطاعات المحسوبة عليه إلاّ أنه ركّز في استراتيجيته الانتخابية على الأكراد، فقد استفاد من الموافقة الكردية على عملية السلام التي دشنها لإنهاء صراع استمرّ عقودا طويلة، كما استفاد من عجز المعارضة عن تجاوز المساحات الجغرافية التي تحظى ضمنها بالدعم والتأييد وفشل الحركة السياسية الكردية في التمتع بالدعم المطلق والكامل للمكون الكردي حتى مع الأخذ بعين الاعتبار ثلاثين عاماً من الصراع المسلح ومن القمع المستهجن على أيدي نظام المتنفذين الكماليين (نسبة إلى كمال أتاتورك).

من المحتمل أن ينكث أردوغان بوعوده للأكراد بعد أن يضمن فوزه في أغسطس وفوز حزبه في الانتخابات البرلمانية العام المقبل

الجدير بالذكر أن أردوغان دخل في محادثات سلام مع حزب العمال الكردستاني المحظور والمصنف دوليا كتنظيم إرهابي، بدافع تحسّن علاقته بأكراد العراق، ففي 26 يونيو، أعلن عن “حزمة إصلاحات” جديدة بشأن المسألة الكردية صاغت المحادثات مع حزب العمال الكردستاني بشكل رسمي، وعلى إثرها وعد أردوغان بالعفو عن آلاف مقاتلي حزب العمال.

ومنحت حكومة حزب العدالة والتنمية الأكراد حقوقاً لغوية إضافية لطالما كانت تعتبر تهديداً للقومية التركية، وقامت ببعض الإصلاحات الرمزية والشكلية مثل تمكين بعض البلدات الكردية التي تغيرت أسماؤها بعد انقلاب 1980، من استعادة أسمائها الكردية والسماح باستعمال بعض حروف اللغة الكردية غير المتوافرة في التركية.

لكن أردوغان لم يتطرّق لمطالب الكرديين الجوهرية المتمثلة في تضمين الدستور إشارة صريحة إلى الهوية الكردية ومراجعة قانون مكافحة الارهاب بطريقة تسمح بالافراج عن آلاف الناشطين الأكراد المعتقلين لعلاقتهم المفترضة بالحزب الكردستاني.

وأكدت غولتن كيساناك، رئيسة حزب السلام والديمقراطية الكردي، في وقت سابق، أن الإصلاحات التي وعد بها أردوغان "لا تستجيب لمصالح الأكراد وطموحاتهم، ولن تسمح بإرساء الديمقراطية في تركيا".

ويعول أردوغان في جولة التصويت الأولى على أصوات الناخبين الأتراك في المهجر خصوصا في ألمانيا حيث يصل عدد الأتراك إلى 2.5 مليون يتمتع نصفهم بأهلية التصويت في الانتخابات الرئاسية، ويعول على أصوات الأكراد القوميين في حال إجراء جولة ثانية، للوصول إلى سدة الرئاسة بنسبة لا تقلّ عن الخمسين بالمائة.

ومن المحتمل أن ينكث أردوغان بوعوده للأكراد بعد أن يضمن فوزه في شهر أغسطس وفوز حزبه في الانتخابات البرلمانية العام المقبل، باعتبار أنه ليس من مؤيّدي القومية الكردية إلاّ في الفترة الأخيرة ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية فقد اعتمد ورقة الأقليات الرابحة للضغط على خصومه السياسيّين، وعلى هذا الأساس قد يسهل تقويض أي اتفاق سياسي بينه وبين الأكراد مما قد يتسبّب في أزمة سياسية يصعب حلّها في قادم الأيام.

12