إصلاحات أردوغان تغضب الأتراك

الجمعة 2013/10/18
إصلاحات أردوغان لا يمكنها إنهاء الصراع الدامي في تركيا

أنقرة- تسببت سلسلة الإجراءات التي كشفت عنها الحكومة التركية الإسلامية المحافظة لتوسيع حقوق الأقليات في استفزاز الفصيل الأكثر قومية في البلاد الذي اعتبرها ضربة للشعور القومي التركي.

وعكست ثورة الغضب القومية التي أبداها رئيس بلدية فتحية في جنوب غرب تركيا في الأسبوع الفارط الاستياء الذي أثارته الإجراءات التي بادر بها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

فقد أعرب العضو في حزب الحركة القومية اليميني المتشدد بهجت ساعتجي عن معارضته لإرادة الحكومة عبر نشر ملصقات ساخرة في بلدته تتمنى للسكان عيد أضحى سعيدا باللغتين التركية والكردية.

وختمت رسالته «هل فهمتم؟..لهذا السبب هناك أمة واحدة وبلد واحد ولغة واحدة وراية واحدة ودولة واحدة!»

فرئيس البلدية الغاضب لطالما أعرب عن استيائه. «أحد أهم العوامل في وحدتنا في مساحة الأناضول الجغرافية يكمن في نقاء لغتنا التركية». وتابع «في فترة الأمنيات هذه أردنا التشديد على أن لغتنا هي أحد مفاتيح وحدة أراضينا». ويرى مراقبون أن مبادرة ساعتجي قد تلقى قبولا واسعا في سائر أنحاء تركيا خاصة مع تزايد الغضب الشعبي على ما تعتبره الحكومة التركية حزمة إصلاحات من شأنها ضمان حقوق الأقليات وخصوصا الأكراد منهم.

وكانت الحكومة التركية قد سمحت في خضم محادثات السلام مع حزب العمال الكردستاني بتداول اللغة الكردية في المدارس الخاصة واستخدام عدد من الأحرف الخاصة باللغة الكردية واستعادة المدن الكردية لأسمائها الكردية الأصلية.

كما تم إلغاء قسم الولاء لتركيا الذي يؤديه كل صباح ملايين التلاميذ في البلاد ويعلن «ما أسعد من ينتمي إلى تركيا».

لكن هذه الإجراءات لا تزال بعيدة عن إرضاء ممثلي حوالي 15 مليون كردي في البلاد من بين 75 مليون نسمة.

ويطالب الحزب والنواب الأكراد الحكومة التركية بالاعتراف الدستوري والقانوني بالوجود الكردي، وهوية الأكراد وثقافتهم وحريتهم في التعبير بالهوية الكردية وتشكيل تنظيماتهم. والموافقة على إقامة الحكم الذاتي للأكراد، كضرورة من متطلبات الاعتراف بالأكراد كمجتمع. إضافة إلى القبول بالتعليم باللغة الكردية الأم في جميع المراحل التعليمية. واتفقت معظم الفعاليات الكردية داخل تركيا على رفض «رزنامة الإصلاحات» التي طرحها أردوغان.

وقال المتحدث الرسمي باسم منظومة المجتمع الكردستاني زاكروس هيوا أن الحزمة لا تقدم ولا تؤخر شيئا، فهي لا تعدو سوى دعاية انتخابية مبكرة من قبل أردوغان لصالح حزبه.

من جهتها وصفت كولتان كشاناك رئيسة حزب السلام والديمقراطية أن الحزمة كانت مخيبة للآمال، ولم تكن بمستوى توقعات الأكراد. متهمة الحكومة التركية بالسعي وراء صهر الهوية الكردية.

ويرى حزب العمال الكردستاني أن «حزمة الإصلاحات» التي أقرها حزب العدالة والتنمية لا تلبي الحدود الدنيا من المطالب الكردية.

من جهة أخرى أثارت مبادرة أردوغان تجاه أقليات البلاد على الأخص غضب الكثير من الأتراك الذين يعتبرون حزب العمال الكردستاني حركة «إرهابية». ووصف رئيس حزب الحركة القومية دولت بهجلي الإصلاحات بأنها «مخزية» و»كابوس» محذرا من عواقبها. وصرح «من فضلك، السيد رئيس الوزراء، هل لك ان تقول لنا لماذا تحرجكم الهوية التركية إلى هذا القدر؟»

فيما لم يقتصر الغضب على المعارضة، أثارت بعض عناصر «الرزمة» انزعاجا في صفوف الحكومة نفسها.

وأقر وزير سابق لحزب العدالة والتنمية الحاكم لفرانس برس بان «تعريف التركي المكررة في قسم الوفاء لا يحمل اي شعور عنصري. وهو لا يركز على الجذور الإتنية»، منددا بإلغائها. بالرغم من هذه الانتقادات حافظ أردوغان على الحزم في مواقفه. فالعودة عن إلغاء القسم الشهير غير واردة. وصرح رئيس الحكومة «لا يمكن لاحد أن يكون تركيا لمجرد أنه يتلو كل صباح أنا تركي». وأضاف «هذا الأمر ليس موجودا في أي مكان آخر في العالم».

لكن حزب الحركة القومية قرر في مبادرة لا تسعى بأي شكل إلى تأييد أردوغان إطلاق عملية لطرد رئيس بلدية فتحية من صفوفه. فالحزب الذي لم يبال بنبرة رسالته الساخرة اعتبر أنه انتهك أحد قوانينه الداخلية باستخدام اللغة الكردية. وعلق بهجلي بجدية «أنها مبادرة تنتهك مبادئ حزب الحركة القومية…بالتالي سنقوم بكل ما يلزم».

ويشير المتابعون للملف التركي أن إصلاحات أردوغان لا يمكن لها أن تنهي الصراع الدامي المستمر منذ أكثر من 40 عاما داخل البلاد.

وكان حزب العمال الكردستاني قد أعلن بداية الشهر تعليق ذلك الانسحاب الذي بدأه مقاتلوه في مارس المنقضي بمقتضى اتفاق سلام متهما الحكومة بعدم احترام وعودها الإصلاحية.

5