إصلاحات اقتصادية سعودية لتوفير 100 مليار دولار سنويا

أكد ولي ولي العهد السعودي في تصريحات نشرت، أمس، عن حزمة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية لتوفير موارد مالية جديدة، تتضمن اعتماد نظام شبيه بنظام “غرين كارد” الأميركي لتنظيم إقامة الأجانب وحقوق العمل.
الثلاثاء 2016/04/05
الطريق الطويل إلى مرحلة ما بعد النفط

وكالة بلومبرغ - الرياض – قال الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، إن حزمة الإصلاحات الاقتصادية الجديدة التي تعتزم السعودية تنفيذها ستوفر على الأقل 100 مليار دولار سنويا بحلول عام 2020.

وأضاف أن مداخيل البلاد غير النفطية سوف تتضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتشير البيانات إلى أن إيرادات السعودية غير النفطية بلغت خلال العام الماضي نحو 43.6 مليار دولار، وأنها شكلت نحو 27 بالمئة من الإيرادات الإجمالية للدولة البالغة أكثر من 162 مليار دولار.

وأضاف الأمير محمد في جزء جديد من مقابلة مع وكالة بلومبرغ الأميركية للأخبار الاقتصادية نشر، أمس، أن ضريبة القيمة المضافة ستدر نحو 10 مليارات دولار سنويا بحلول عام 2020، في حين أن إعادة هيكلة نظام الدعم الحكومي ستوفر ما يصل إلى 30 مليار دولار سنويا.

وكشف ولي ولي العهد السعودي، عن خطط تجري مناقشتها حاليا، تتمثل في برنامج شبيه بنظام “غرين كارد” الأميركي لتنظيم سجلات المقيمين في السعودية.

وأضاف أن ذلك النظام سوف يتضمن السماح بتوظيف المزيد من العمال الأجانب فوق الحصة المسموحة للشركات مقابل رسوم محددة. وتوقع أن يوفر ذلك ما يصل إلى 10 مليارات دولار سنويا.

جون ميكيلثويت: الطرح العام لأرامكو سيدعم الاقتصاد والاستثمار الداخلي والخارجي

وتعاني السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم من تراجع حاد في إيراداتها المالية الناتجة عن تراجع أسعار النفط الخام بشكل حاد من منتصف عام 2014.

وسجلت موازنة العام المالي الماضي عجزا كبيرا بقيمة 98 مليار دولار. وتتوقع ميزانية العام الحالي عجزا يصل إلى 87 مليار دولار.

وتراجعت الأصول الاحتياطية لمؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) بنسبة 1.6 بالمئة خلال شهر فبراير الماضي، لتصل إلى نحو 593 مليار دولار.

وقبل موجة الهبوط الحاد في أسعار النفط، كان الصندوق السيادي السعودي يدير أصولا تبلغ أكثر من 750 مليار دولار. ولجأت السعودية إلى السحب من أصول الصندوق بمعدل يصل إلى 100 مليار دولار سنويا.

وكان الأمير محمد قد كشف في الجزء الأول من المقابلة مع وكالة بلومبرغ، الذي نشر نهاية الأسبوع الماضي، عن خطط لتأسيس صندوق سيادي بقيمة تريليوني دولار استعدادا لحقبة ما بعد النفط.

وكشف خلالها أن الرياض تخطط لطرح 5 بالمئة من شركة أرامكو للنفط للتداول خلال العام المقبل، لتوفير جزء من تمويل الصندوق السيادي الجديد، وتحويل أكبر شركات النفط في العالم، إلى تكتل صناعي.

وتعكس هذه الخطة عقلية جديدة في السعودية، التي كانت تعتمد بشكل كامل على عوائد النفط، تسعى لبناء اقتصاد أكثر مرونة. ويتبنى هذه الخطة الأمير محمد ومعه فريق كبير من المساعدين الشباب الذين يعكفون على تطبيق رؤية جديدة تماما، تتبنى في جوهرها تجربة الإمارات التي قلصت كثيرا اعتماد اقتصادها على النفط كسلعة استراتيجية.

وقال الأمير محمد إن “الطرح العام الأولي لأرامكو وتحويل أسهمها إلى صندوق الاستثمارات العامة سيجعلان الاستثمارات من الناحية الفنية هي مصدر الإيرادات للحكومة السعودية وليس النفط”.

وأضاف “الآن يتبقى تنويع الاستثمارات، خلال 20 عاما سنصبح دولة لا تعتمد بشكل أساسي على عوائد النفط”.

الأمير محمد بن سلمان: خلال 20 عاما سنصبح دولة لا تعتمد بشكل أساسي على عوائد النفط

وهذه هي المرة الأولى منذ اكتشاف النفط منتصف القرن الماضي التي تقود فيها السلطات السعودية ثورة إصلاحات اقتصادية تخفف الاعتماد على النفط، وتؤسس لاقتصاد يتماشى مع التطورات المتسارعة في مصادر الطاقة التي تسببت في قيام اقتصاد “النفط الرخيص”.

وقال جون ميكيلثويت، رئيس تحرير بلومبرغ الذي أجرى الحوار إن “الطرح العام لأرامكو سيلعب دورا كبيرا في دعم الاقتصاد، والاستثمار الداخلي والخارجي”.

ويخطط صندوق الاستثمارات العامة السعودي لزيادة حجم عوائد الاستثمار الأجنبي، التي لا تتعدى الآن 5 بالمئة، ليصل إلى 50 بالمئة بحلول عام 2020، بحسب ما قال ياسر الرميان الأمين العام للصندوق.

لكن على أرض الواقع يحتاج نجاح هذه الخطة إلى تعديل ترسانة التشريعات المتصلة بجذب الاستثمارات، كما سيحتاج إلى معالجة القوانين الخاصة بفض منازعات الاستثمارات القائمة.

وطرح محللون تساؤلات حول ما إذا كانت السعودية ستلجأ إلى الاعتماد على المناطق الحرة في المستقبل، أم أنه سيكون هناك إجراءات أخرى تهيئ البيئة الاستثمارية في البلد. وتساءلوا ما إذا كان رد الفعل السعودي على تراجع أسعار الخام جاء متأخرا.

وتتبنى السعودية خطة مشابهة لتلك التي قطعـت فيهـا دولـة الإمـارات شوطا كبيـرا، إذ قـال الشيخ محمـد بن زايد ولـي عهـد أبـوظبـي العام الماضي إن الإمارات ستستغني نهائيا عن النفـط ضمن خطـة تنمية شاملة ستستغرق 50 عاما.

وفي آخر ديسمبر، رفعت الحكومة أسعار الوقود والكهرباء بالتزامن مع تراجع أسعار النفط إلى حاجز 27 دولارا للبرميل.

ومن المنتظر أن تتبنى السلطات السعودية المزيد من الإجراءات في أعقاب هذه “الإصلاحات السريعة” كجزء من “خطة التحول الوطنية” التي سيتم الإعلان عنها خلال شهر، وتتضمن فرض رسوم وضرائب جديدة على القيمة المضافة.

واعتادت الحكومة السعودية في السابق على إنفاق 40 بالمئة زيادة عن المخصصات المدرجة في الميزانية العامة. وتراجعت هذه النسبة إلى 12 بالمئة في ميزانية عام 2015.

11