إصلاحات اقتصاد تونس في طريق شائك

الأربعاء 2015/10/14
وقف نزيف الإضرابات من أجل استعادة الاستثمار الأجنبي والنمو

تواجه تونس ضغوطا من المقرضين لتسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادي، بعد الهزة التي أصابت الاقتصاد العليل منذ الهجومين اللذين استهدفا قطاع السياحة، لكن طريقها لا تبدو سالكة، في ظل تزايد نفوذ النقابات ورفض المعارضة للعديد من الإصلاحات.

ورغم أن تونس أصبحت نموذجا للانتقال الديمقراطي في المنطقة فإنها تواجه ضغوطا لتنفيذ إصلاحات تساعد في إنعاش الاقتصاد وخفض العجز مع تراجع إمكانيات الدولة.

لكن بعد 4 سنوات من الثورة مازال كثير من التونسيين يشعرون بالضيق من غليان الأسعار وتفاقم البطالة في البلد، الذي يعتمد أساسا على موارد طبيعية محدودة على عكس جارتيه ليبيا والجزائر.

وبالفعل بدأت تونس بعض الخطوات المتحفظة في طريق إصلاح القطاع المصرفي حين ضخت 440 مليون دولار لإعادة رسملة مصرفين عموميين ضمن خطة لإنقاذ البنوك الحكومية. لكن الحكومة التي تعهدت بمواصلة الإصلاحات اضطرت لرفع أجور 800 ألف حكومي للمرة الثانية هذا العام، وهو ما سيكلف الموازنة نحو مليار دولار خلال 3 سنوات.

لكن رئيس الحكومة قال إن تلك الخطوات ضرورية للسلم الاجتماعي ووقف نزيف الإضرابات، من أجل استعادة الاستثمار الأجنبي والنمو.

ودعت كريستين لاغارد رئيسة صندوق النقد لتعجيل الإصلاحات وخفض الإنفاق العمومي، حيث تشكل الأجور نحو 13 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وهو من بين أعلى المعدلات في العالم.

وقال رئيس الوزراء الحبيب الصيد “نعرف جيدا أن الإصلاحات لها ثمن غال، ولكنه ضروري لأننا نحتاج السلم الاجتماعي لمواصلة الإصلاحات التي لم تعد تحتمل تأخيرا نظرا للوضع الاقتصادي الحرج للبلاد”.

وتراجعت الحكومة في فبراير الماضي عن إقرار ضريبة بعد احتجاجات قتل خلالها شاب برصاص الشرطة. وفي يونيو نظم المعلمون إضرابات للمطالبة بزيادة الأجور، وهو ما استجابت له الحكومة في نهاية المطاف. وتؤكد الحكومة أن الكثير من الإصلاحات الضريبية سترى النور في 2016 وأنها لن ترفع الأجور في القطاع العام في العامين المقبلين.

لكنها لم تعلن بعد عن الإجراءات بشكل واضح. وبحسب وزير الشؤون الاجتماعية فإن رفع سن التقاعد من 60 إلى 62 عاما من بين الإجراءات التي قد تعلن في الفترة المقبلة لسد عجز الصناديق الاجتماعية التي تعاني عجزا يصل إلى مليار دولار.

وقال عمار الينباعي وزير الشؤون الاجتماعية “نحن قريبون من الوصول لاتفاق مع اتحاد الشغل لإقرار قانون يقضي برفع سن التقاعد بشكل اختياري ضمن خطة إصلاحات عاجلة”.

وقالت مصادر لرويترز إن مشروع قانون رفع سن التقاعد سيطرح نهاية هذا العام على البرلمان.

لكن حكومة الصيد لا تبدو قوية بالشكل الكافي رغم أنها جمعت بين الخصمين حزب نداء تونس العلماني وحزب النهضة الإسلامي. وهي تتعرض لهزات من حين لآخر، بينها استقالة لزهر العكرمي وزير العلاقات مع البرلمان هذا الشهر، والذي قال إن الفساد استشرى وإن الحكومة أياديها مرتعشة في مكافحته، وأن الاقتصاد الموازي أصبح يشكل 50 بالمئة من اقتصاد البلاد.

ولا تبدو الحكومة في وضع مريح في ظل استمرار دعوات قياديين في حزب نداء تونس لتغيير رئيس الحكومة وتعديل تركيبة الحكومة، معتبرين أن إدارة الحبيب الصيد هي من يحكم دون التزام ببرنامج نداء تونس الانتخابي.

وذكرت مصادر أن الصيد يستعد لتعديل وزاري وشيك الشهر المقبل لضخ دماء جديدة في الحكومة.

ويمكن للدخول في مرحلة عدم استقرار سياسي أن يعطل الإصلاحات التي يراها المقرضون ضرورية بعد تعرض الاقتصاد لهزة كبيرة إثر هجومين لمتشددين استهدفا قطاع السياحة الذي يمثل 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأثار مشروع قانون للمصالحة الاقتصادية اقترحه رئيس الجمهورية، جدلا واسعا وتوحدت المعارضة في رفضه وخرجت مظاهرات بعد أشهر من الهدوء، مما يشير إلى صعوبة تنفيذ بعض الإصلاحات الاقتصادية.

ولكن الصيد أكد أن “الإصلاحات يجب أن تكون في إطار توافق واسع مع النقابات والأحزاب السياسية، ولا يتعين أن تكون في إطار صدام لأننا بحاجة لمناخ سليم لاستقطاب الاستثمارات الخارجية”.

11