إصلاحات السعودية تشيع أجواء من الثقة في مستقبل منطقة الخليج

الإصلاحات العميقة التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان في بلاده ستتجاوز منافعها حدود المملكة إلى محيطها، إذ ستجعل السعودية تشكّل مع دولة الإمارات العربية المتحدة ذات التجربة التحديثية الفريدة قاطرة بمحرّكين للتنمية الشاملة ونشر الاعتدال ومواجهة الإرهاب وبسط الاستقرار.
الخميس 2017/10/26
توافق تام على مواجهة التشدد وحفظ الاستقرار

أبوظبي - قال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي إن “السعودية تقود المنطقة في سعيها للاستقرار والتنمية”، معتبرا في تغريدة على تويتر أنّ “المشاريع الجبارة التي يعلن عنها محمد بن سلمان مثال للإمكانيات العظيمة للمملكة”.

وجاء كلام الشيخ محمّد بن زايد غداة تعهد ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمّد بن سلمان، بمملكة خالية من الأفكار المتشددة، في تصريحات جريئة تتماشى مع تطلعات مجتمع سعودي شاب، مؤكدا العودة إلى ما كانت عليه السعودية؛ الإسلام الوسطي المعتدل والمنفتح على العالم وعلى جميع الأديان وعلى جميع التقاليد والشعوب».

وشرح الشيخ محمد بن زايد في تغريداته أن “المملكة بقيادة سلمان وبما تمتلكه من رصيد حضاري وتتمتع به من مقومات طبيعية وبشرية قادرة على تحفيز وتفعيل المشهد الاقتصادي والاستثماري العالمي”.

ويعكس تعليق ولي عهد أبوظبي على خطوة الأمير محمّد بن سلمان الأجواء الإيجابية ومناخ الثقة بالمستقبل التي تشيعها خطوات الإصلاح السعودية في منطقة الخليج، خصوصا وأن دولة الإمارات العربية المتحدة بحدّ ذاتها تطبّق نموذجا تحديثيا شاملا لمختلف المجالات ويستند ثقافيا ودينيا لقيم الوسطية والاعتدال، وقد نجح في تحقيق إنجازات كبيرة على الأرض.

لوري بوغارت: اتضحت الطريق التي يريد ولي العهد السعودي وضع المملكة عليها

ومن شأن الإصلاحات التي يقودها الأمير محمّد بن سلمان في بلاده أن تجعل من المملكة قطبا تحديثيا في الخليج يتكامل مع القطب الذي تمثّله دولة الإمارات، خصوصا بعد أن برز البلدان معا في قيادة معركة شرسة على الإرهاب والتشدّد بمختلف تجلياته ومظاهره.

وخلال ظهوره الثلاثاء ضمن أعمال منتدى “مبادرة مستقبل الاستثمار” في الرياض، تعهد الأمير محمّد بن سلمان بإعادة ترتيب أوراق المملكة بشكل يتماشى مع تطلعات مجتمع شاب.

وجاءت هذه التصريحات متزامنة مع إشراف ولي العهد البالغ من العمر اثنتين وثلاثين عاما، على سلسلة إصلاحات اقتصادية واجتماعية، هي الأكبر في تاريخ المملكة وفي مقدمتها خطة لتنويع الاقتصاد والسماح للمرأة بقيادة السيارة.

وأمام المئات من المستثمرين الأجانب قال الأمير محمّد إن “70 بالمئة من الشعب السعودي أقل من 30 سنة، وبكل صراحة لن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا”.

ورأى مراقبون في تلك التصريحات هجوما مباشرا على أصحاب الأفكار المتشددة في المملكة.

وبالنسبة إلى لوري بوغارت الخبيرة في شؤون الخليج في معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى، فإن هذه “أوضح تصريحات سمعناها حتى الآن حيال الطريق التي يخطط ولي العهد السعودي لوضع المملكة عليها”. وأضافت “من الواضح أن ولي العهد يريد إحداث تغيير عميق في المملكة”.

وكانت السعودية قررت قبل أسابيع السماح للمرأة بقيادة السيارة بدءا من يونيو المقبل. كما يبرز الاتجاه نحو توسيع دائرة العمل الثقافي.

ومن الخطوات اللافتة في مجال الإصلاح الديني تأسيس “مجمع الحديث النبوي” لتوثيق الأحاديث النبوية ومنع تفسيرها وفق أهواء المتشدّدين واستخدامها لخدمة مآربهم.

وضمن إصلاحات القيادة السعودية الشابة، تبرز الإصلاحات الاقتصادية العميقة التي أطّرها الأمير محمّد برؤية السعودية 2030. وفي منتدى الاستثمار في الرياض، أعلنت المملكة أمام أكثر من 2500 رجل أعمال عن مشروع لبناء منطقة اقتصادية ضخمة في شمال غرب البلاد باستثمارات تبلغ أكثر من 500 مليار دولار، على أن تستكمل المرحلة الأولى من المشروع في 2025.

وكانت السعودية أعلنت في السنتين الماضيتين عن مشاريع استثمارية عملاقة بهدف جذب الاستثمارات الخارجية إليها، وبينها بناء مدينة ترفيهية ضخمة قرب الرياض وتحويل جزر في البحر الأحمر إلى منتجعات فخمة.

وظهرت في تسجيل ترويجي مصور لمشروع المنطقة الاقتصادية الضخمة المسماة “نيوم”، نساء يمارسن الرياضة وأخريات يعملن في مختبرات إلى جانب زملائهن الذكور، في رسالة واضحة بشأن العزم على التمكين للمرأة.

وإضافة إلى الأصداء الإيجابية التي تخلّفها خطوات الإصلاح السعودية في المنطقة، فإنّها تلاقي استحسانا عالميا عكسه مقال رئيسي لصحيفة الغارديان البريطانية قال فيه كاتبه مارتن شولوف إن جوهر الإصلاحات التي قام بها الأمير الشاب هو المباعدة بين آل سعود وبين رجال الدين المتشددين الذين كانوا على مدى أعوام ماضية يمثلون شخصية المملكة.

3