إصلاحات العبادي تتجنب كشف فساد قادة الميليشيات

حملة الإصلاح التي بدأ رئيس الوزراء العراقي في تنفيذها بحماس وبدعم من مرجعية النجف قد تؤتي في النهاية نتائج عكسية تماما لما يطالب به العراقيون إذ لم تشمل الجميع ولم تسقط أسوار الحصانة الوهمية التي تحيط ببعض الفاسدين وخصوصا من قادة الميليشيات الشيعية.
الاثنين 2015/08/31
هالة من \"القدسية\" تحيط بقادة الميليشيات وتجعلهم فوق المحاسبة

بغداد - قوبلت الشعارات التي رفعها محتجون عراقيون خلال المظاهرات التي شهدتها مؤخرا عدة مدن، وتضمّنة مطالبة صريحة بأن تشمل عملية الأصلاح التي بدأها رئيس الوزراء حيدر العبادي الفاسدين من قادة الميليشيات الشيعية والمورطين منهم في عدّة جرائم، بتجاهل تامّ من القيادة السياسية، فيما غضت معظم وسائل الإعلام العراقية الطرف عن مختلف تلك المطالب.

وقد طالب بعض المحتجين بتحجيم سطوة الميليشيات بحدّ ذاتها وكفّ أذاها عن المواطنين.

ويخشى عراقيون من أن يكون ذلك مظهرا «لهالة القدسية» التي تحيط بالميليشيات الشيعية خصوصا بعد انتظام أغلبها ضمن الحشد الشعبي المشكّل بالاستناد إلى فتوى من مرجعية النجف تعرف بفتوى «الجهاد الكفائي» وتساهم في تلميع صورة تلك الميليشيات وإضفاء مسحة من «الطهر» عليها ومن «النبل» على مهمتها رغم تجاوزاتها الكثيرة والخطرة أحيانا بحقّ المدنيين، وحتى بحق أجهزة الدولة.

ويسجّل متابعون للشأن العراقي بنوع من الاستغراب أن تشمل حزمة الإصلاحات التي أعلن عنها رئيس الوزراء حيدر العبادي مسؤولين من مختلف القطاعات بما في ذلك القطاع العسكري ولا تمسّ قادة الميليشيات الشيعية وبعض منتسبيها رغم أنهم شركاء في الفساد وفي اقتراف جرائم واضحة مع بعض الساسة والمسؤولين المشمولين بالإحالة على التحقيق وعلى المحاكمة.

ويؤكّد ذلك من جديد ما تتمتع به الميليشيات الشيعية في العراق وقادتها من سلطات تفوق مختلف سلطات الدولة، بل إنّ تلك الهياكل شبه العسكرية جيدة التسليح والتنظيم يمكن أن تستخدم في حماية بعض الساسة الفاسدين، على غرار رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي يؤكّد خصومه السياسيون أن علاقته مع ميليشيا بدر وبعض الميليشيات الأخرى المنشقة عن خصمه اللدود مقتدى الصدر توفّر له حماية تامة من المحاسبة رغم ورود اسمه بشكل متواتر في ملفات فساد خطرة فضلا عن مسؤوليته المباشرة على سقوط أجزاء واسعة من العراق بيد تنظيم داعش بما انجرّ عن ذلك من أوضاع كارثية ومن خسائر بشرية ومادية فادحة.

وغير بعيد هذا السياق جاء تحذير مؤسسة «انترناشنال كرايسس غروب» من نهاية الحياة السياسية لحيدر العبادي في حال كانت الإصلاحات سطحية وتأكيدها أن ذلك سيساعد قادة الحشد الشعبي للوصول إلى السلطة.

وقالت المؤسسة البحثية المعنية بمعالجة الأزمات، في تقرير لها، نشرت وكالة العباسية نيوز ملخصا عنه، إنه إذا ثبت بأن الإصلاحات الحالية لرئيس الحكومة حيدر العبادي ليست أكثر من مجرد إجراءات سطحية لإعطاء انطباع تجميلي، فسيعني ذلك نهاية الحياة السياسية للعبادي ومجموعة واسعة من الطبقة السياسية، وأن قادة الميليشيات الذين سيمتطون صهوة الغضب الشعبي والتفوق العسكري للوصول إلى السلطة.

كما لفت التقرير إلى أن نوري المالكي الذي يحمّله الكثير من العراقيين مسؤولية انتشار الفساد وترسيخ الطائفية بدأ مؤخرا -وبشكل يدعو للتشاؤم- بالتملق لقادة الميليشيات.

3