إصلاحات حيدر العبادي تتلاشى في متاهة التعديل الوزاري

الجدل الكبير الدائر في العراق حول تعديل وزاري طال انتظاره ويسير بالتدرج نحو إفراغه من محتواه وحرفه عن هدفه المتمثّل في إنقاذ الدولة من الانهيار، خلاصته أن الإصلاح مستحيل في ظلّ منظومة الحكم القائمة، وأنّه لا مناص من ثورة شعبية عارمة تبدو ظروفها مهيأة أكثر من أي وقت مضى.
الاثنين 2016/04/11
من يضبط الشارع مستقبلا

بغداد - يتجه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى تقديم تشكيل وزاري بديل عن ذلك الذي سبق أن اقترحه على مجلس النواب، وبات من شبه المؤكّد عدم موافقة المجلس عليه لعدم استجابته لمصالح الكتل والأحزاب المشكّلة للمجلس.

وكشفت هدى سجاد، النائبة عن ائتلاف دولة القانون الذي يقوده رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وينتمي إليه حيدر العبادي أنّ الأخير سيحضر، الثلاثاء، إلى جلسة البرلمان حاملا قائمة بمرشحي الكتل السياسية لشغل المناصب الوزارية المشمولة بالتغيير.

ويعني ذلك العودة إلى نقطة الصفر بالتعديل الوزاري المرتقب والذي كان يراد به التخلّص من ظاهرة المحاصصة الحزبية والعرقية والطائفية، ومن سطوة الكتل السياسية المتهمة بالمسؤولية عن تردي الأوضاع في البلاد، فإذا بالكتل ذاتها تغدو مسؤولة عن إجراء التعديل.

كما يعني أيضا ضياع عملية الإصلاح التي طالب بها الشارع العراقي، في متاهة تعديل وزاري بدأ يصار إلى تسطيحه وإفراغه من محتواه.

ويحذّر مراقبون من أنّ طول التوقّف عند قضية التعديل باعتبارها غاية بحدّ ذاتها وإهمال عملية الإصلاح الضرورية لإخراج البلد من أوضاع كارثية أمنيا واقتصاديا واجتماعيا، يمهّد الطريق لثورة شعبية عارمة سيكون من الصعب التحكّم فيها هذه المرّة، على غرار المرّة السابقة التي نجح فيها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في ضبط حركة الشارع وتوجيهها وإبعادها عن تهديد أسس النظام القائم بقيادة الأحزاب الشيعية.

وشرحت النائبة سجاد في حديث لموقع السومرية الإخباري أنّ العبادي سيطرح القائمة الجديدة بأسماء الوزراء في حال رفض مجلس النواب الأسماء التي كان قدمها سابقا للبرلمان.

وكان العبادي سلم آخر شهر مارس الماضي رئيس البرلمان سليم الجبوري تشكيلته الوزارية المقترحة ضمن ملف مغلق، فيما حدد الجبوري مهلة عشرة أيام لمناقشة موضوع الوزارات وشهرا لحسم ملف الهيئات والمناصب الأمنية.

ومنذ ذلك الحين أبدت مختلف الكتل السياسية اعتراضات على الأسماء التي اقترحها العبادي كونها لا تلبي مصالحها ولا وتهدّد مكاسبها التي أحرزتها بفعل نظام المحاصصة المعمول بها.

كما أنّ عددا كبيرا من القيادات السياسية والحزبية تخشى فقدانها الحصانة التي تتوفّر لها من خلال المواقع والمناصب الوزارية والإدارية، ما يعني خضوعها للمحاسبة في حال تم فتح ملفات الفساد المتراكمة طيلة 13 سنة، وهو مطلب بارز من مطالب الشارع العراقي ظهر بوضوح في شعارات ولافتات المتظاهرين منذ الصيف الماضي والتي أشارت بالأسماء إلى قادة سياسيين وإلى مسؤولين في مختلف القطاعات بما في ذلك مجال القضاء.

ويقول متابعون للشأن العراقي إنّ الطبقة الحاكمة في البلاد تعيش حالة من إنكار الواقع، حيث ما تزال تتمسّك بشرعية تقول إنها اكتسبتها بالانتخابات، رغم ما يحف بالعملية الانتخابية في العراق من مطاعن تتراوح بين التزوير على نطاق واسع وشراء الأصوات بالمال المتأتي من الفساد ومن استخدام السلطة.

ورغم تحميل الشارع الكتل السياسية بوضوح مسؤولية تردي الأوضاع، ما تزال تلك الكتل تصرّ على دور في “عملية الإصلاح”.

وأعلن المكتب الإعلامي للرئيس العراقي فؤاد معصوم، الأحد، عن اجتماع الرئاسات الثلاث مع قادة الكتل السياسية.

وقال المكتب في بيان إن “رؤساء الجمهورية فؤاد معصوم، ومجلس النواب سليم الجبوري، ومجلس الوزراء حيدر العبادي عقدوا، عصر الأحد، اجتماعا مع قادة الكتل السياسية في قصر السلام ببغداد”.

وممن حضر الاجتماع، إضافة إلى رؤساء السلطات الثلاث، وزير الخارجية إبراهيم الجعفري، وعمار الحكيم زعيم المجلس الأعلى الإسلامي الذي يقود أكبر حركة اعتراض على القائمة الوزارية المقترحة من رئيس الحكومة، ووزير التعليم العالي حسين الشهرستاني الوارد اسمه في فضيحة ما يعرف بوثائق بنما، وهادي العامري زعيم ميليشيا بدر وآخرون.

3