إصلاحات سوق العمل السعودي.. مشاكل مؤقتة ومكاسب مستقبلية

الخميس 2013/11/21
رحيل العاملين في اقتصاد الظل سيعزز الضوابط الادارية والقانونية

الرياض- أسفرت حملة تصحيح التي أوضاع العمالة الأجنبية في السعودية عن ارتفاع الأسعار في بعض القطاعات التي تضررت من نقص الأيدي العاملة وعن تعطل عدد من المشروعات خاصة في قطاع الإنشاءات، لكن المحللين يجمعون بأن آثارها على المدى الطويل ستكون إيجابية.

أثارت الحملة الأمنية التي شنتها السلطات السعودية في مطلع نوفمبر لتعقب العمال المخالفين لنظام العمل قلق عشرات الآلاف من الوافدين وتسببت في أحداث شغب وفوضى في عدد من المدن الكبرى.

لكن رغم المتاعب الآنية يؤكد اقتصاديون وخبراء أن اقتصاد أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم تنتظره مكاسب كبرى في المستقبل مع اكتمال إصلاحات سوق العمل.

وغادر نحو مليون عامل أجنبي المملكة منذ مارس الماضي عندما قالت السلطات إنها لن تغض الطرف عن مخالفات الإقامة والعمل التي طالما استفاد منها كثيرون على مدى عقود في محاولة منها للقضاء على سوق سوداء كبيرة للعمالة الرخيصة.

ورغم أن الحملات الأمنية التي بدأت مطلع الشهر الجاري على الشركات والمكاتب والأسواق والمحال التجارية أسفرت عن ضبط عشرات الآلاف المخالفين من جنسيات مختلفة لترحيلهم خارج البلاد فمن المتوقع أن تحتفظ الغالبية الكبرى من الوافدين الذين يقارب عددهم 9 ملايين ويمثلون نحو 33 بالمئة من إجمالي سكان المملكة بوظائفها في المملكة.

ومثل الكثير من مواطني دول الخليج يفضل السعوديون الوظائف الحكومية اليسيرة ذات العائد المادي الأكبر لذا لم يمثلوا سوى 10 بالمئة من إجمالي العاملين بالقطاع الخاص خلال السنوات الأخيرة على الرغم من نمو القوة العاملة المحلية إلى ما يقرب من مثلي مستواها لتصل إلى خمسة ملايين خلال الفترة بين عامي 1999 و2012.ويبلغ معدل البطالة الرسمي نحو 12 بالمئة في السعودية لكن ذلك الرقم لا يشمل عددا كبيرا من الذين يقولون إنهم لا يبحثون عن عمل بشكل نشط.

وتأمل الحكومة أن تحدث السياسات الهادفة لإصلاح سوق العمل عبر الإجراءات الرادعة لمخالفي الأنظمة ومن خلال إنفاق مليارات الدولارات على تدريب وتأهيل المواطنين تأثيرا أكبر.

وتلقى الحكومة في ذلك دعما من اقتصادها القوي بفضل تسجيل فوائض قياسية في الميزانية لسنوات متتالية. ووفقا لصندوق النقد الدولي نما الاقتصاد الفعلي بمعدل سنوي يبلغ في المتوسط 6.3 بالمئة على مدى السنوات الخمس الماضية.


فوائد على المدى الطويل

39 مليار دولار توقعات حجم تحويلات العاملين الأجانب في السعودية في مجمل العام الحالي استنادا الى أرقام رسمية


رغم صعوبة حصر التأثير المباشر للسياسات الإصلاحية لسوق العمل على الاقتصاد السعودي يرى خبراء واقتصاديون أن الآثار الإيجابية على المديين المتوسط والطويل أكبر كثيرا من أي سلبيات قائمة الآن.

يقول الاقتصادي السعودي عبد الوهاب أبو داهش "تأثير تلك السياسات سيكون إيجابيا 100 بالمئة. هذه الجموع تعمل في الاقتصاد غير الرسمي وهو غير محسوب في الناتج المحلي الإجمالي ولا يدفعون ضرائب… بتحول المخالفين للقطاع النظامي سيكون من الممكن حساب أنشطتهم في البيانات الرسمية." ويؤكد بول غامبل مسؤول الدين السيادي لدى مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني أن المؤسسة تحبذ السياسات الإصلاحية لسوق العمل بصورة عامة وترى أنها "تعمل على تحسين النظرة المستقبلية الكلية."


اضطرابات مؤقتة


في أول أيام من إطلاق الحملة ساد هدوء نادر شوارع العاصمة وخلت مواقع البناء من العاملين وأغلقت المحال مع اختفاء العمال المخالفين خشية القبض عليهم وترحيلهم.

وسجلت الصحف المحلية تلك الآثار التي امتدت إلى جوانب عديدة تمتد من تعليق بعض شركات المياه خدمات تسليم مياه الشرب إلى المنازل وحتى بقاء المحاصيل دون حصاد وتعطيل الدراسة في بعض المدارس. ويرى أبو داهش أن "الأثر الاجتماعي والاقتصادي على المدى الطويل يستحق ويغطي على كل تلك الأشياء السلبية."

وأدى نقص العمالة وفرض رسوم قيمتها 2400 ريال على كل عامل أجنبي يزيد على عدد العاملين من المواطنين السعوديين إلى ارتفاع الأسعار بقطاع المقاولات والإنشاءات ودفع بعض الشركات الصغيرة بالقطاع إلى الخروج من السوق.

وقال فهد الحمادي رئيس لجنة المقاولين بالغرفة التجارية والصناعية في الرياض "40 بالمئة من الشركات الصغيرة والمتوسطة تتضرر في الوقت الحالي… تكلفة المشاريع ارتفعت جراء نقص العمالة والمناقصات الجديدة ارتفعت."


إيجابيات مباشرة


يقول غامبل إن أحد الإيجابيات المباشرة سيكون تسجيل المزيد من العاملين بصورة نظامية وهو ما يعني تخطيطا افضل للاقتصاد الذي يعتمد في الوقت الحالي على أرقام غير دقيقة. كما أن زيادة عمل المواطنين في القطاع الخاص لاسيما النساء يؤدي إلى ارتفاع إنفاق المستهلكين وهو ما أكده محمد العقيل رئيس مجلس إدارة شركة جرير للتسويق وهي واحدة أبرز الشركات العاملة بقطاع التجزئة في المملكة.

وكان العقيل قال لرويترز الشهر الماضي إن العامل الأجنبي الذي يتقاضى ثلاثة آلاف ريال ينفق 700 ريال داخل المملكة ويرسل ما تبقى من راتبه لوطنه بينما السعوديات اللاتي يتقاضين نفس الراتب سينفقنه في جرير وأماكن أخرى.

11