إصلاحات قانونية رمزية تفشل في إنهاء العنف ضد النساء في مصر

الثلاثاء 2015/01/27
العنف الجنسي والعنف القائم على أساس النوع لا يزالان قائمين على نطاق واسع

لندن - أكد تقرير حديث أصدرته منظمة العفو الدولية أن إصلاحات قانونية رمزية أجريت في مصر فشلت في إنهاء عنف واسع النطاق من جانب المجتمع والأسر والدولة ضد النساء والبنات اللائي يواجهن اعتداءات جنسية وأعمال تحرش جماعية وعمليات تعذيب في أماكن الحجز.

قالت منظمة العفو الدولية إنه رغم المبادرات التي أطلقت في الآونة الأخيرة، بينها تعديل قانوني يجرم التحرش الجنسي فإن أوجه قصور في القانون المصري وحصانة موجودتان منذ وقت طويل لمرتكبي العنف ضد النساء، أي أن العنف الجنسي والعنف القائم على أساس النوع لا يزالان قائمين عل نطاق واسع.

وكشف التقرير أن السلطات المصرية فشلت في منع العنف ضد النساء والبنات، كما فشلت في التحقيق في وقائعه وعقاب مرتكبيه أو تحقيق العدالة لضحاياه وتعويضهن ودعمهن بما في ذلك إعادة التأهيل البدني والنفسي.

وكان للنساء دور كبير في الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011 لكن نشطاء يقولون إن نفوذ الإسلاميين الذي تزايد بعد الانتفاضة وبلغ ذروته بانتخاب محمد مرسي القيادي في جماعة الإخوان المسلمين رئيسا كان انتكاسة كبيرة لحقوق النساء.

وقالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية:"الواقع أن النساء والبنات في مصر يواجهن دائما شبح العنف البدني والجنسي في جميع مناحي الحياة".

وأضافت:"في البيت يتعرضن للضرب الشديد والاعتداء والإساءة من شركاء الحياة والأقارب، وفي الشارع يتعرضن لتحرش جنسي مستمر وخطر هجمات جماعية أو يسقطن ضحايا لعنف المسؤولين في الدولة".

وفي دراسة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2013 قالت أكثر من 99 بالمئة من النساء والبنات في مصر إنهن تعرضن للتحرش الجنسي. وقالت منظمة العفو الدولية إن عدد الاعتداءات الجنسية في الشارع تصاعد في السنوات القليلة الماضية.

المجتمع المصري شهد بعض الممارسات التي تعوق مشاركة المرأة الاجتماعية وتنال من كرامتها

وأشار التقرير إلى أن الاعتداءات الجنسية وحوادث الاغتصاب تكررت وتم خلالها تعقب نساء وتجريدهن من ملابسهن وسحبهن في الشوارع أو ضربهن بالعصي والسكاكين والأحزمة من جانب غوغاء يتسم سلوكهم بالعنف. وقالت سجينات كثر بينهن حوامل لمنظمة العفو الدولية إنهن تعرضن لاعتداءات وتعذيب واغتصبن في الحجز.

كما جاء في التقرير أن ضحايا العنف المنزلي اللائي تحدثن عن قيام شركاء الحياة بضربهن وجلدهن وكيهن بالنار وحبسهن على غير إرادتهن لم يتلقين مساعدة، بالإضافة إلى أن النسوة اللائي أردن الإبلاغ عن مثل هذه المعاملة واجهن فتورا من رجال الأمن أو النيابة العامة، وأوجه قصور في قانون العقوبات الذي لا يجرم على نحو واضح العنف المنزلي والمعاشرة الزوجية القسرية.

وقالت منظمة العفو الدولية إن رد السلطات المصرية على العنف تمثل ببساطة في تشكيل هيئات جديدة على حساب إصلاح القوانين المعمول بها وإصدار تعليمات إلى سلطات إنفاذ القانون والمحاكم بعدم التسامح مع العنف ضد النساء.

ووصفت حسيبة الإجراءت المصرية بأنها رمزية بشكل كبير وحثت السلطات على بذل جهود مستمرة لتطبيق الإصلاحات وأن "تتحدى السلوكيات الراسخة (المناوئة للنساء) في المجتمع المصري".

وأطلق المجلس القومي للمرأة، إشارة البدء في تفعيل الدراسة الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة بالتعاون مع الجهاز المركزي للمحاسبات وصندوق الأمم المتحدة للسكان، بحضور خبراء ومتخصصين في مجال العنف ضد المرأة.

وأكد المستشار سناء خليل، عضو المجلس، أن المجتمع المصري قد شهد في الآونة الأخيرة بعض الممارسات التي اتسمت بالعنف ضد المرأة وتمثل اعتداءات جسيمة على حقوقها وتعوق مشاركتها الاجتماعية وتنال من كرامتها، وتقوي شعورها بعدم الأمان وتفرض عليها العودة إلى العزلة.

ضحايا العنف المنزلي اللائي تحدثن عن قيام شركاء الحياة بضربهن وجلدهن وكيهن بالنار وحبسهن لم يتلقين مساعدة

وشدد على ضرورة وجود بيانات وإحصاءات دقيقة وواقعية على مستوى محافظات مصر لمواجهة هذه الظاهرة، وأشار إلى أن المجلس سوف يعتمد على البيانات والنتائج التي سوف تنتهي إليها هذه الدراسة الميدانية، لدراسة مدى انتشار العنف ضد المرأة في المجتمع المصري وتعرضها للعنف بأنواعه المختلفة في الأماكن العامة وأماكن العمل، وتقدير ما يخصص من موارده لمعالجة آثار العنف، وسوف يقوم بوضع السياسات والخطط المناسبة للقضاء على هذه الظاهرة في ضوء نتائج هذه الدراسة.

ومن جانبه، أكد أبو بكر الجندي، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن هذه الدراسة من أهم الدراسات التي يجريها الجهاز نظرا إلى حساسية الوصول إلى المستهدفات وصعوبته، مشيرا إلى أنه قد تم وضع استمارة استبيان لهذه الدراسة بمشاركة خبراء محليين ودوليين في هذا المجال بما يسهم في إنجاحها من خلال بناء حقائق فعلية لمواجهة هذه الظاهرة.

وفي السياق ذاته أكد خايمي ناضال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان، أن الصندوق يوفر الدعم اللازم لإعداد الدراسة الوطنية لظاهرة العنف ضد المرأة والتكلفة الاقتصادية الناتجة عن هذه الظاهرة بالاستعانة بالخبرات الدولية.

وأضاف أن الصندوق سيتشاور مع صانعي القرار في نتائج تحليل البيانات وبحث النهج الممكن لتقدير تكلفة الأثر الاجتماعي والاقتصادى للعنف ضد المرأة في مصر، فضلا عن وضع أنسب منهجية ملائمة للسياق المصري.

وأكد أن العنف له تأثير سلبي على المرأة بصفة عامة ويحول دون مشاركتها بدورها الكامل في المجتمع، كما أن تكلفة العنف الخاصة بالرعاية الصحية والنفقات القانوية والخسائر المتكبدة في الإنتاجية، تعد مستنزفة ومؤثرة إلى حد كبير على الميزانيات الوطنية والتنمية الشاملة.

وأوضح خايمي ناضال أن الصندوق والمجلس القومي للمرأة أيقنا الحاجة إلى وجود دراسات دقيقة من أجل إعداد السياسات التي تؤدي إلى مكافحة تزايد حالات العنف، فضلا عن إجراء تقييم حول التكلفة الاقتصادية المتكبدة جراء العنف ضد المرأة.

ولفت إلى وجود تزايد ملحوظ في ظاهرة العنف ضد المرأة في السنوات الأخيرة، تمثل أساسا في العنف المنزلي والتحرش الجنسي وظاهرة ختان الإناث.

21