إصلاحات قانون العمل تثير جدلا واسعا في فرنسا

تعيش فرنسا على وقع اضطرابات هي الأسوأ منذ عقدين تتخللها تظاهرات وإضرابات احتجاجا على مشروع لتعديل لقانون العمل تصر الحكومة على المضي فيه قدما فيما تتوعد النقابات بالتصعيد لحملها على التراجع عنه.
السبت 2016/05/28
مأزق حقيقي

باريس - أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الجمعة، عزمه على “الصمود” أمام موجة الاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ أكثر من شهرين في فرنسا، وشملت تظاهرات وقطع طرق وإغلاق مرافق نفطية وصناعية وهي مرشحة للتكثف أكثر.

وسعت النقابات الثماني المعارضة لتعديل قانون العمل، الجمعة، إلى البناء على تعبئة عارمة حيث تظاهر عشرات الآلاف من الأشخاص (300 ألف بحسب الكنفيدرالية العامة للعمل ‘سي جي تي’ و153 ألفا بحسب السلطات) الخميس في مختلف أنحاء فرنسا، احتجاجا على مشروع القانون الذي يهدد الأمن الوظيفي برأيهم.

ولكن هولاند رد من اليابان، حيث يشارك في قمة لمجموعة السبع، قائلا “سأصمد لأنني اعتقد أنه إصلاح جيد” رغم أن التعديل أدى إلى انقسام أكثريته الاشتراكية في البرلمان ويهدد بشل البلاد.

وشهد الخميس الماضي التحرك الثامن ضد مشروع القانون الرامي إلى إعطاء مرونة للشركات بحسب الحكومة، ويراه المعارضون خطرا على الوظائف.

فرانسوا هولاند: سأصمد لأنني اعتقد أنه إصلاح جيد

وفي الأيام الأخيرة اشتدت الاحتجاجات وأغلق المحتجون الطرق إلى مصاف لتكرير النفط ومستودعات للوقود، مما شكل تحديا كبيرا للحكومة التي تخشى شلل البلاد قبل أسبوعين من بدء بطولة كأس أوروبا 2016 لكرة القدم.

وفي الأيام الأخيرة شهدت تسع محطات نووية من 19 في البلاد انخفاضا في الإنتاج، بحسب الكنفيدرالية العامة للعمل، لكنه لم يؤثر على وصول التيار الكهربائي، بحسب الهيئة التي تدير الشبكة. وقال هولاند إن “الواجب الأول للسلطة التنفيذية في مواجهة إغلاق الطرقات، يكمن في ضمان حرية التنقل وحسن سير الاقتصاد”، مشيرا إلى أن “الوقت ليس مناسبا لزعزعة الاقتصاد الفرنسي”.

لكن العمال وأرباب العمل لا يخفون استياءهم المتفاقم من الأزمة التي تثير تخبط اقتصاد بدأ يظهر إشارات تحسن بسيطة، منها ارتفاع طفيف للنمو وتراجع ضئيل للبطالة في الأشهر الماضية.

وندد، الجمعة، رئيس نقابة أرباب العمل الفرنسي بيار غاتاز “بأساليب أولاد الشوارع” و”بانعدام المسؤولية”، داعيا إلى “مقاومة ابتزاز” النقابات المحتجة.

وأسهم الحزم الذي أبداه الرئيس الفرنسي في توضيح الالتباس الذي ساد أوساط الحكومة في الفترة الأخيرة. فقد اضطر رئيس الوزراء مانويل فالس الخميس إلى ضبط وزير ماليته ميشال سابان الذي تحدث عن تعديلات محتملة للمادة الأكثر إثارة للخلاف في مشروع القانون. وتمنح المادة الشركات وليست القطاعات المهنية، اليد العليا في التفاوض حول تنظيم أوقات العمل، الأمر الذي ترفضه النقابات المحتجة بشكل قاطع.

وتحدث فالس عن إمكانية إجراء “تحسينات” لمشروع القانون، لكنه استبعد العودة عن التعديل. غير أن النقابات المعارضة التي طلبت في الأسبوع الماضي مقابلة هولاند، نددت الجمعة بصمت الحكومة وانتقدت “تعنتها وإصرارها على عدم سحب مشروع القانون”.

كما دعا أمين عام نقابة “القوى العاملة” جان كلود مايي الحكومة إلى تعليق مناقشات مشروع القانون في البرلمان وبدء المفاوضات. وقال “بالطبع يمكننا التوصل إلى حل، لكن إن تم تعليق النقاشات البرلمانية، فإننا لم نعد ملزمين بجدول زمني وبتنا مستعدين لبحث الجوهر”.

وتواصل النقابات ضغطها، فبالإضافة إلى مواصلة تحركات قطع الطرقات أعلن عن يوم تعبئة تاسع في 14 يونيو على أن يقتصر الحشد على باريس. وتم اختيار الموعد ليتزامن مع بدء النقاشات حول نص مشروع القانون في مجلس الشيوخ.

5