إصلاح الإدارة التونسية من أولويات حكومة الوحدة الوطنية

الحكومة التونسية تعي جيدا أهمية الدور الذي تضطلع به الإدارة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، وهو السبب الذي دفع رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى وضع إصلاح الوظيفة العمومية ضمن قائمة أولوياته.
الأربعاء 2016/11/16
مشكلات الإدارة تؤثر مباشرة على المواطن

تونس - ستبدأ الورشات الإقليمية في إطار الاستشارة الوطنية حول إصلاح الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري في محافظات الجنوب التونسي صفاقس وقابس ومدنين وتطاوين، الخميس والجمعة.

وكانت الاستشارة الوطنية حول إصلاح الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري قد انطلقت في العاشر من شهر أكتوبر الماضي. وتم في هذا الإطار، تشخيص الملامح العامة للإصلاح ووقع إقرار استشارات إقليمية في نفس الخصوص تختتم في آخر مرحلة بندوة وطنية “وفق مسار تشاركي يضمن مساهمة جميع الأطراف المتدخلة في صياغة مشاريع القوانين”، كما جاء بيان لوزارة الوظيفة العمومية والحوكمة.

وقالت الوزارة إن ندوة إصلاح الوظيفة العمومية سيشارك فيها ممثلون عن المحافظات والبلديات ومسؤولي الموارد البشرية بالوزارات، وممثلون عن الاتحاد العام التونسي للشغل وعن الهيئة الوطنية لمقاومة الفساد، إضافة إلى مسؤولين بوزارة الوظيفة العمومية والحوكمة.

وبدأت الاستشارات الإقليمية نهاية أكتوبر الماضي وبداية نوفمبر الحالي بمحافظات الشمال الغربي: جندوبة، الكاف، باجة، سليانة، وكذلك محافظة بنزرت.

ويذكر أن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد كانت قد وضعت إصلاح الإدارة التونسية ضمن أولوياتها، وبدأت في هذا الإطار بتطبيق بعض الإجراءات التي اتخذتها لتحقيق أهدافها في هذا الشأن ومنها إلغاء راحة السبت في عدد من المؤسسات العمومية.

ومن جهته أعلن عبيد البريكي، وزير الوظيفة العمومية والحوكمة، عن إلغاء راحة السبت للبعض من الإدارات العمومية. وسيتم تفعيل العمل بالتوقيت الجديد ابتداء من السبت 19 نوفمبر الحالي. وقال البريكي إن التوقيت الإداري الجديد سيكون من التاسعة صباحا إلى حدود منصف النهار. ويمكن للأعوان الذين يؤمنون هذه الحصص الاختيار بين الحصول على يوم راحة وسط الأسبوع أو كساعات إضافية.

ومن الإدارات العمومية المعنية بقرار إلغاء راحة السبت: مصالح الحالة المدنية بجميع البلديات والدوائر البلدية، القباضات المالية والبلدية، مكاتب العلاقات مع المواطن، مراكز الصحة الأساسية، مكاتب البريد، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل، الصندوق الوطني للتأمين على المرض، الشركة التونسية للكهرباء والغاز، الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه والوكالات والمصالح الراجعة لاتصالات تونس.

وأعلن البريكي أن وزارته قررت تعميم الإدارات السريعة على مختلف الفضاءات التجارية للتخفيف من الضغط على البعض من الإدارات وتقليص الازدحام وطوابير الانتظار بها.

ويعاني قطاع الوظيفة العمومية العديد من الإشكاليات التي أثرت بشكل سلبي على مصالح المواطن منها حالة التراخي من قبل الموظفين والغيابات الكبيرة التي أثرت على نجاعة العمل الإداري، ويبقى الفساد المستشري سيد هذه المشكلات.

وأكد شوقي الطبيب، رئيس هيئة مكافحة الفساد، أن عددا من الوزارات لم يتخذ الإجراءات اللازمة بحق المؤسسات العمومية التي ثبت تورط أعوانها في فساد إداري.

وذكر الطبيب، في برنامج بثته القناة الخاصة “التاسعة”، أن من بين هذه المؤسسات مؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية، والصناديق الاجتماعية، وشركة استغلال وتوزيع المياه، وشركة الكهرباء والخطوط الجوية التونسية.

وأطلقت الحكومة التونسية منذ مايو الماضي الحملة الوطنية للتقليص من الغيابات في الإدارات العمومية. وتقوم هذه الحملة، التي استمرت لشهرين، على مرحلتين أساسيتين الأولى تحسيسية توعوية والثانية رقابية.

وتم إعداد مراقبين محلفين من الهيئة العامة لمراقبة المصاريف العمومية للقيام بعملية المراقبة ومراقبين من التفقديات الوزارية ومراقبين من الوظيفة العمومية.

وأكد كمال العيادي، وزير الوظيفة العمومية السابق، أن تفقد الغيابات سيصبح بعد 4 أشهر من مهمات التفقد الوزارية وستدخل هيكليا ضمن مشمولات الوزارة التي ستكون شريكا في هذه العملية.

ويعي رئيس الحكومة يوسف الشاهد أهمية الدور الذي تضطلع به الإدارة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها تونس. وقد أكد أن الإدارة التونسية مطالبة بتطوير أدائها وإضفاء الفاعلية والنجاعة اللازمتين على برامجها، وذلك بتحقيق مبادئ الشفافية والنزاهة والمساواة.

وقال إن تشخيص وضع الإدارة التونسية أثبت أنها “مكبّلة وهناك طاقات يجب تحريرها تتمثل بالخصوص في الخوف من تحمل المسؤولية”. وأضاف قائلا “لقد آن الأوان لاسترجاع ثقة المواطن والمستثمر في الإدارة التونسية” عبر تفعيل الإصلاحات واتخاذ إجراءات مهمة وعملية.

واعتبر أن “أي تصور أو تنفيذ لبرنامج إصلاحي في المرحلة القادمة يجب أن يجعل من المتعامل مع الإدارة المحور الأساسي لعملها والحرص على الاستجابة لحاجياته وتطلعاته ومقترحاته”.

وأكد الشاهد، منذ فترة، أن الإدارة العامة للإصلاحات والدراسات المستقبلية بوزارة الوظيفة العمومية والحوكمة قد شرعت في تطبيق مقاربة “الأجندة الوطنية للأعمال” التي كانت اتفقت عليها رئاسة الحكومة مع عدد من المنظمات المهنية خلال سنة 2014.

وتهدف الأجندة الوطنية للأعمال إلى إرساء آلية قارة للتواصل بين الإدارة العمومية والقطاع الخاص في مجال تطوير المناخ الإداري للأعمال، فضلا عن إحداث إطار تنظيمي يمكّن من تبادل الآراء والنقاش حول التشريعات والتراتيب الإدارية المنظمة لممارسة الأنشطة الاقتصادية.

وتُعد وزارة الحوكمة والوظيفة العمومية، حاليا، عددا من المشاريع منها مشروع تبسيط الإجراءات الإدارية المنظمة للأنشطة الاقتصادية قصد تخفيف العبء الإداري المحمول على المؤسسة الاقتصادية وتحسين المناخ الإداري للأعمال ودفع الاستثمار. كما وقعت وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة مع نظيرتها الفرنسية في أكتوبر الماضي، اتفاقية تعاون في مجال الوظيفة العمومية وذلك على هامش أشغال المؤتمر الوزاري للحوكمة والتنافسية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للفترة 2016-2020.

وقال عبيد البريكي، وزير الوظيفة العمومية والحوكمة إن الاتفاقية “تستجيب لطموحات تونس في قطاع الوظيفة العمومية في المرحلة الحالية التي ستشهد إصلاحات جوهرية”. وتقر الاتفاقية دعم فرنسا لتونس بخصوص برامج التدريب والاستفادة من برامج فرنسية متطورة خاصة بالتحاور المباشر مع الموظفين وإعادة التوظيف الداخلي للكفاءات الإدارية.

وتتضمن الاتفاقية الثنائية أيضا دعم أخلاقيات ونزاهة الأعوان العموميين والمسار الوظيفي والكفاءات.

4