إصلاح قوانين الاستثمار يعزز فرص انتعاش الاقتصاد المغربي

توقع اقتصاديون أن يؤدي إصلاح التشريعات الاستثمارية في المغرب إلى تعزيز برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة وتحريك الدورة الاقتصادية وخلق فرص العمل. ورجحوا أن يؤدي ذلك إلى إنعاش الاستثمار العمومي وتحسين شروط مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار الخاص ودعم المشاريع الصغرى والمتوسطة.
الجمعة 2016/07/08
نحو آفاق جديدة

كشف المغرب هذا الأسبوع عن المخطط الجديد لإصلاح الاستثمار، الذي يهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي المستدام، وزيادة دور الاستثمار الخاص في تحريك عجلة الاقتصاد بدعم كبير من مؤسسات الدولة.

وقال حفيظ العلمي وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، إن المخطط الجديد الذي أطلقه العاهل المغربي الملك محمد السادس، برنامج كبير يرمي إلى إيجاد مناخ اقتصادي ملائم للاستثمار المنتج وضمان نمو سليم ومستدام.

ويستند المخطط إلى 6 محاور رئيسية، هي إعادة هيكلة ميثاق الاستثمار وتحديد مضامينه، وتبني تدابير جديدة لدعم وتحفيز الاستثمار وإعادة هيكلة هيئات النهوض بالاستثمار وإحداث مديرية عامة للصناعة وأخرى للتجارة وإعادة صياغة الاستراتيجية الرقمية.

وأوضح العلمي أن هناك 5 إجراءات جوهرية جديدة لتعزيز دعم الاستثمار القائم سلفا، لكي يتمكن المغرب من اغتنام فرص جديدة، وهي الضريبة على الشركات بنسبة 0 بالمئة لمدة 5 سنوات بالنسبة للصناعات الموجودة في طور الإنشاء.

وذكر أنها تتضمن أيضا تطوير منطقة حرة واحدة على الأقل في كل جهة، ومنح وضعية المنطقة الحرة للصناعات المصدرة الكبرى، والحصول على وضعية مصدر غير مباشر بالنسبة للمناولين، وإيجاد صيغ دعم متقدمة للجهات الأقل دعما.

وقال الخبير الاقتصادي رضا الهمادي لـ”العرب” إن المخطط الجديد جاء في وقت جد مناسب لتدارك جميع الهفوات والأخطاء التي ارتكبت في السنوات الماضية، وبينها مخطط “انبثاق” الذي لم يحقق حتى نصف الأهداف المرجوة.

رضا الهمادي: المخطط لابد أن يصاحبه تقدم في التعليم واستقلال القضاء ومكافحة الفساد

وأضاف أن معظم القطاعات لم تحقق نتائج تذكر باستثناء قطاع السيارات والصناعات المرتبطة بالطائرات، وأن استراتيجية المغرب الرقمي في نسختها الأولى واجهت عثرات وتأخيرات كبيرة في إنجاز مخططاتها، وكذلك برنامج “المغرب تصدير” الذي اصطدم بالعديد من المعيقات التي عرقلت تسويق البضائع المغربية في الخارج.

وأكد الهمادي الحاجة الملحة لإعادة هيكلة ميثاق الاستثمار وإعادة تحديد مضامينه، لأنه لم يتمكن من مسايرة الاستثمار المحلي والأجنبي والعمومي وبعد تعثر مجموعة من المشاريع الكبرى بسبب انسحاب المستثمرين الأجانب، مثل مشروع “أبورقراق” ومشروع “وادي الشبيكة” السياحي.

وشدد على أن الحديث عن تحسين مناخ الأعمال وتسريع الخدمات الإدارية للمستثمرين، ينبغي أن يصاحبه تقدم ملموس في جودة التعليم واستقلال القضاء ومؤشر الفساد، لأن المستثمرين الأجانب ووكالات التصنيف يعتبرونها من أبرز محددات مناخ الأعمال.

وكشف الوزير العلمي عن خطط لدمج هيئات دعم الاستثمار والتصدير والترويج، من أجل بلوغ أكبر قدر من النجاعة والكفاءة في نشاطاتها. وأعلن عن إحداث مديرية عامة للصناعة مكلفة بضمان استدامة مخطط التسريع الصناعي، ومديرية عامة للتجارة تتولى تنظيم التجارة الداخلية والخارجية.

وأضاف أن المخطط الجديد يسعى إلى إحداث 500 ألف منصب شغل في 7 سنوات وتحسين الميزان التجاري، وأكد أنه تم بالفعل خلق ما يصل إلى 160 ألف وظيفة في مشاريع استثمارية تم إطلاقها خلال السنتين الماضيتين في إطار مخطط التسريع الصناعي. وأكد أنه تم التوقيع على 30 اتفاقية استثمارية لإحداث مصانع ستؤدي إلى إنعاش سوق العمل في المناطق الصناعية المغربية، بين وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي وبعض الشركات المحلية والأجنبية.

محمد بوسعيد: خطط واضحة من أجل التحاق المغرب بركب الدول الصناعية الصاعدة

وذكر أن من بينها اتفاقية موقعة مع مجموعة دلفي الأميركية من أجل إنجاز 7 مصانع لإنتاج السيارات، وأنها ستؤدي إلى خلق 13 ألف منصب شغل. وأشار إلى اتفاق آخر مع مجموعة لينامار الكندية، لإنشاء مصنع لإنتاج مكونات المحركات بالمغرب، باستثمار قدره 280 مليون دولار مع إحداث ألف وظيفة جديدة.

وأكد وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد أن هذا المخطط الجديد للاستثمار سيساهم في توفير أكثر من 39 ألف منصب شغل باستثمارات تصل إلى 750 مليون دولار.

وأشار الهمادي إلى أن إعادة هيكلة هيئات استقبال وتوجيه المستثمرين الأجانب من أبرز الضروريات، خصوصا المراكز الجهوية للاستثمار والغرف المهنية والجهات حتى تعطي حركية لهذه الاستثمارات تكمل النشاط الاقتصادي للبلاد بشكل عام.

وأضاف أن تفعيل دور الاستثمارات الوطنية، التي أدارت ظهرها للقطاع الصناعي، يعد من أهم النتائج المنتظرة للمخطط الجديد، وكذلك توجيهه إلى قطاعات أخرى كالعقار والتجارة والخدمات، من أجل تطوير قطاع الخدمات في جميع الجهات المغربية، يكون الرأسمال الوطني أهم محرك لها على المدى البعيد.

وأكد وزير الاقتصاد والمالية الأهمية الكبيرة للمخطط الجديد في الاستثمار والاتفاقيات والعقود الاستثمارية التي تم التوقيع عليها، من أجل تقوية النسيج الصناعي وتحريك عجلة الاستثمار، فضلا عن خلق أكبر عدد ممكن من مناصب الشغل المستديمة، وهو يعكس بشكل جلي التوجه الذي سلكه المغرب للالتحاق بركب الدول الصناعية الصاعدة.

وقال الهمادي لـ”العرب” إن المشروع بمثابة مخطط إنقاذ اقتصادي متكامل، ينبغي تطبيقه بحذافيره وتحقيق أكبر قدر ممكن من أهدافه كونه فعلا الفرصة الأخيرة للاقتصاد الوطني ليدخل نادي الدول الصاعدة ويتمكن من تجاوز عثرات وإخفاقات المخططات السابقة.

11